قناع وطني زائف.. سقوط العميل أسامة السلطان وانهيار أكاذبيه للتغطية على الجريمة

في الوقت الذي يخوض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة معركة صمود تاريخية، تتواصل المحاولات البائسة من قبل أفراد الميليشيات العميلة المرتبطة بالمخابرات الإسرائيلية كالعميل أسامة السلطان لإعادة تسويق أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظاهرة أمنية ونفسية تُعرف بـ “الغسيل الوطني”.
وبرز مؤخراً اسم العميل أسامة السلطان، أحد القادة الميدانيين في ميليشيا أشرف المنسي الناشطة شمالي قطاع غزة، كنموذج صارخ لهذه المحاولات، حيث أقدم على نشر منشورات عبر حسابه على “فيسبوك” يدعي فيها الوطنية والحرص على المواطنين الغزيين، في محاولة يائسة لمنح المتابعين انطباعاً زائفاً بنزاهته وتنصله من جرم الخيانة.
وتأتي هذه الادعاءات في وقت تُثبت فيه الوثائق والتحقيقات الميدانية أن خطر السلطان يتجاوز حدود التخابر التقليدي ليصل إلى مستوى التخطيط الاستخباري المباشر وتأسيس البنى التحتية للتجسس الإلكتروني لصالح جيش الاحتلال.
وتكشف الملفات الأمنية الموثقة عن امتلاك السلطان هوية أمنية مزدوجة ومشبوهة، فهو مسجل كعنصر رسمي في أجهزة السلطة برام الله، بينما يمارس مهامه الميدانية والأمنية الفعلية كقيادي في ميليشيا العميل أشرف المنسي المتمركزة شرقي غزة.
وقد استغل السلطان التسهيلات والتراخيص الناتجة عن هذا الوضع التنفيذي المزدوج للتنقل بحرية بين رام الله ومناطق سيطرة الميليشيات شرقي “الخط الأصفر”.
ولم يقف دوره عند حدود الرصد، بل امتد ليتولى الإشراف المباشر على تأسيس وتطوير ما يُسمى “غرفة السايبر” التابعة للعصابة؛ وهي وحدة متخصصة في جمع المعلومات الاستخبارية الرقمية، وتتبع حسابات المقاومين والناشطين، وتبادل البيانات التقنية بشكل مباشر مع وحدات الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال.
تبجح كاذب
وأظهرت المتابعات الميدانية حالة من الانفصام والتبجح لدى العميل السلطان، فبالتوازي مع منشوراته التي يدعي فيها “الوطنية”، تواصل مباشرة عبر المنصات الرقمية مع الصحفي الاستقصائي محمد عثمان، المختص بكشف وفضح شبكات العمالة.
وفي هذا الجانب تبجح السلطان بعمله الاستخباري المزدوج، موجهاً تهديدات صريحة ومباشرة للصحفي في محاولة ترهيبية لوقف نشر الحلقات الاستقصائية التي تعري نشاطه ونشاط ميليشيا المنسي.
ومع اشتداد الخناق الإعلامي والشعبي عليه، أطل السلطان في مقطع مصور يهدد فيه أبناء عائلته الوطنية بـ “الطائرات المسيرة” التابعة لجيش الاحتلال، في تصريح يعكس حجم الارتهان الكلي لمشغليه الإسرائيليين والإفلاس الأخلاقي والنفسي الذي وصل إليه.
فضائح العميل أسامة السلطان
وتُسلط حالة أسامة السلطان الضوء على هندسة سلوكية منظمة تلجأ إليها العناصر التجسسية حين تنكشف أدوارها الميدانية، إذ يتبع العملاء خطة متدرجة تُنفذ عبر عدة محاور متتالية لمحاولة اختراق الوعي الجمعي وإعادة بناء حاضنة اجتماعية.
وبدأت المرحلة الأولى باللجوء إلى التدليس عبر المنصات الرقمية، حيث يعمد العميل إلى ضخ منشورات مكثفة تتضمن شعارات وطنية وكلمات عاطفية تحاكي معانات الناس، مستهدفاً إيجاد حالة من التشكيك والارباك لدى الشارع وامتصاص حالة الغضب المتصاعدة حول ملفه المشبوه.
ثم تلتها المرحلة الثانية عبر صناعة مظلوميات وهمية وسواتر الادعاء بالأسر، من خلال ترويج شائعات وروايات كاذبة تزعم تعرضه للاختطاف أو الاحتجاز، وذلك بغرض التغطية على تواجده الدائم والآمن داخل المربعات العسكرية للميليشيات وتحت حماية آليات الاحتلال.
وحين فشلت هذه الخدع وانكشفت الحقائق، انتقل العميل إلى المرحلة الثالثة والمتمثلة في الانقلاب إلى التهديد المباشر وسلاح المسيرات؛ فبمجرد وصول جهود كذبه إلى طريق مسدود وتساقط أقنعة الوطنية الزائفة، يتحول العميل فوراً من الخطاب “الناعم” إلى الاستقواء بالطيران الحربي والمسيرات الإسرائيلية لترهيب محيطه الاجتماعي والعائلي.
وفي مقابل استعراض القوة بالطائرات المسيرة، أثبتت الاستجابة المجتمعية والعائلية قدرتها على إحباط مخططات التثبيت الإسرائيلي لهذه الميليشيات.
وتجلى ذلك في موقف عائلة السلطان، التي بادرت إلى إصدار بيان براءة رسمية وقطعية من نجلها أسامة، معلنة رفع الغطاء الاجتماعي عنه بالكامل، وحظره عبر شبكات التواصل، وتركه مواجهاً للقصاص الشعبي والقانوني.
وتُشكل هذه البراءات العشائرية سلاحاً استراتيجياً يضرب بيئة المرتزقة في مقتل، إذ تُسقط محاولات الاحتلال لتخليق واجهات اجتماعية أو أمنية بديلة.
خناق رقمي وجشع تجار: كيف تحول الدفع الإلكتروني في غزة إلى أداة تتبع ولغز احتكار؟



