خلف الكواليس.. كيف يعيش عملاء الاحتلال شرقي غزة؟ الكشف عن الوجه القبيح لحياة الميليشيات

خلف الصور اللامعة والمنشورات المبهرجة التي تبثها منصات وعناصر الميليشيات العميلة شرقي قطاع غزة، تكمن حقيقة مريرة لواقعٍ يغلي بالانهيار النفسي والضياع الأخلاقي.
ففي دراسة حالة معمقة أجراها الصحفي الاستقصائي والمختص في فضح جرائم الميليشيات محمد عثمان، تبين أن هؤلاء المأجورين ينقسمون بين خدمٍ أذلاء في حضن الاحتلال، وبين كتلة بشرية مقبلة على الانتحار بعد أن فقدوا الأمل والأمان ووجدوا أنفسهم مجرد أدوات استهلاكية في يد ضابط المخابرات الإسرائيلي.
وتستعرض هذه الدراسة 7 مرتكزات تشكل الوعي الزائف والواقع النفسي المهزوم لعناصر الميليشيات، والتي يحاولون من خلالها التغطية على حقيقة أنهم يخدمون الاحتلال مقابل “الأكل والشرب.
ويكمن أول هذه المرتكزات وهي الترف الاستعراضي وفقدان الكرامة حيث يعيش عناصر الميليشيات حالة من الاستعراض المبالغ فيه لحياة مثالية لا وجود لها على أرض الواقع.
ويحاول هؤلاء إظهار أنهم يعيشون في رفاهية، لكن الحقيقة أنهم فقدوا كرامتهم بالكامل ولم يجدوا من الوعود التي قطعها لهم الاحتلال سوى الفتات.
ويعتبر هذا الترف ليس إلا قشرة خارجية لإخفاء واقع قسري لا يملكون فيه قرار أنفسهم.
كما يمارس العملاء عملية هروب جماعي من الحقيقة المريرة عبر صناعة صورة مزيفة للواقع، وهذا الإنكار يخدم هدفين الأول هو تخدير أنفسهم للتعايش مع عار الخيانة، والثاني هو محاولة إرسال رسائل كاذبة للمحيط بأنهم حصلوا على ما وُعدوا به، بينما يعتصرهم الندم والنبذ من الداخل.
ورغم الانهيار القيمي والعملياتي الذي تعاني منه الميليشيات، إلا أن هناك محاولات مستميتة لفرض صورة جميلة للواقع.
وتكشف التسجيلات المسربة من داخل صفوفهم وفق الصحفي محمد عثمان عن حالة من اليأس الشديد، لدرجة أن البعض منهم صار يتمنى الموت للخلاص من الضغط النفسي والمطاردة الشعبية التي تلاحقهم.
ويظهر العملاء حالة من الفرح غير الحقيقي في فيديوهاتهم ومنشوراتهم، وهي في الحقيقة قناع للتغطية على الضغوط النفسية المتزايدة.
وتعتبر هذه البهجة هي آلية دفاعية فاشلة لإخفاء القلق الدائم من لحظة الحساب التي يقتربون منها مع كل يوم يمر.
حياة الميليشيات البائسة
ولا يقتصر الوهم على العناصر الصغار، بل يمتد لقيادات الميليشيات التي تحاول إظهار أن كل شيء تحت السيطرة.
ويبرز هذا السلوك بوضوح عقب الهزائم الميدانية، كما فعل العميل غسان الدهيني “رغلة” بعد كمين الهابي سيتي، والعميل حسام الأسطل “السناسي” في خان يونس، “حيث يخرجون لبيع إنجازات وهمية للتغطية على فشلهم الذريع في حماية أنفسهم أو فرض أجندة الاحتلال”.
كما يروج العملاء بأنهم يعيشون حياة مستقرة ومرفهة، لكن التدقيق في واقعهم يكشف أنهم يعيشون كسخرة عند جيش الاحتلال.
فكل ما يحصلون عليه هو مجرد أكل وشرب ومواد مخدرة، مقابل القيام بأقذر المهام الأمنية التي يترفع عنها البشر، مما يحولهم إلى مجرد أدوات استخباراتية رخيصة.
ويكمل الصحفي محمد عثمان أن العملاء يستخدمون الصور والمظاهر الخداعة كنوع من التخدير البصري لتغييب الإحساس بالأزمة.
والهدف الخبيث من وراء ذلك هو إيصال رسائل مضللة للمواطنين الصامدين في غرب القطاع مفادها تعالوا عندنا، ستعيشون مثلنا.
والحقيقة التي تؤكدها دراسة الصحفي عثمان أن العكس هو الصحيح، فمن يذهب هناك يجد نفسه في مستنقع يفقد فيه دينه ووطنيته وكرامته، ويتحول إلى رهينة لميليشيات لا تملك من أمرها شيئاً.
وتؤكد دراسة الحالة هذه أن الميليشيات العميلة في غزة تعيش ساعة احتضار أخلاقية ونفسية، وما نراه من مظاهر هو رقصة المذبوح التي يحاولون من خلالها تجميل وجه الخيانة الكالح، بينما الحقيقة أنهم يغرقون في وحل الانتحار النفسي بعد أن اكتشفوا أن ثمن بيع الأوطان هو العيش كخدم في زنازين الاحتلال المفتوحة.
وتواجه هذه الميليشيات اليوم عزلة شعبية ودولية خانقة، خاصة بعد أن وثقت منظمات حقوقية جرائم مروعة ارتكبتها تلك العصابات، شملت نهب القوافل الإغاثية والمساهمة المباشرة في سياسة التجويع الممنهج، بالإضافة إلى عمليات القتل والاختطاف والاتجار بالمخدرات وتجنيد القُصّر، وهي انتهاكات صارخة يصفها القانون الدولي بأنها جرائم ضد الإنسانية، ما يضيق الخناق القانوني والأخلاقي على هؤلاء المرتزقة.
وفي ظل تصاعد الوعي الميداني وتراكم توثيق الانتهاكات، يؤكد مطلعون أن مستقبل هذه المشاريع المشبوهة بات مهدداً بالانهيار الوشيك، فمع تراجع قدرة الميليشيات على تنفيذ المهام الموكلة إليها وفقدانها الكامل لأي غطاء اجتماعي أو عشائري، لم يعد أمام هذه الأدوات إلا مواجهة مصيرها المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
تحالف العملاء.. عصام النباهين يرتبط بشقيقة العميل غسان الدهيني شرقي رفح



