مستنقع الخيانة.. كيف تحولت ميليشيات الاحتلال بغزة إلى ساحة لتصفية الحسابات؟

تواصل الميليشيات والعصابات المأجورة المرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي شمالي قطاع غزة تقديم الدلائل اليومية على هشاشتها وانحطاطها الأخلاقي، إذ تحولت هذه الهياكل من أدوات أمنية حاول الاحتلال الاتكاء عليها، إلى مسرح مفتوح للغدر المتبادل وتصفية الحسابات الشخصية بين أفرادها، مؤكدة أن مجتمعات الخيانة والسرقة لا تؤسس إلا لبنية هشة يأكل أفرادها بعضهم بعضاً عند أول مفترق طرق.
وتجلت هذه الفضيحة المدوية في الحادثة التي شهدتها أروقة ميليشيا العميل الفار أشرف المنسي، بالاشتراك مع حليفه اللص والعميل سائد حمودة ونجله زهير.
ووقعت الحادثة في السادس من يوليو الجاري، حيث أقدم هذا الثلاثي بالتعاون مع المدعو عوني قحمان على اختطاف الشاب عبد الله عليان شمال القطاع وتسليمه للمنسي لتسليمه للشاباك.
وتمثل المنعطف الدراماتيكي حين أقدم المنسي وسائد حمودة على الغدر بشريكهم في عملية الخطف نفسها عوني قحمان، وتسليمه جنباً إلى جنب مع الشاب المختطف إلى قوات الاحتلال.
وتمثلت دريعة العميل أشرف المنسي والعميل أشرف حمودة أن شريكهم عوني قحمان دخل مستوطنات الغلاف في السابع من أكتوبر وسرق منها بعض الممتلكات.
وتجسد هذه الواقعة بوضوح المثل الشعبي الفلسطيني وفق تعليقات الناشطون على الحادثة والفضيحة: “يا حافر جورة السوء، يا واقع فيها”.
كما تعكس هذه الفضيحة حقيقة صارخة مفادها أن من يرتضي خيانة دينه ووطنه وشعبه لن يتوانى لحظة عن الغدر بحلفائه وشؤم شركائه في الجريمة.
فضائح العميل سائد حمودة
وتُظهر مراجعة السجل الجنائي للمدعو سائد حمودة أن ارتماءه المباشر في أحضان المخابرات الإسرائيلية لم يكن سوى امتداد طبيعي لسيرته القائمة على السرقة ونهب ممتلكات المواطنين.
وقد تشكل تحوله إلى العمالة المنظمة من خلال أدوار خطيرة أبرزها رصد وتتبع المقاومة والشرطة: تقديم معلومات مجانية وإحداثيات دقيقة لتغذية بنك أهداف الاحتلال، وملاحقة اللجان التي تؤمن الأسواق والإغاثة لضرب الاستقرار الداخلي، والمشاركة المباشرة في السطو على قوافل المساعدات وإعادة بيعها لتعميق المجاعة.
وفي محاولة بائسة لغسيل تاريخه القذر، يحرص حمودة على الظهور عبر منصات التواصل ومواقع مشبوهة بمظهر “المظلوم صاحب الحق”، مدعياً أن الأجهزة الأمنية بغزة مصادرة تجارته، وهي مزاعم تدحضها سيرته التي لم تُعرف يوماً بأي نشاط تجاري مشروع سوى اللصوصية والبلطجة.
ويرى مختصون متابعون لنشاط هذه الميليشيات أن فضيحة تسليم قحمان تعكس حالة تآكل داخلي واضحة وافتقاراً تاماً لأي انضباط، حيث أضحت البيئة الداخلية لهذه العصابات قائمة على الشك والتخوين المتبادل بين القيادة والعناصر خوفاً من البيع والتسليم، والانحلال الأخلاقي وتفشي الجرائم كالتحرش والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال.
كما يضع التوثيق الحقوقي المتصاعد والرفض الشعبي العارم مشروع الاحتلال القائم على تشكيل هذه الميليشيات في غزة أمام طريق مسدود.
وتؤكد كافة المعطيات أن المصير المحتوم لأمثال حمودة والمنسي لن يتجاوز العزلة والتصفية الداخلية، وصولاً إلى الوقوع في شر أعمالهم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
فيديوهات “تيك توك” تفضح العميل شوقي أبو نصيرة وانحلال ميليشياه



