“أبناء القيادات” وحراك 26 يونيو .. حقائق الميدان تفضح التضليل وسردية العملاء

في مشهد يكشف حجم التناقض في الخطاب الذي يروج له العملاء وأبواق “شبكة افيخاي”، تتكرر مقولة: “نريد أن نعيش مثل أبناء القيادات”، في محاولة لحشد الناس خلف سردية باتت مكشوفة ومستهلكة، جرى توظيفها ضمن حملات التحريض المحركة لما يسمى “حراك 26 يونيو”.
لكن الصورة تكشف واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تعرض نموذجين متناقضين ممن يشار إليهم على أنهم “أبناء قيادات”: أبناء قيادات التنسيق الأمني والارتباط مع الاحتلال في رام الله، وأبناء قيادات المقاومة في غزة، وبين النموذجين تتجلى الفوارق بوضوح، لتسقط معها محاولات التضليل والتعميم التي يروج لها العملاء وأبواق الاحتلال.
والمتتبع للحملات التحريضية التي تقودها “شبكة افيخاي وأبواقها الإعلامية” لم تكن سوى محاولة للتشويش على حالة الصمود في غزة، وشيطنة المقاومة عبر استحضار روايات متكررة عن “الفنادق” و”الرفاهية” وادعاء وجود فجوة بين القيادة والشعب، بهدف إثارة السخط بين أبناء الشعب والتحريض على الفوضى.
وفي الوقت الذي يجري فيه توجيه الاتهامات جزافًا إلى أبناء قيادات المقاومة، يغض مروجو هذه السردية الطرف عن واقع أبناء قيادة التنسيق الأمني في الضفة الغربية، كونهم المستفيد الأكبر من الامتيازات والنفوذ، فهولاء يحظون بحياة مرفهة وإمكانات مالية كبيرة، ويتنقلون بسيارات فارهة، فيمت يتولى أخرون مواقع ومناصب حساسة دون مؤهلات علمية.
ومع ذلك، لا تحضر هذه النماذج المكشوفة للجميع في الحملات التحريضية التي تستهدف غزة والمقاومة، ما يكشف حجم الانتقائية التي تحكم الخطاب المشبوه، الذي يتردد خدمة لأجندات الاحتلال وعملائه.
وفي المقابل، تكشف الوقائع بالأرقام والتواريخ، أن أبناء قيادات المقاومة لم يكونوا بمنأى عن الحرب أو في “فنادق قطر”، بل كانوا جزءًا من الثمن الذي دفعه أبناء الشعب دفاعًا عن الوطن والحقوق والمقدسات.
خليل الحية.. 4 أبناء استشهدوا على طريق المقاومة
قائد الحركة في قطاع غزة خليل الحية، قدم 4 من أبنائه في عمليات استهداف إسرائيلية متفرقة، 3 منهم داخل قطاع غزة.
في العام 2008، استشهد نجله حمزة، وهو “قائد وحدة صاروخية” في “كتائب القسام”، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعا للكتائب داخل القطاع.
وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014، استشهد نجله أسامة، في 20 يوليو/ تموز، إثر قصف مدفعي استهدف منزله في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وأسفر القصف عن ارتقاء زوجته هالة صقر أبو هين وطفليه خليل وإمامة، إضافة إلى 19 فردا من العائلة، في قصف استهدف منطقة مكتظة بالسكان خلال الحرب.
كما ارتقى نجله همام في 9 سبتمبر/ أيلول 2025 بغارة إسرائيلية استهدفت مجمعا سكنيا لقادة حركة “حماس” في العاصمة القطرية الدوحة، أثناء اجتماع سياسي.
وفي 6 مايو/ أيار 2026، أصيب نجله عزام بجروح خطيرة إثر غارة إسرائيلية استهدفت حي الدرج شرقي مدينة غزة، قبل أن يرتقي شهيدًا متأثرا بجراحه في اليوم التالي.
وقال خليل الحية معلقا، إن دماء أبنائه “ليست أغلى من دماء الشعب الفلسطيني”.
الشهيد إسماعيل هنية.. أبناء وأحفاد في قافلة الشهداء
وفي 10 أبريل/ نيسان 2024 أول أيام عيد الفطر، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة مدنية في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، ما أدى إلى ارتقاء 3 من أبناء الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الذي اغتيل في إيران.
واستشهد في الغارة حازم إسماعيل هنية وابنته آمال، وأمير إسماعيل هنية وابنه خالد وابنته رزان، إضافة إلى محمد إسماعيل هنية.
ووقعت الغارة أثناء زيارة عائلية داخل المخيم المكتظ باللاجئين، وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي آنذاك أنه استهدف “خلية نشطاء”، بينما أكدت العائلة أن الشهداء كانوا مدنيين يعيشون داخل القطاع.
وعقب الهجوم، قال إسماعيل هنية: “دماء أبنائي وأحفادي ليست أغلى من دماء شعبنا”.
غازي حمد.. استشهد نجله في أنفاق المقاومة برفح
كما ارتقى عبد الله، نجل عضو المكتب السياسي غازي حمد، في 1 ديسمبر/ كانون الأول 2025، خلال مواجهات في أنفاق رفح جنوبي قطاع غزة، بعد حصار استمر أشهرا لمجموعة من عناصر كتائب القسام.
وقالت عائلته إن المجموعة خرجت من الأنفاق محاولة الانسحاب، قبل أن يستهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقال شقيقه محمد: “رحل مقبلًا غير مدبر، محاصرًا مشتبكًا في أنفاق رفح، مضى إلى ربه راضيًا محتسبًا”.
وتسقط هذه الوقائع، بما تحمله من أسماء وتضحيات موثقة، السردية التي حاولت بعض المنصات التحريضية تسويقها حول انفصال قيادات المقاومة عن معاناة شعبها.
فبينما قدمت عائلات قيادات المقاومة أبناءها وأحفادها شهداء في ساحات المواجهة وتحت القصف الإسرائيلي، واصلت الجهات ذاتها تجاهل هذه الحقائق والانشغال بترويج خطاب يستهداف إثارة السخط وضرب الثقة بين الشعب ومقاومته.
من يقف خلف حملات التحريض؟
تتكشف يومًا بعد يوم معالم المخطط الأمني الموجه الذي يستهدف تفكيك الجبهة الداخلية في قطاع غزة، متجاوزًا حدود العمل العسكري المباشر إلى صناعة أجسام وبدائل ميدانية وإعلامية مشبوهة تلتقي مصالحها بالكامل مع غايات أجهزة استخبارات الاحتلال.
وفي هذا السياق يبرز ما يسمى “حراك 26 يونيو” المشبوه كعنوان لهذه الشراكة الفاضحة التي جمعت في حلف واحد أطرافاً متقاطعة الأهداف، تتقدمها الماكينة الدعائية للاحتلال، وميليشيات البلطجة المسلحة الناشطة شرقي القطاع والمحمية خلف الخط الأصفر، وجملة من النشطاء الهاربين المنضوين تحت إطار “شبكة أفيخاي” التحريضية، والذين كشفت الوثائق والسجلات الرسمية أن الغالبية العظمى منهم يمثلون كوادراً وأعضاء وقيادات يتلقون رواتبهم من حركة فتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
تحالف تحت مظلة الاحتلال
وتؤكد المعطيات أن الدعوات المكثفة للنزول إلى الشارع وإشعال نيران الفتنة والفوضى تحت غطاء المطالب المعيشية، ليست تحركاً عفوياً، بل هي نتاج تنسيق أمني مباشر تتوزع فيه الأدوار بدقة متناهية.
فالاحتلال يوفر الغطاء العسكري واللوجستي لعصابات الفلتان التي يقودها عملاء معروفون مثل غسان الدهيني شرقي رفح، ورامي حلس وشوقي أبو نصيرة شرقي خانيونس وغزة، في حين تتولى الخلايا الإلكترونية الهاربة في العواصم الأوروبية والعربية مهمة الضخ الإعلامي وتزييف وعي الحاضنة الشعبية.
هذا التكامل الفج يهدف إلى دفع المواطنين والنازحين المنهكين جراء حرب الإبادة والمجاعة نحو التقاتل الداخلي، ليكونوا وقوداً لمواجهة طالما سعى الشاباك لإنتاجها لضرب حالة الصمود الأسطوري في غزة.
تقاسم الأدوار.. الميليشيات العميلة و”شبكة أفيخاي”
المفارقة المدوية والأكثر إثارة للغضب في الشارع الفلسطيني تتمثل في أن قادة هذه المؤامرة الميدانية والإعلامية، الذين تم تعريتهم وفضح تاريخهم الجنائي والسلوكي مؤخرًا، ينتمون عسكريًا وتنظيميًا لحركة فتح وأجهزة السلطة في رام الله.
حيث يستند اللصوص وأصحاب السوابق، كأمثال اللواء شوقي أبو نصيرة والملازم أول غسان الدهيني وضابط الأمن الوقائي حسام الأسطل، إلى صفتهم الرسمية لشرعنة البلطجة.
وفي الشق الدعائي لهذا التحالف، تنهض الأدوات الرقمية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي بمهمة غسيل عار الميليشيات وتبرير التعامل مع جيش الاحتلال، حيث يقود هذه الخلايا الإعلامية ناشطون وكوادر فتحاويون هاربون بأموال التنسيقات الطائلة، كأمثال جمال نزال، وأمين عابد، ورمزي حرز الله، ولؤي أبو شاب.
وتعمل هذه الشبكة المنسقة على مدار الساعة لتبرئة الاحتلال من جرائمه وبث الفتنة والتحريض ضد المقاومة ودعوة المواطنيني للخروج في حراك مشبوه ليكونوا وقودًا لحرب أهلية لتنفيذ أجندة الاحتلال.
ويستغل هؤلاء المشبوهين منصات مشبوهة أمثالهم لبث سمومهم وتحريضهم المستمر والمتواصل مثل منصة “جسور نيوز” لبث الشائعات ومنصة جذور الإخبارية وغيرها من المنصات المفضوح أمرها.
وتسعى هذه المنصات والناشطون المأجورون على نبش قضايا دم وثارات عائلية قديمة تم تسويتها وإنهاؤها شرعيًا وعشائريًا قبل سنوات طويلة، في محاولة بائسة لخلخلة الترابط المجتمعي وصناعة حالة فوضى عارمة تخدم الحراك المشبوه.



