عصمت منصور يرتدي بدلة الناطق الإسرائيلي لمساومة غزة على سلاحها تحت وطأة التهجير والفوضى

في مشهد يجسد ذروة السقوط السياسي والفكري، تحول المدعو عصمت منصور من صفة أسير فلسطيني سابق إلى واحد من أخطر الأدوات الوظيفية الناعمة ضمن منظومة الدعاية الصهيونية الموجهة ضد قطاع غزة وجبهته الداخلية.
وفي سقطة جديدة تجاوزت حدود التحليل السياسي المزعوم إلى مربع التخابر الإعلامي العلني، سارع المأجور عصمت منصور إلى توظيف منصاته لبث خطاب تخويفي وترهيبي موجه لجمهور المحاصرين في القطاع، متطوعاً بدور الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال، ليروج لرواية “الشاباك” في تسويق حتمية الهزيمة والمساومة الفجة على سلاح المقاومة، بالتزامن مع التحركات الاستخبارية المشبوهة لما يسمى حراك 26 يونيو.
وأمام الصمود الأسطوري للحاضنة الشعبية في قطاع غزة، سارع المدعو عصمت منصور إلى برمجة مادة تحريضية مغلفة بثوب التحذير والحرص المصطنع، مستنداً إلى تحليلات قنوات الاحتلال (وتحديداً القناة 13 العبرية) ليزرع الإحباط والفتنة بين المواطنين.
تحريض مبطن
وكتب المأجور عصمت منصور مستعرضاً التهديدات الصهيونية بوقاحة: “الأجواء في إسرائيل تجاه غزة لا تبشر بخير: اجتماعات أمنية حول التهجير، خطط عسكرية لتوسيع رقعة الخط الأصفر بعد أن ابتلع 70% من مساحة القطاع.. القناة 13 نشرت تحليلاً مفاده أن جولة عسكرية قصيرة جداً كفيلة بأن تقضي على ما تبقى من قدرات حماس المنهكة، وأن هذا قد يغري نتنياهو للتعويض عن خساراته”.

ولم يقف منصور عند حدود تسويق القوة الصهيونية وإرعاب الغزيين في خيامهم، بل انتقل مباشرة إلى صلب التكليف الاستخباري الموكل إليه، متساوقاً مع دعوات الفوضى، ومطالباً المقاومة بتسليم سلاحها وحقها في الدفاع عن غزة.
وكتب المأجور حول ذلك حرفياً: “الكرة في ملعب حماس في أن تحتوي الشارع وألا تتصادم مع الشعب.. كذلك عليها أن تقدم في الحوارات مواقف واضحة من قضية السلاح والحكم على قاعدة القبول الفعلي بالتخلي عن سيطرتها على القطاع وترك ملف السلاح كاملاً للجهة التي يتم التوافق عليها.. ما دون ذلك سنشهد مرحلة طويلة من الفوضى على حافة التهجير”.
إن هذا الربط الفج بين مطالب الحراك الفوضوي وبين تهديدات جيش الاحتلال بالتهجير والتدمير، يعري الدور الحقيقي للمدعو عصمت منصور كمهندس إعلامي لطروحات الناطق باسم جيش الاحتلال “أفيخاي أدرعي” ولكن بلسان فلسطيني، غايته إقناع الضحية بجدوى الاستسلام ونزع سلاحه أمام المجرم الحقيقي.
عصمت منصور.. لقاءات تطبيعية وتبييض وجه الاحتلال
ووفقاً لمختصين فإن الانزلاق الحالي للمدعو عصمت منصور في وحل العمالة الفكرية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي لمسار ملوث من التطبيع والارتماء في أحضان الصهاينة الذين أغدقوا عليه الإشادات الإعلامية في تل أبيب، فالمدعو يمتلك سجلاً حافلاً بالطعنات الموجهة لخاصرة القضية الفلسطينية.
ففي ذروة حرب الإبادة والمجازر الإسرائيلية ضد الأطفال في غزة، ضبط عصمت منصور متلبساً بالمشاركة في لقاء تطبيعي رفيع المستوى في أبريل 2024 جمعه بأعضاء كنيست حاليين وسابقين، وضباط مخابرات، وعائلات جنود قتلى وأسرى من جيش الاحتلال، في خطوة وصفتها القوى الوطنية الفلسطينية حينها بأنها محاولة رخيصة لتبييض صفحة الاحتلال وإعفائه من جرائمه.
ومنذ تحرره برع المأجور عصمت منصور في تبني الرواية الصهيونية بحذافيرها، حيث دأب على شن هجمات متزامنة مع بيانات الجيش ضد قادة المقاومة وفي مقدمتهم القائد الشهيد يحيى السنوار، بالإضافة إلى مجاهرته بالبهجة والشماتة عبر منصاته عند اغتيال قادة محور المقاومة.
ويحاول المدعو عصمت منصور، عبر تنقله بين القنوات الإخبارية والمنابر المطبّعة، الاختباء خلف قناع المحلل السياسي والخبير المستقل، غير أن خطابه الأخير الذي يبرر فيه المجازر ضمناً عبر تحميل المقاومة مسؤولية الوضع المهين والفقر وموت الخيام، نسف هذا القناع بالكامل.
ويرى مختصون أن الاحتلال بات يستعين بهذه الوجوه المستهلكة كغطاء ناعم لشرعنة شروطه العسكرية على طاولة النقاش الفلسطيني الداخلي.
شرعنة التحريض والعمالة.. صلاح عبد العاطي يهب لإنقاذ شقيقه عبد الحميد بعد انفضاح عمالته للاحتلال



