Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أبواق الاحتلال

أصوات مشبوهة تدعو للفتنة بأوامر إسرائيلية.. أهداف “حراك يونيو” لتمزيق وحدة غزة

في خضم حرب الإبادة الشاملة والمستمرة على قطاع غزة، وبينما يواجه أكثر من مليوني فلسطيني أبشع فصول القصف، والحصار والتجويع، والنزوح القسري، عادت إلى الواجهة دعوات مكثفة تحث المواطنين على المشاركة فيما سُمي “حراك الغضب” المزمع تنظيمه في 26 يونيو الجاري.

ورغم أن حالة الاحتقان والغضب الشعبي تعد سلوكاً طبيعياً ومفهوماً في ظل هذه الظروف الإنسانية غير المسبوقة، إلا أن طبيعة هذه السردية الموجهة، وتوقيتها الحرج، وهويات الجهات التي تتبناها وتديرها من خلف البحار، تفرض أسئلة جوهرية ومصيرية حول الغايات الحقيقية الكامنة وراء محاولة نقل المعركة من مواجهة المحتل إلى تفجير الساحة الداخلية.

وتكمن المفارقة الأولى لهذا التحرك في أن الجزء الأكبر من آلات الضخ والترويج الإعلامي يقوده ناشطون وشخصيات يقيمون في العواصم الأوروبية والعربية، ممن عُرفوا تاريخياً بمواقفهم العدائية المطلقة والجاهزة ضد خيار المقاومة.

والمثير للانتباه أن هذه الأصوات غابت بالكامل عن أي جهد إغاثي أو تضامني حقيقي مع سكان القطاع طوال أشهر الحرب الطويلة، فلم يُسجل لهم أي دور بارز في دعم صمود الأهالي، أو تسيير حملات دعم وتخفيف المعاناة، ليطلوا اليوم فجأة بلغة تعبوية تحريضية تستثمر بشكل انتهازي رخيص حالة الإنهاك والوجع التي يعيشها الغزيون، محاولين توجيه بوصلة الضحية لجلد ذاتها بدلاً من مواجهة الجلاد.

تساوق فاضح مع رواية الاحتلال

إن المؤشر الأكثر خطورة والذي ينقل الحراك من مربع النقد الداخلي إلى دائرة الشبهة الأمنية الكاملة، هو الاحتضان والترويج المنظم الذي تحظى به هذه الدعوات من قِبل الصفحات والمنابر الإسرائيلية الرسمية والناطقة باللغة العربية، والتابعة مباشرة لأجهزة الأمن والجيش الإسرائيلي.

هذا الدعم العلني الممنهج يكشف عن تقاطع مصالح واضح، ويثبت بالدليل القاطع أن المخطط الإسرائيلي الذي عجز عن كسر الحاضنة الشعبية للمقاومة بالترسانة العسكرية والنار طوال أشهر، يسعى الآن لتحقيق الهدف ذاته عبر هندسة وصناعة فوضى داخلية، وإشغال المجتمع المحاصر بصراعات وتصفيات جانبية تفتت وحدته وتسهل انكساره.

تعامي متعمد عن جرائم الاحتلال

وتتجلى عمالة وأولويات القائمين على هذا التحريض في صمتهم المطبق والكامل تجاه ما يحدث يومياً في الضفة الغربية من جرائم تطهير عرقي واعتداءات دموية منظمة يقودها غلاة المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، حيث تمر عمليات إحراق القرى، وتدمير المركبات، واقتلاع الأشجار، ومهاجمة المزارعين في بلدات الضفة دون أن تحظى بأي اهتمام أو إدانة من قِبل أبواق حراك يونيو.

هذا التعامي المتعمّد يطرح تساؤلات مشروعة حول الدوافع السياسية لهذه الحملات التي تصمت عن تصفية الوجود الفلسطيني في الضفة بعد إضعاف المقاومة هناك، وتستبسل في مهاجمة جبهة غزة المحاصرة، مما يؤكد أن الهدف ليس الدفاع عن حقوق الإنسان، بل تنفيذ أجندة تفكيك ممنهجة للكل الفلسطيني.

وعلى مر التاريخ، لم يكن الاحتلال يوماً مجرد سيطرة على الجغرافيا واغتصاب للأرض، بل كان دائماً يستهدف العقول، والوعي، ورواية الضحية، فالاحتلال يسعى بشكل حثيث لإعادة تشكيل إدراك الجماهير بحيث تنقلب على نفسها، وتبحث عن أسباب مأساتها بعيداً عن الكيان الذي يصنع المأساة ويديرها.

إن محاولة إقناع شعب يرزح تحت القصف والحصار بأن الخطر الحقيقي يكمن في أبناء جلدته الذين يقاومون المحتل، هي ذروة الحرب النفسية الصهيونية، مما يتطلب من الكل الفلسطيني اليوم بصيرة وقدرة على التمييز بين الخصم والضحية، لرفض الانجرار وراء دعوات ملغومة تبدو في ظاهرها مطلبية وفي باطنها تدمير لما تبقى من مقومات البقاء والمكتسبات الوطنية.

ويقول مطلعون إن التجارب النضالية للشعوب تؤكد أن أخطر ما يصيب قضايا التحرر هو انحراف البوصلة عن المحتل الأول والمباشر للكارثة الإنسانية، الذي يغلق المعابر، ويمنع إدخال الغذاء، ويستهدف طواقم الشرطة والأمن المكلفة بتأمين الأسواق والمساعدات لنشر الفوضى.

ويلفت هؤلاء إلى أن غزة اليوم في أدق مراحل الحرب الوجودية، أحوج ما تكون إلى من يضمد جراحها، ويحمي وحدتها الداخلية، ويسند نازحيها، لا إلى من يفتح في جسدها المثخن جرحاً جديداً لتصفية حسابات سياسية ضيقة لخدمة مشاريع مشبوهة.

ويقول المختصون إن التاريخ لن يرحم الأصوات التي أطلقت شعارات الفتنة في زمن المذبحة، مؤكدين على أن التماسك الوطني والالتفاف حول خيار الصمود شرطاً أساسياً للبقاء، لإدراك الجميع أن ما عجز الاحتلال عن أخذه بالنار، لن يمرر له عبر بوابات الانقسام والفلتان.

المأجور رمزي حرز الله يهرب والديه بتنسيق إسرائيلي ويترك جرحى غزة للموت

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى