“صوت المنسق”.. براء مطر يُجند سفاهته لتكذيب المجاعة وخدمة رواية الاحتلال

في وقتٍ يخوض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة معركة كرامةٍ وبقاء أمام أعتى حملات المنسق والاحتلال للتجويع والإبادة الممنهجة، وفي اللحظة التي يستنفر فيها أحرار العالم والنشطاء والإعلاميون لعرقلة المخطط الإسرائيلي عبر حملات رقمية ودولية مكثفة وعلى رأسها حملة #هندسة_المجاعة- لتسليط الضوء على وجع الأطفال وأسفلت الحصار، يخرج من وسط الركام صوتٌ نشاز يمارس أطول درجات الجهل والسفاهة الرقمية.
إنه المدعو براء محمد عيسى مطر، القاطن في النصيرات (المخيم الجديد)، والذي تحول عبر منصاته إلى بوق فتنة يستهزئ بأوجاع الجائعين ويحاول تقزيم حرب التجويع الشاملة التي تطال مئات الآلاف من العائلات المنكوبة.
وتمثل ذلك في خروج هذا الشاب الساذج بأسلوبٍ متجرد من أدنى درجات المسؤولية الوطنية والأخلاقية، متجاهلاً الواقع المأساوي ليُروج في فيديوهاته لمنطق استهزائي مريض، محاولاً تصوير قطاع غزة المحاصر وكأنه “بلد الأغنياء” وأن أطفاله “أصحاب ملايين”، مستنداً في ذلك إلى حالات فردية واستثنائية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
ويقول ناشطون فندوا حديث المدعو براء مطر إن هذا الحديث المنفصل تماماً عن واقع الخيام والطوابير والمستشفيات المتهالكة، لا يمثل مجرد رأي شخصي أو اندفاع غير محسوب، بل يشكل خدمة مجانية ومباشرة لدوائر الحرب النفسية والإعلام العبري الذي يسارع إلى التقاط هذه المقاطع وتداولها تحت مسمى “شواهد من داخل غزة” لإثبات كذب الحديث عن المجاعة ونفي جرائم الاحتلال أمام المجتمع الدولي.
ولم تكن خطورة ما يروج له براء مطر مقتصرة على التخبيص الفردي، بل تجلت في تقاطعه الوظيفي مع الآلة الاستخباراتية الإسرائيلية، إذ إن اختزال مأساة شعب يُباد ويُجوّع في مقاطع ساخرة وتشكيكية يمنح الاحتلال الذريعة لغسل يديه من دماء الضحايا وتبرير إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
ويقول الناشطون إن هذا السلوك المستهتر يُعد طعنة صريحة في ظهر الجبهة الداخلية، وضرباً للجهود الشعبية والإعلامية التي تبذلها الطاقات الوطنية لتعرية سياسة التجويع، ليتحول هذا “البوق” بحق إلى صدىً صوتي لأهداف المنسق والإعلام العبري بلسانٍ فلسطيني جاهل.
ويرى هؤلاء أن ظاهرة الأبواق الساذجة والمنفصلة عن الواقع تتجاوز حدود الخلاف السياسي أو حرية التعبير، لتصل إلى مستوى التساوق الخطر مع رواية المحتل في أحلك الظروف الإنسانية.
فالحديث عن غزة بوصفها مجتمعاً ميسوراً في أوج الحصار ليس مجرد غباء صحفي، بل هو تشويه صريح للحقيقة وإساءة أمانة لمن قضوا جوعاً ولأطفالٍ يصارعون سوء التغذية يومياً.
غير أن حالة الوعي الشعبية في القطاع باتت كفيلة بفرز هذه الأصوات النشاز وتعريتها أمام الرأي العام، معتبرة أن من يستهزئ بأوجاع الناس في زمن الحرب لا يقل خطورة عمن يمارس التجويع ضد المواطنين.
ويقول الناشطون في ردهم على حديث المدعو مطر إن شعبنا المرابط في غزة، الذي يواجه حرب الإبادة بكل صبر وثبات، لن تسمح حاضنته الوطنية لثلة من السذج وأصحاب الأجندات الرخيصة بتزييف واقعه أو التقليل من حجم تضحياته.
ويتابع هؤلاء أن الحقيقة الساطعة التي يراها العالم أجمع ستضل أبلغ وأقوى من كافة محاولات التضليل والتشكيك، وسيبقى كل من ارتضى أن يكون “صوتًا للمنسّق” محط ازدراء الشارع وسقوطٍ أخلاقي ووطني لا يمحوه الاعتذار.



