الميليشيات تُجند الأطفال والقاصرين وسط تندر وسقوط أخلاقي مريع

في مرحلةٍ جديدة من الانحطاط السلوكي وتفكك المنظومة الأخلاقية للميليشيات المأجورة المرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، تتكشف حقائق مروعة تُعري حجم المتاجرة ببراءة الأطفال واستهداف القاصرين وزجهم المباشر في وحل التجسس والتخابر.
فلم يكتفِ هؤلاء الخونة بسرقة أقوات النازحين واحتكار المساعدات الإغاثية، بل امتدت أيديهم إلى سرقة عقول الفتيان واستغلال حداثة سنهم عبر الإسقاط، والتخدير، والابتزاز المالي والجسدي، لإجبارهم على حمل السلاح والمشاركة في أنشطة الخيانة.
وبرز هذا السقوط المدوّي مؤخراً عقب نشر حسابات موالية ومقربة من ميليشيا العميل شوقي أبو نصيرة الملقب بـ “عوعو” صوراً ومقاطع مصورة تظهر أطفالاً وقاصرين يحملون السلاح ويرتدون جلبات عسكرية ضمن صفوف الميليشيا شرقي غزة.

وقد أثارت هذه الصور حالة عارمة من السخرية والتندر العارم بين أبناء الشارع الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي، والذين قابلوا هذا المشهد الاستعراضي بعبارات السخرية والتهكم
وكتب أحد الناشطين ناشرًا صورة أحد العملاء الأطفال: “سلّم نفسك.. المكان كله محاصر بالضحك”؛ في إشارة حية إلى حجم الإفلاس الميداني والعسكري الذي وصلت إليه هذه العصابات، بعدما عجزت عن تجنيد الرجال واستبدلتهم بأطفال مسلوبي الإرادة والوعي.
وتعتمد الميليشيات المسلحة العاملة شرقي القطاع استراتيجية خبيثة وممنهجة لتجنيد الأطفال والقاصرين، تقوم على ركنين أساسيين وهي اعتماد هذه العصابات إغراق الفتيان والقاصرين في شبكات الإدمان عبر تزوديهم بالحبوب المخدرة والمهدئات الشديدة، لشل إرادتهم وتغييب وعيهم وتسهيل قيادتهم لتنفيذ أقذر المهام دون أدنى رادع أخلاقي أو إنساني.
كما تعمل الميليشيات على تغليف أفكار الخيانة والعمالة بألقاب براقة ومسميات وهمية تلامس طيش مراهقتهم، إلى جانب استغلال الضائقة المالية والعوز الإنساني الحاد لشراء ولائهم المطلق.

جرائم الميليشيات
وتأتي هذه الممارسات الإجرامية في وقت تؤكد فيه التقارير الحقوقية والدولية أن استخدام الفتيان والقاصرين في النزاعات المسلحة، وزجهم في مهام الاغتيالات والتجسس وحراسة المساعدات المنهوبة، يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية وقواعد القانون الدولي، ويرتقي إلى مستوى جرائم الحرب الصريحة المتمثلة في تجنيد الأطفال واختطاف براءتهم.
وتتزامن هذه السياسة مع حالة تآكل وتفكك هيكلي حاد يعصف بهذه الميليشيات من الداخل، فإلى جانب الفشل التنظيمي والمالي المتفاقم، والتوثيق اليومي لجرائمهم المتمثلة في ابتزاز المواطنين والتورط في السلوكيات الشاذة والتجار بالسموم، تسود قيادة هذه العصابات حالة من الشك والذعر والتخوين المتبادل.
وقد انعكست هذه حالة الانحطاط المريع بنتائج عكسية على مخططات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول اتخاذ هذه الميليشيات كواجهة وأداة بديلة، حيث تسارعت حالات الهروب والفرار الداخلي للعشرات من العناصر الذين سارعوا لتسليم أنفسهم للجان العشائرية والأجهزة الأمنية الوطنية بحثاً عن طوق نجاة وتوبة قبل فوات الأوان.
ويرى نشطاء ومتابعون، عقب انكشاف هذه الفضائح المتواية واتساعها لتطال الأطفال، أن نهاية هذه الميليشيات أضحت مسألة وقت، مؤكدين أن الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته العشائرية والشعبية قد لفظ هذه الأدوات المأجورة.
أظهرت احتقارًا إسرائيليًا.. مقاطع فيديو تفضح العيشة غير الآدمية لعملاء الاحتلال شرقي غزة



