فخُّ الفتنة المتبادلة.. كيف تُغذي أبواق التحريض الشماتة وتفكك التماسك الوطني بين غزة والضفة؟

في وقتٍ يخوض فيه الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده معركة مصيرية ضد حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية، تواصل شبكات التحريض والحرب النفسية التابعة للمخابرات الإسرائيلية وعلى رأسها ما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي” سعيها الحثيث لتفجير الصراع الداخلي وتفتيت اللحمة الوطنية بين أبناء غزة والضفة المحتلة.
وتعتمد هذه الشبكة التخريبية على زرع منصات الفتنة وبث الشائعات والشماتة، لاستفزاز الشارع والدفع باتجاه مشاحنات وتلاوم مجتمعي مؤسف، يُسهم في سحب البساط من تحت قضية الحصار والتجويع الإنساني، وتحويلها إلى مجرد شجارات رقمية وتراشق بالشتائم بين أبناء الشعب الواحد.
وتكشف قراءة السلوك الرقمي الأخير عن نجاح خبيث لأبواق التحريض في جر بعض الشخصيات والنشطاء إلى فخ الفتنة المصيدة، إذ شكّلت المنشورات التحريضية التي تداولتها حسابات مشبوهة ورعاة الفتنة ومنهم رمزي حرز الله وأدوات شبكة أفيخاي التي ما فتئت تشمت بالضفة وتحديداً بالخليل وأهلها بيئةً خصبة لشحن النفوس وتأجير الأحقاد.
هذا الهجوم التحريضي المباشر والشماتة بالخليل وأهلها الصامدين دفع المدعو “أبو العز التميمي” إلى إطلاق ردود فعل غاضبة وشديدة الانحطاط، سقط من خلالها فيعاير أهل غزة المحاصرين بمعاناتهم وأوجاعهم تحت الخيام ومناشدات الجوع، في مشهد يعكس الذروة الخطيرة لما تسعى إليه غرف المخابرات الإسرائيلية من تدنيس للتضامن الأهلي.

ويقول ناشطون إن تعليق التميمي المشين بحق غزة ونازحيها لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة للاستدراج الخبيث الذي مارسته أبواق الفتنة، والتي تقصدت الإساءة للخليل وأهلها لإشعال ردود فعل طائشة تُعاير غزة بأوجاعها.
غير أن رد الهجوم بالإساءة للضحايا المحاصرين تحت الخيام والتطاول على كرامة الغزيين المكلومين يُعد انزلاقاً أخلاقياً وسقوطاً وطنياً لا يقل خطورة عن أصل التحريض.
ويضيف الناشطون أن المعايرة بالجوع والخيام، والاستهزاء بالمناشدات الإنسانية لأسر تُباد وتُحاصر، هي سلوكيات تخدم المحتل بالكامل، وتمنحه هدية مجانية عبر تحويل أنظار العالم عن القاتل الحقيقي وإشغال الشارع الفلسطيني بمعارك جانبية وتراشق متبادل.
ويؤكد مختصون أن ما جرى بين منشورات الشماتة بالخليل وبين ردود المعايرة لغزة هو النموذج الحي لما تطمح إليه “شبكة أفيخاي”، وهو إيصال الشارع الفلسطيني إلى حالة من العزلة والقطيعة النفسية، حيث يُشتم الخليلي في غزة، ويُعاير الغزي في الضفة والشتات.
ويشير هؤلاء أن هذا الارتكاس السلوكي يُحتم على الناشطين والمواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي والضبط النفسي، ورفض الانجرار خلف الحسابات المشبوهة التي تستهدف استعداء المواطنين ضد بعضهم البعض.
ويقول الناشطون ردًا على هذه المشاحنات التي أساسها أبواق الفتنة والتحريض إن غزة العزة والخليل الصامدة وكل مدن فلسطين، أكبر من أن تُختزل في مهاترات رقمية تُديرها غرف أفيخاي أو تغذّيها التفاعلات السطحية والطائشة على منصات التواصل.
ويشير هؤلاء إلى أن حماية السلم الأهلي والتضامن الوطني تستدعي الوقوف بحزم أمام أبواق التحريض، ومحاسبة كل من يتجرأ على معايرة الجائعين أو الشماتة بالمرابطين.
“مسرحيةُ المعابر” ووهم الرخاء.. كيف تعمل “شبكةُ أفيخاي” على تكذيب المجاعة وهندسة الحصار في غزة؟



