رغم الهزيمة المدويّة… ماذا وراء محاولة المليشيات تنفيذ هجوم منظم ومتزامن في غزة؟ قراءة بالأهداف والتداعيات

رغم الهزيمة المدويّة، يكشف “كمين خانيونس” الذي نفذته أجهزة أمن المقاومة في غزة، صباح الإثنين، ضد المليشيات العميلة للاحتلال، وأدى إلى سقوط “كلاب الأثر” قتلى وجرحى، عن أبعاد تتجاوز حدود الاشتباك الميداني المباشر، لتفتح الباب أمام قراءة أوسع تحمل أهدافًا سياسية وأخرى أمنية.
وفي مشهد ميداني حاسم، تحولت محاولة استعراض نفوذ قامت بها ميليشيات العميل المجرم حسام الأسطل الملقب بـ”أبو سفن” في قلب مدينة خانيونس إلى مأتم حقيقي، تشير المعطيات، إلى أن ما جرى يعد أول محاولة للعملاء لتنفيذ هجوم منظم ومتزامن في أكثر من منطقة في قطاع غزة، ما يعكس سعيًا لإظهار قدرة تنسيقية لدى هذه المليشيات، في محاولة لفرض حضور على أرض الواقع.
ويتزامن الهجوم مع محادثات القاهرة، ما يرجح أن الهدف يتجاوز البعد الأمني إلى توجيه رسائل سياسية، مفادها أن هذه المليشيات تسعى لإثبات قدرتها على لعب دور أمني داخل القطاع وملء أي فراغ.
ويرى مراقبون، أن هؤلاء المجرمون يريدون تقوية موقف إسرائيل التفاوضي، عبر تقديم أنفسهم أمام الولايات المتحدة كبديل جاهز لتعبئة أي فراغ في غزة من السلاح.
وتتقاطع هذه الخطوة مع ما سبق وأن كتبه المقبور ياسر أبو شباب في إحدى مقابلاته مع صحيفة “واشنطن بوست” حين روّج لنفسه، ودعا إلى سحب السلاح من غزة وعرض نفسه كبديل أمني في غزة.
ويذهب أخرون إلى القول أن ما جرى قد يكون أيضًا خطوة لجس نبض جهوزية الأمن الفلسطيني في قطاع غزة، بعد تعرض عناصر الشرطة الفلسطينية وعناصر رادع لحملة قصف هي الأعنف منذ وقف الحرب.
ويجمع المتابعون أن فشل هجوم اليوم أمام ضربات المقاومة لا يقوي الموقف الفلسطيني في القاهرة فحسب، بل يضع هؤلاء الأوباش أمام حالة فشل جديدة أمام مشغّلهم الإسرائيلي، وحالة حرج وعزلة أكبر أمام أبناء شعبهم.
مسؤول في المقاومة: فشل المليشيات يكشف عجز الاحتلال عن توجيهها
أكد مسؤول في أمن المقاومة، أن العملية التي تمت في منطقة دوار أبو حميد وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، بتصديها لمحاولة تسلل مركبات تابعة لمليشيات الاحتلال، يعد فشلاً لعملياته، وضربة لمحاولة البحث عن شرعية لهذه العصابات.
وقال المسؤول في أمن المقاومة، إن التصدي للمليشيات العميلة اليوم، هو مؤشر فشل الاحتلال في توجيه وتحريك هذه العصابات مهما تلقت وبلغت من تدريبات وإمكانيات.
وأضاف “هذه العملية اليوم تشكل ردعاً لهم في المستقبل وستقوي الحاضنة الشعبية للمقاومة، خاصة أن المواطنين هم الذين بادروا في التصدي لهذه المليشيات واتصلوا بأمن المقاومة في هذه العملية أو في غيرها من العمليات”.
وعدّ أن سلوك هذه المليشيات الأخير هو بمثابة انتقام، لأن هذه العصابات تعاني من مشكلة نفسية واجتماعية مع مجتمعهم وأهاليهم.
وتابع “هم ينتقمون من أنفسهم بالاعتقال والخطف والقتل والتخويف والإجرام بين المواطنين، لتحقيق ذاتهم، والاحتلال لا يتوارى عن استغلال هذه الحالة لهم”.
وشدد على أن الاحتلال يحاول من خلال هذه المليشيات، استفزاز المقاومة، لتظهر وبالتالي يقوم الاحتلال باستهدافها.
وأكد أن المواطنين يعلمون جيدًا، أن هذه أفراد هذه المليشيات، من أصحاب مخدرات وسوابق أمنية ويرفضون هذه الحالة، مبينًا أن المواطنين شكلوا حالة مجتمعية مشتركة لمواجهة هذه الحالة، ضمن حراك شعبي سيكون أقوى في مواجهة هذه المليشيات.
طالع المزيد:فرحة كبيرة وتحياتٌ للمقاومة عقب كمين أوقع عملاء الاحتلال في خان يونس
صفعة أمنية.. مسرحية فاشلة لميليشيا الأسطل “أبو سفن”
وبدأت فصول المسرحية الفاشلة بدخول ثلاث جيبات تتبع لمليشيا الأسطل “أبو سفن” من جهة دوار بني سهيلا، متجهةً نحو دوار أبو حميد، في محاولة بائسة لفرض وجود ميداني وتوزيع إغراءات مالية وسجائر على المواطنين لترميم صورتهم المنبوذة.
إلا أن اليقظة الأمنية كانت تسبق تحركاتهم بخطوات ففي لحظة انسحابهم، وتحديداً في “شارع الصليب”، انقض مقاتلو المقاومة على القوة المارقة، حيث تم استهداف الجيب القائد بقذيفة “تاندوم” أصابته إصابة مباشرة وأخرجته عن الخدمة فورًا وأوقعت من فيه بين قتيل وجريح.
أحدث مشهد الاستهداف حالة من الهستيريا في صفوف المليشيات ومن خلفهم مشغليهم حيث تدخلت طائرات “الكواد كابتر” الإسرائيلية بشكل مكثف وأطلقت النار عشوائياً لتغطية هروب من تبقى من العملاء.
وفي تطور لافت يعكس حجم الارتباط بين الاحتلال وهذه المليشيات، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي بصاروخ على الجيب المستهدف لضمان تدمير الأدلة وتفادي وقوع غنائم في يد المقاومة، لتظل النيران مشتعلة في الجيب لساعات.
ويأتي هذا الكمين المحكم بعد يوم واحد فقط من رصد معلومات استخباراتية تؤكد نية هذه المليشيات تنفيذ عدوان ومخططات تخريبية ضد المواطنين في غزة.



