قناة “العربية”.. ذراع الاحتلال في هندسة التضليل وتزييف الوعي الفلسطيني

لا تزال قناة “العربية” الممولة من السعودية، تواصل حملتها “المسعورة” ضد فصائل المقاومة الفلسطينية، عبر الترويج لرويات مضللة وشائعات تفتقر إلى المنطق والواقع والمهنية، لإثارة البلبلة وتشويش الوعي الفلسطيني وزرع الشكوك بين أبنائه، بما يخدم أجندات الاحتلال الإسرائيلي وسردياته.
ومؤخرًا، نشرت القناة التحريضية خبرًا ادعت فيه موافقة الفصائل على بنود الورقة المصرية، وبما في ذلك بند نزع سلاح المقاومة، هو ما نفته الوقائع المعلنة والمواقف الرسمية الصادرة عن الفصائل بشكل رسمي، الأمر الذي يثير التساؤلات حول طبيعة الدور الذي تؤديه القناة، وخلفيات هذا النهج الإعلامي “المشبوه”.
وفي ظل استمرار المفاوضات الجارية في القاهرة،.تواصل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس، اجتماعاتها في مدينة العلمين المصرية، لنقاش ورقة مقدمة تحت عنوان “خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب الشاملة للسلام في غزة”، ” على نسخة منها وتتضمن 15 بنداً، لاستكمال تنفيذ اتفاق شرم الشيخ في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتركز الاجتماعات على بحث مقاربات عملية بين الفصائل الفلسطينية تُفضي لتسليم سلاح المقاومة الثقيل والقديم بشكل تدريجي ومتوازٍ لجهة فلسطينية،
بالمقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي التنصل من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويعرقل الوصول إلى أي تفاهمات تفضي إلى اتفاق وقف العدوان على غزة وإنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة.
وفي الوقت الذي كانت فيه معظم وسائل الإعلام تتحدث عن مقترحات جديدة وحراك تفاوضي متواصل، اختارت “العربية” أن تصوب عدستها نحو المقاومة، في محاولة لترسيخ سردية إسرائيلية مفادها أن “ألتشدد الفلسطيني” هو سبب استمرار الحرب، وأن المقاومة هي العقبة أمام أي تسوية محتملة، لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية استمرار العدوان، رغم أن الوقائع على الأرض تكشف بوضوح أن الاحتلال هو الطرف المعرقل لأي حل سياسي أو إنساني.
هذا النمط من التحليل الإعلامي ليس بريئًا، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا لدى القناة يتمثل في دعم الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى دائمًا إلى تصوير المقاومة كعقبة أمام الحلول، وتبرئة دولة الاحتلال من جرائمها ومن مسؤولية إفشال الاتفاقات، رغم أن الحكومة الإسرائيلية – بقيادة نتنياهو – هي التي ترفض وقف إطلاق النار قبل “تصفية حماس”، بحسب تصريحاتها العلنية.
من الحرب إلى المفاوضات: خط تحريضي ثابت
منذ اليوم الأول لبدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، تبنت قناة “العربية” نهجًا عدائيًا واضحًا تجاه المقاومة، فاستضافت محللين يكررون رواية الاحتلال، ووصفت العمليات الدفاعية للمقاومة بأنها “مغامرات”، وتحدثت عن غزة بلغة تنزع عنها طابعها الوطني المقاوم، وتختزلها في فصيل واحد تُحمّله وحده نتائج العدوان.
لكن ما يثير القلق أكثر هو أن هذا التحريض لم يتوقف مع تطورات الحرب، بل تصاعد مع كل تقدم في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ففي كل مرة تخرج فيها تقارير عن تقارب في المواقف أو تفاؤل دولي حذر بقرب التوصل إلى اتفاق، تسارع “العربية” إلى نشر تقارير تنسب فيها العرقلة إلى شخصيات قيادية في المقاومة، في محاولة لتثبيت سردية مفادها أن الفصائل الفلسطينية هي من تُطيل أمد الحرب وتمنع التهدئة، لا إسرائيل.
ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قناة “العربية” فصائل المقاومة بشكل مباشر، فمنذ بداية العدوان، خصصت القناة تغطيات موسعة تُبرز القتلى الإسرائيليين على أنهم ضحايا وتبث قصصًا من الداخل الإسرائيلي، بينما تغيب عن شاشتها الجرائم اليومية في غزة أو تُختزل في أخبار عابرة، غالبًا دون صور أو شهادات حية.
كما ركّزت القناة على بث تقارير تدّعي وجود “تمرد شعبي” في غزة ضد المقاومة، واحتجاجات ضد حكم حماس، في وقت كانت غزة تعيش تحت القصف، والمجتمع الفلسطيني يصطف خلف المقاومة بوصفها خط الدفاع الأخير في وجه الإبادة.
ومع أن العمل الإعلامي من المفترض أن يستند إلى معايير مهنية في التغطية، والحياد، والاعتماد على مصادر متعددة، فإن “العربية” خرقت هذه القواعد بشكل صارخ، وحوّلت شاشتها إلى منبر لتحريض سياسي وأمني ضد المقاومة، بما يخدم بشكل مباشر الاستراتيجية الإسرائيلية التي تسعى إلى فصل المقاومة عن الحاضنة الشعبية، وضرب الروح المعنوية للفلسطينيين.
تحالف إعلامي ضد غزة
ما تقوم به قناة “العربية” لا يمكن فصله عن التوجهات السياسية الأوسع لبعض الدول العربية التي اختارت منذ سنوات نهج التطبيع مع إسرائيل، وبدأت تهيئة رأي عام داخلي من خلال شيطنة فصائل المقاومة، ووصمها بـ”الإرهاب”، وربطها بـ”المغامرات” التي تجلب الدمار، في تجاهل تام للاحتلال المستمر والاستيطان والحصار.
موقف الفصائل الفلسطينية
أدانت فصائل المقاومة تغطية قناة العربية، ووصفتها بأنها “حرب إعلامية” ضد الشعب الفلسطيني، تخدم الرواية الصهيونية وتُحرض على المقاومة، وتُهيّئ الرأي العام العربي لقبول التطبيع والخنوع.
قناة العربية تجاوزت كونها قناة إخبارية، الى منصة مشبوهة تُمارس الخيانة الإعلامية المغلفة بالمهنية الزائفة، فهي لسان الاحتلال، الناطق بالعربية، والمُوجّه لعقول العرب.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الخط الإعلامي ليس فقط خضوعًا للضغوط السياسية الغربية أو الإسرائيلية، بل هو انعكاس لتحالف إقليمي غير معلن بين بعض الأنظمة العربية ودولة الاحتلال، هدفه النهائي تقويض أي مشروع مقاوم، وتمهيد الأرض لتصفية القضية الفلسطينية سياسيًا، تحت مسمى “السلام الإبراهيمي” أو “شرق أوسط جديد”.



