شهادات العائدين من جحيم ميليشيات العمالة وحقائق القبضة الأمنية للمقاومة في غزة

بين أسلاك “الخط الأصفر” حيث تنتشر عصابات وميليشيات العمالة تحت حماية آليات الاحتلال الإسرائيلي، وباحة العدالة والأمن في عمق قطاع غزة، تتكشف يومياً خفايا المخطط الصهيوني الرامي لتدمير الجبهة الداخلية عبر أدوات مأجورة.
غير أن الصدمة الحقيقية التي تضرب أروقة هذه الميليشيات اليوم لا تأتي فقط من الضربات العسكرية، بل من تنامي ظاهرة الهروب الجماعي لعناصرها الذين اكتشفوا حجم الخديعة، ليعودوا إلى حضن عائلاتهم مستفيدين من طوق النجاة والمعاملة الإنسانية والقانونية التي توفرها أجهزة أمن المقاومة لمن قرر التراجع عن طريق الخيانة.
شهادات من جحيم العمالة
وتروي شهادات الناجين العائدين من معسكرات ومقار الميليشيات المأجورة فصولاً مؤلمة من الترهيب النفسي والفكري الذي يمارسه قادة تلك العصابات لضمان عدم هروب عناصرهم.
ووفقاً لشهادات ميدانية أدلى بها ناجون فروا مؤخراً من مناطق سيطرة العملاء، فإن قادة العصابات كانوا يهددونهم بشكل مباشر بطائرات ودبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي، زاعمين أن آليات الاحتلال ستقصفهم وتلاحقهم فوراً إذا ما قرروا الهروب والعودة إلى أهلهم في القطاع.
ولم يتوقف الإرهاب النفسي عند حدود التهديد بنيران الاحتلال، بل حاول قادة الميليشيات صناعة “فزاعة” مرعبة عبر إقناع العناصر بأن حركة حماس وأجهزتها الأمنية ستعذبهم وتطلق الرصاص على أرجلهم بمجرد وصولهم.
وتؤكد الشهادات أن الإصرار على الهروب مهما كلف الثمن كان دافعهم الأقوى، لتتكشف لهم الحقيقة كاملة فور تخطيهم الحدود؛ حيث استقبلهم مخاتير العائلات ووجهاء العشائر بكل ترحاب، وتم تسليمهم لأجهزة الأمن في غزة التي عاملتهم باحترام وكرامة، مفندةً أكاذيب قادة العمالة.
وفي شهادة أخرى كشف الشاب (أ. ع)، أحد الفارين مؤخراً من معسكرات الميليشيات شرقي دير البلح، أن انضمامه في البداية كان تحت وطأة الحاجة وعبر خديعة “تأمين المساعدات”، لينقلب الوضع فور دخوله إلى معسكر اعتقال تُوزع فيه المخدرات علناً للسيطرة على الشبان.
وأكّد أن قادة العصابات هددوه بالتصفية الجسدية بواسطة طائرات الاستطلاع الإسرائيلية إذا حاول الهروب، تزامناً مع بث شائعات كاذبة بأن أمن المقاومة سيعذبه ويطلق النار عليه فور عودته، وذلك لمنع العناصر من التفكير في الهروب.
وأضاف الناجي أنه اتخذ القرار بالمغامرة بحياته مستغلاً عتمة الليل للفرار من جحيم “الخط الأصفر”، وفور وصوله استقبله أحد وجهاء العشائر الذي أمّنه ونسق مع الأجهزة الأمنية في غزة.
وأشار إلى أن أمن المقاومة تعامل معه بإنسانية واحترام كضحيّة جرى ابتزازها وليس كخائن، مؤكداً أنهم وفّوا بوعودهم بمنحه المعاملة القضائية المخففة والسرية التامة، مما فضح أكاذيب قادة العمالة وأثبت نجاعة طوق النجاة المفتوح للتائبين.
تشديد القبضة الأمنية
وبالتوازي مع احتضان العائدين، تشهد الساحة الأمنية في قطاع غزة تصعيداً كبيراً يعكس تشديد القبضة لملاحقة شبكات التجسس وتصفيتها.
وفي هذا السياق، أعلن قيادي بارز في أمن المقاومة عبر منصة “الحارس” الأمنية عن بدء حملة واسعة النطاق لضرب وتفكيك منظومات التجسس المتورطة مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن زمن التهاون قد ولى.
وجاء هذا الإعلان الحاسم عقب تنفيذ حكم الإعدام بحق العميل (م.م)، المتهم بالمشاركة المباشرة في جرائم قتل وتوجيه ضربات الاحتلال ضد المواطنين والمدنيين والمقاومين.
وأوضح القيادي الأمني أن هذا الإعدام ليس حدثاً معزولاً، بل هو مقدمة لسلسلة إجراءات صارمة ستشهدها الأيام المقبلة، وتتضمن إعدام عدد آخر من المتورطين الذين ثبتت إدانتهم قضائياً وأمنياً.
كما كشف الأمن عن نية الإفراج القريب عن تسجيلات مصورة توثق اعترافات العميل (م.م) بالتفصيل، لاستعراض طبيعة المهام التجسسية التي كُلف بها والجرائم التي تسبب بها، ليكون عبرة لغيره.
ووجه أمن المقاومة تحذيراً شديد اللهجة إلى كل من يتعرض لابتزاز مخابرات الاحتلال (الشاباك)، داعياً إياهم للاتعاظ بمصير الخونة وما يجلبه هذا المسار من نهاية محتومة وعار غير قابل للنسيان يلاحق عائلاتهم وأبنائهم.
وفي لفتة وطنية هامة، أشاد القيادي الأمني بالمواقف الصارمة والمشرفة للعائلات والعشائر الفلسطينية التي أعلنت براءتها علناً من أبنائها المتورطين.
وشدد القيادي على قاعدة قانونية وشرعية ثابتة وهي أن “لا تزر وازرة وزر أخرى”، محذراً من تعميم حكم الخيانة على عائلات العملاء، ومؤكداً أن جميع عائلات وعشائر فلسطين قد اكتوت بنار العملاء والاحتلال معاً، وأن العائلات لا تتحمل وزر سلوك أفراد انحرفوا عن الإجماع الوطني.
وفتحت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة باباً موارباً للنجاة، معلنةً عن مهلة زمنية محدودة للعملاء الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء بشكل مباشر، أو أولئك الذين يرغبون في التراجع والهروب من معسكرات العمالة.
وتأتي هذه المهلة كفرصة أخيرة وحاسمة لتسليم أنفسهم لأمن المقاومة قبل فوات الأوان وانكشاف أمرهم عبر التحقيقات الاستخباراتية الجارية والمستمرة.
وتضمن المقاومة لكل من يبادر بالاتصال وتسليم نفسه في هذه المهلة معاملة أمنية وقضائية مخففة، مراعيةً الظروف التي أوقعتهم في هذا الشرك، مع تقديم ضمانات كاملة بحمايتهم وحماية عائلاتهم من الفضيحة والمصير المحتوم الذي ينتظر من يصر على البقاء في خندق الاحتلال.
ويؤكد المشهد الأمني في غزة أن مخطط الاحتلال للاعتماد على ميليشيات مأجورة يتهاوى سريعاً، فبين ضربات الأمن القاسية للرؤوس الكبيرة المتورطة بالدماء، وبين ذراع المقاومة المفتوحة لاحتضان المغرر بهم من الذين قرروا تحطيم قيود الخوف والهروب من “الخط الأصفر”، يجد العملاء أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المبادرة بالتوبة والعودة إلى حضن الشعب، أو مواجهة عدالة القانون والتاريخ وقبضة المقاومة التي لا تهدأ حتى إنهاء هذه الظاهرة الخطيرة.
خفايا اغتيال العقيد البريم والتنسيق الكامل بين الاحتلال والعميل شوقي أبو نصيرة



