“التنسيقات التجارية”.. سيف مسلط على رقاب المواطنين في غزة

كشف المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر عن معطيات خطيرة تتعلق بتفاقم الحرب الاقتصادية على قطاع غزة خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن منظومة التنسيقات التجارية باتت أحد الأدوات المركزية في إحكام الخنق الاقتصادي ورفع الأسعار بشكل غير مسبوق.
وقال أبو قمر إن حجم الأموال التي دفعها قطاع غزة عبر قنوات التنسيقات التجارية تجاوز مليار دولار منذ بداية الحرب، “وهذه العمليات تُدار عبر وسيط يرتبط بعلاقات مباشرة مع الاحتلال، ويتم من خلالها تمرير الضرائب وفرض رسوم باهظة على دخول البضائع”.
وأشار إلى أن قيمة التنسيقات شهدت ارتفاعًا هائلًا، إذ وصلت تكلفة شاحنة كانت تُنسَّق سابقًا بـ 300 ألف شيكل إلى نحو 900 ألف شيكل حاليًا.
وأكد أبو قمر أن المواطن هو المتضرر الأكبر من هذه الرسوم، إذ تُرحّل كامل قيمتها إلى المستهلك ولا يتحمّل التجار منها شيئًا، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في الأسواق.
ولفت إلى أن التنسيقات لم تعد وسيلة لتنظيم الحركة التجارية، بل تحوّلت إلى شكل واضح من أشكال الاحتكار، إذ تتحكم أربع شركات إسرائيلية فقط في مسار السلع وكمياتها وأسعارها، الأمر الذي يعني مصادرة القرار الاقتصادي الفلسطيني وتحويل السوق الغزّي إلى ملحق تابع للاقتصاد الإسرائيلي.
ووفق أبو قمر، فإن هذه السياسات تأتي ضمن ما يسميه خبراء الاقتصاد بـ”هندسة المجاعة”، حيث تتوفر السلع داخل الأسواق لكن قدرة المواطنين على شرائها متدنية للغاية، في وقت يعيش فيه معظم السكان تحت خط الفقر وتصل فيه نسبة البطالة إلى نحو 80%.
وأوضح أن الأسعار تضاعفت بين أربع إلى خمس مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما فاقم حالة الانهيار الاجتماعي وزاد من تعرية الأسر اقتصاديًا، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة سيترك آثارًا مدمرة على مدخرات ومقدرات المواطنين خلال السنوات المقبلة.
وعرض أبو قمر أرقامًا صادمة حول تراجع القطاعات الإنتاجية خلال عام 2025، إذ هبط قطاع الإنشاءات بنسبة 99%، والصناعة بنسبة 94%، والزراعة بنسبة 92%، في حين تراجع قطاع الخدمات بنسبة 82%.
وقال إن هذه المؤشرات تعكس انتقال المجتمع في غزة من اقتصاد قائم على الإنتاج إلى اقتصاد بقاء يفتقر لأي مقومات تنمية.
وأكد المختص بالشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر على ضرورة وقف سياسة التنسيقات والضغط من أجل عودة طبيعية لحركة البضائع، إضافة إلى ملاحقة الجهات والشركات الضالعة في هذه المنظومة، تجنبًا لعواقب اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة على مستقبل القطاع.
حصار محكم
ويواجه سكان قطاع غزة مرحلة جديدة من حرب التجويع التي تُمارَس عليهم منذ أكثر من عامين، وذلك بعد شروع الاحتلال في فرض آلية جديدة للتحكم الكامل في دخول السلع والبضائع إلى القطاع.
واعتبر مختصون اقتصاديون أن هذه الخطوة تشكل تعميقًا لنظام الحصار وتوسيعًا لأدوات التحكم بالاقتصاد المحلي.
وبحسب المعلومات المتداولة، تعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حصر استيراد وتوريد السلع في غزة عند 10 تجار فقط، وإلزامهم بالتعامل الحصري مع أربع شركات إسرائيلية لضمان إدخال البضائع.
ووفق متابعون فإن ذلك يجري في إطار منظومة تحكم تُشرف عليها جهات أمنية إسرائيلية بشكل مباشر.
ويحذّر اقتصاديون من أن هذه الآلية ستؤدي إلى احتكار شبه كامل لسوق غزة، وفرض أسعار باهظة وغير مسبوقة، إلى جانب تدمير آلاف التجار الفلسطينيين الذين ستكون قدرتهم على الاستيراد والمنافسة معدومة.



