المستشفى الإماراتي الميداني برفح.. استعراض إعلامي وغطاء لخدمة ميليشيات الاحتلال

في وقت تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية فرض حصارها الخانق على قطاع غزة وتدمير منظومته الصحية، تطفو على السطح تساؤلات خطيرة حول ما يُسمى بـ “المستشفى الإماراتي الميداني” المتواجد في عمق مدينة رفح جنوب القطاع.
ففي الوقت الذي تتعالى فيه صيحات الترويج المضلل من قِبل بعض النشطاء المستفيدين والسحيجة، ممن يصورون المستشفى على أنه صرح إنساني يعمل حتى اللحظة، يقف الواقع الميداني الفاضح ليكشف النقاب عن ثكنة معزولة تُدار بعيداً عن أوجاع أهالي غزة، وتثير علامات استفهام كبرى حول أهداف وجودها وطبيعة الدور المناط بها في مناطق سيطرة الاحتلال المطلقة.
وتتجلى الحقيقة الصارخة في مقاطع مرئية مسربة وتوثيقات ميدانية لزيارات وفود دولية، من بينها الصليب الأحمر، لتظهر المستشفى الميداني خالياً تماماً من المرضى الفلسطينيين، وبلا أي خدمات طبية تُقدم للجمهور المحاصر.
مستشفى كامل العتاد والتجهيزات والطواقم الإدارية والطبية الإمارتية، يقبع صامتاً وفارغاً وسط منطقة عسكرية مغلقة ومحتلة بالكامل في رفح، تحيط به آليات جيش الاحتلال من كل جانب، مما يطرح السؤال الأبرز: كيف يستمر وجود صرح طبي بهذا الحجم وسط تحركات الآليات الإسرائيلية ودون أن يطاله أي استهداف، في حين قُصفت ودُمِّرت كافة المستشفيات والمراكز الصحية الوطنية في القطاع؟
وتتكشف أبعاد الكواليس المشبوهة عند النظر في محاولات الجهات الحكومية والمسؤولين في القطاع الصحي بغزة، الذين تقدموا بطلبات ورسائل متكررة لنقل المستشفى وتجهيزاته الطبية إلى المناطق المكتظة بالسكان والنازحين في مواصي خان يونس، أو المحافظة الوسطى، أو مدينة غزة لإنقاذ حياة آلاف الجرحى والمرضى.
غير أن جميع هذه المطالبات والمناشدات قوبلت برفض إماراتي قاطع وغير مبرر، ليصر القائمون عليه على بقائه معزولاً عن الناس الذين فُرض أصلاً لخدمتهم، متشبثين بالبقاء داخل مربع السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
وأمام هذا الإصرار المريب، تكشف مصادر مطلعة عن الدور الخفي والمستور لهذا المقر، إذ تؤكد المعطيات أن المستشفى لا يقتصر دوره على الاستعراض الدبلوماسي والدعاية الإعلامية، بل يتجاوز ذلك ليتحول إلى مركز خدمة ونقطة طبية مخصصة لعلاج مصابي الميليشيات العميلة التي تتحرك تحت مظلة جيش الاحتلال في رفح.
كما يتردد في الأوساط أن المقر يشهد تواجد لقيادات معينة من التيار الإصلاحي، مما يجعله مقراً آخراً لإدارة أدوار أمنية ولوجستية قذرة.
ويقول ناشطون علقوا وتساءلوا بمرارة عن هذه القضية وحجم التواطؤ المفضوح، إن بقاء هذا المستشفى معزولاً بين آليات الاحتلال، وتخصيصه لرعاية أدوات الفلتان والعمالة بدلاً من الجرحى والأطفال العزل، يطرح محاكمة وطنية وأخلاقية صارخة لقائميه ورعاته: “هل أُقيم هذا الصرح ليكون رأس حربة في تمهيد مخططات التهجير القسري وفرض الإدارات البديلة، أم ليغطي على جراح الناس بواجهة إنسانية مزيفة؟”، لتتحول هذه المؤسسات المزعومة إلى أدوات ضغط إضافية تسعى لكسر الإرادة الشعبية وتمرير مشاريع التطبيع على حساب دماء الأبرياء.
ويضيف هؤلاء في قراءتهم الساخطة لهذا الواقع المؤلم أن استمرار هذه الأكاذيب الترويجية حول وجود خدمات طبية وهمية في رفح، ليس سوى محاولة مفضوحة لشراء اللحظات السياسية وتقديم طوق نجاة رخيص لكيان الاحتلال وعملائه، متسائلين بحرقة: كيف يرضى من يدعي الانتماء لهذا الشعب أن يتحول إلى بوق إعلاني يغطي على جريمة إبادة متكاملة الأركان، بينما يواجه آلاف الجرحى والمرضى الموت بطيئاً في الخيام المهترئة؟
شتاء صعب.. تفنيد أكاذيب “المنسق” وأبواقه وإمعان الاحتلال في حصار غزة



