العميلين جودة ومحمد حلس.. رفقاء سرقة المنازل والعمالة

وسط حالة الفوضى التي خلّفتها الحرب ونزوح المواطنين من منازلهم برز اسم العميلين المدعوان جودة ومحمد حلس من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة كأحد أبرز اللصوص المشهورين.
ويرتبط العميلين ببعضهما البعض بصداقة منذ الصغر عدا عن صلة القرابة العائلية بينهما، فيما تكمن سلسلة من الانحرافات والسلوكيات الإجرامية خلفهما، والتي تطورت إلى حد انضمامها للميليشيات العميلة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
ووفق مقربون فإن جودة ومحمد حلس، من نفس العائلة وهم رفقاء منذ الصغر، ومعروف عنهما بسوء السلوك وافتعال المشاكل، حيث يتجنب المقربون منهما التعامل معهما.
ووفق مصادر أمنية فقد اعتقل العميلين جودة ومحمد حلس عدة مرات بشكل منفرد وجماعي بتهم سرقة ومخدرات قبل الحرب.
ومع اندلاع الحرب، امتهنا سرقة منازل المواطنين أثناء النزوح، حيث تخصصا بسرقة الملابس وبيعها في الأسواق المحلية.
وفي حادثة موثقة وفضيحة مدوية لهذين العميلين فقد تعرضا للضرب المبرح في أحد أسواق غرب غزة عندما اكتشف أحد المواطنين ملابسه لديهم بعد أن سُرقت من منزله شرق غزة.
ولا يقتصر ملف العميلين جودة ومحمد حلس على السرقة فحسب، بل تعداها للمتاجرة بالمخدرات وترويجها بين النازحين غرب غزة وقد اعتقلا خلال الحرب سويًا على ذات التهمة.
وتشير المعلومات إلى دور العميل المجرم قائد ميليشيا شرقي غزة رامي حلس الملقب “قنطش” في جذب شباب العائلة إلى الميليشيا، مستخدمًا وعودًا كاذبة وإغراءات بالمخدرات والمال.
ويقول مختصون إن الشباب في مرحلة المراهقة وبداية العشرينيات يكونون أكثر عرضة للتأثير، سواء عبر الإقناع أو الضغط أو الوعود الكاذبة.
وتستغل الميليشيات هذا الضعف لإقناع هذه الفئة بالانضمام لها، مقدمين الأمر وكأنه فرصة قوة، بينما هو في الحقيقة بداية السقوط في وحل التخابر مع الاحتلال.
ويقول المختصون إنه في كثير من الحالات، كما في حالة العميلين جودة ومحمد حلس يكون التجنيد مبنيًا على علاقة القرابة، “فوجود قريب داخل الميليشيا يجعل المستهدف يظن أن قرار انضمامه آمن بينما يتم استخدام هذه الروابط العائلية لجرّهم إلى أنشطة مشبوهة وغير وطنية”.
وتعتمد ميليشيات الاحتلال شرقي غزة على استقطاب فئة محددة من الشباب، وهم من ذوي السجلّات الأمنية والأخلاقية المنحرفة، للاستفادة من ضعفهم النفسي والاجتماعي، لأنهم أكثر قابلية للتوجيه والسيطرة عليهم، كما يسهل استغلال ميولهم المنحرفة، سواء في ارتكاب الجرائم أو تنفيذ مهام أمنية وعسكرية، بعيدًا عن أي وعي أو تفكير.
ويشير مختصون أن استقطاب الميليشيات لهذه الفئات المنحرفة أخلاقيًا وأمنيًا يعجل في نهايتها وزوالها، إذ أن هؤلاء الأفراد لا يرتبطون بأي انتماء حقيقي لهذه الميليشيات، ويقتصر ولاؤهم على الفائدة المادية أو الحماية المؤقتة.
ومع مرور الوقت، تصبح هذه الميليشيات منهكة ومتفككة، ما يؤدي إلى تراجع فعاليتها وفقدان الثقة بها من قبل الاحتلال نفسه، ويضع مستقبلها على حافة الانهيار الكامل.
ويؤكد مطلعون أن توسع الفضائح المرتبطة بهذه الميليشيات وتراجع القدرة على تنفيذ المهام، وتصاعد الرصد الحقوقي لانتهاكاتها كلها عوامل تجعل مستقبلها مهددًا بشكل كبير، ما يعكس اقتراب مشروع الاحتلال القائم على تشكيل ميليشيات محلية في غزة من الانهيار الكامل.
وتواجه هذه الميليشيات رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا بسبب الجرائم التي ارتكبتها خلال الحرب، والتي تشمل نهب المساعدات وتجويع المدنيين وارتكاب عمليات قتل وخطف وتعذيب، إضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال، فيما وصفته تقارير حقوقية بأنها تهديدات جسيمة للقوانين الدولية والإنسانية.



