كمين محكم يسحق استعراض ميليشيا المنسي شمالي غزة

لم تدم غطرسة وعربدة ميليشيا العميل أشرف المنسي “المخزي” طويلاً، فبمجرد أن سولت لهم أنفسهم الخروج من تحت حماية الدبابات الإسرائيلية واستعراض قوتها الموهومة في مناطق شمال قطاع غزة، وقعت في قبضة كمين أمني محكم مع أمن المقاومة، ليعود هؤلاء الخونة بالخيبة والانكسار بعد أن “علّم عليهم” أمن المقاومة بضربة قاصمة ومباشرة.
وتحولت مناطق ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” والمربعات المحاذية لآليات الاحتلال إلى الملاذ الأخير لهذه الميليشيات المذعورة، حيث بات يدرك عناصرها أن توغلهم غرباً نحو الأحياء السكنية يعني دخولهم التلقائي في حقول فخاخ وكمائن مميتة جرى إعدادها بناءً على رصد أمني دقيق ومستمر لتحركاتهم المخزية.
وفقاً لمعطيات ميدانية، حاولت قوة من ميليشيا المنسي التسلل غرباً بغطاء مباشر من آليات الاحتلال، بهدف فرض هيبتها المفقودة واستعراض سلاحها الإسرائيلي أمام المواطنين المحاصرين.
وفي محاولة بائسة لتبييض صورتهم المشوهة وإغراء الشباب، شرع عناصر الميليشيا بتوزيع علب السجائر على المارة لكسب ود المواطنين ورمي أول خيوط التخابر لدى ضعاف النفوس.
لكن رد الشارع والمقاومة جاء سريعًا حيث جرى استدراج القوة المستعرِضة إلى مكان مرصود مسبقاً، لتباغتها مجموعات الإسناد الأمني بكمين مركب.
وفي أعقاب الكمين المحكم استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي بغارة غادرة مجموعة من عناصر أمن المقاومة، في أعقاب تصديهم الباسل لميليشيا خارجة عن الصف الوطني، مما يكشف عن مستوى التنسيق المتكامل والدقيق بين العملاء والاحتلال ميدانياً.
جرائم ميليشيات الاحتلال
ولا ينفصل هذا الكمين عن السجل الإجرامي الأسود الذي تراكم بحق هذه الميليشيات، والذي تكشفت تفاصيله الموثقة عبر تحقيقات أمنية متتالية كشفت مدى بشاعة المهام الموكلة إليهم لضرب مقومات الصمود الشعبية.
وكشفت المقاومة مؤخراً عن قيام عصابات المنسي والدهيني بسطو مسلح على بضائع ومخازن تجارية (بركسات)، إلى جانب سرقة جيب مدني فاخر من نوع “سنتافيه” تبلغ قيمته 70 ألف دولار لتوظيفه في تحركاتهم.
ومارست الميليشيات عمليات اختطاف ممنهجة بحق مواطنين شرفاء، حيث اقتيدوا تحت تهديد السلاح للتحقيق معهم، وإجبارهم قسراً على الهتاف للميليشيات وقادتها العملاء تحت وطأة التصوير والابتزاز الإعلامي.
فيما امتدت أيادي التخريب التابعة للطابور الخامس إلى جنوب القطاع؛ حيث تورطت عناصرها في إحراق سيارات مدنية بالكامل في مناطق خان يونس لإثارة الفوضى وبث الرعب.
لجان الحماية الشعبية
وفي أوج هذه المعركة الأمنية، برزت الحاضنة الشعبية والوعي المجتمعي كركيزة أساسية في ملاحقة العملاء، فلم يعد الشارع الغزي يكتفي بالمراقبة، بل تحول إلى شريك ميداني في التصدي.
ففي مخيم البريج (وسط القطاع)، سطر الأهالي ملحمة صمود عندما تصدوا بصدورهم العارية لعناصر الميليشيات أثناء محاولتهم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة قرب “المنطقة الصفراء”، رافضين الانصياع لتهديداتهم رغم وجود غطاء ناري ودعم مباشر من قناصة وجنود الاحتلال المتمركزين على الحدود.
وفي السياق ذاته، أثمر التعاون الوثيق بين المواطنين والمقاومة وسط القطاع عن اعتقال شبكة من العملاء بعد تقديم الأهالي لمعلومات استخبارية دقيقة حول نية هؤلاء المأجورين التسلل سراً لزيارة عوائلهم والاختباء داخل الأحياء السكنية.
ومع تزايد تغول الميليشيات المدعومة إسرائيلياً، يرى مختصون ومراقبون للشأن الداخلي أن تشكيل “اللجان الشعبية” داخل المخيمات والأحياء الشرقية لم يعد ترفاً أو خياراً ثانوياً، بل غدا ضرورة وجودية قصوى لحفظ السلم الأهلي وحماية الأعراض والممتلكات.
وتعمل هذه اللجان كدروع بشرية منظمة لقطع الطريق على محاولات نشر الفوضى والفلتان أو تسهيل عمليات التوغل المباغت لجيش الاحتلال، لترسل غزة اليوم عبر أمنها ولجانها وشبانها رسالة موحدة وقاطعة أن الخطوط الصفراء التي يحتمي خلفها العملاء، ستبقى حدوداً لنعوشهم إذا ما فكروا بالتقدم خطوة واحدة نحو وعي غزة وصمودها.
كلب حراسة.. كيف انتقل العميل نادر القبلي من مستنقع المخدرات إلى حراسة العميل أبو خضير



