من حضن العمالة إلى سجون الاحتلال: “إسرائيل” تلفظ أدواتها القذرة

في مشهد يجسد نهاية عملاء الاحتلال ومصيرهم المحتوم، كشفت صحيفة عبرية عن قيام جهاز “الشاباك” الإسرائيلي باعتقال عدد من عناصر الميليشيات العميلة التي كانت تنشط شرقي مدينة رفح، وذلك أثناء تواجدهم في منطقة بئر السبع في الداخل الفلسطيني المحتل.
هذه الحادثة لم تكن مجرد إجراء أمني إسرائيلي عابر، بل هي رسالة واضحة حول مصير عملاء الاحتلال الذين ظنوا أن ارتماءهم في أحضان “إسرائيل” سيمنحهم حصانة أو مستقبلاً آمناً.
لكن المفاجأة التي لم تكن مستبعدة، هي إعلان الاحتلال أن أحد المعتقلين يمتلك ارتباطات مسبقة بتنظيم “داعش” التكفيري.
هذا الربط وفق مختصين يؤكد مجدداً أن هذه الميليشيات ليست إلا تجمعاً للمنحرفين فكريًا والسقط والسارقين والمختلين أخلاقيًا ونفسيًا وسلوكيًا، “فمن استباح دماء أبناء شعبه تحت عباءة التكفير، لم يجد غضاضة في بيع بندقيته للاحتلال كمرتزق وعميل”.
ويعكس اعتقال هؤلاء العملاء من قبل مشغليهم الحقيقة التاريخية التي يتناساها الخونة دائمًا وهي أن الاحتلال لا يحترم أدواته وعملائه.
فسياسية التخلي والبيع الرخيص، التي يتبعها الاحتلال مع كل من يتعاون معه سارية المفعول، فالعملاء بالنسبة له أدوا مؤقتة تُستخدم لتحقيق غاية محددة، كجمع المعلومات، وتتبع الأثر، ودخول أماكن خطيرة لا يستطيع جنود الاحتلال الدخول إليها حفاظًا على سلامتهم، وبعد انتهاء دورهم، يُرمى بهم ويُستغنى عنهم.
ولم تشفع لهؤلاء العملاء خدماتهم الدنيئة شرقي رفح، ولا اصطفافهم ضد أبناء جلدتهم في أحلك الظروف، فالمصير في بئر السبع كان الاعتقال والإهانة من قبل من ظنوا أنهم يحتمون بهم.
ويعتبر هذا التفكك ترسيخ للقناعة بأن طريق العمالة هو طريق ذو اتجاه واحد نحو الضياع، فلا هم نالوا رضا أسيادهم، ولا هم سلموا من لعنة وطنهم وشعبهم.
ويقول مطلعون ونشطاء تعليقًا على الحادثة “إن اعتقال عناصر الميليشيات في بئر السبع هو نهاية طبيعية لكل من رضي لنفسه أن يكون خنجراً في خاصرة شعبه، وصرخة لكل من غرر بهم الاحتلال أو أغراهم المال المشبوه أن بساط الاحتلال قصير، ومن يبع وطنه لا يجد له مكاناً حتى في سجون مشغليه إلا كمنبوذ انتهت وظيفته”.
تخلي إسرائيلي فاضح
ولم تكن نظرة الاحتلال يوماً لمن انخرطوا في هذه الميليشيات نظرة حلفاء، بل كانت دائماً محكومة بمنطق السخرة والازدراء، وهو ما كشفته بوضوح تقارير عبرية وصفت هؤلاء المأجورين بأنهم مجرد أدوات مؤقتة تنتهي صلاحيتها بانتهاء المهمة القذرة الموكلة إليها داخل القطاع.
ولعل أصدق تعبير عن هذه الحالة ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي كشفت عن زج هؤلاء العناصر في مهام ميدانية هي في الحقيقة مهمات انتحارية، حيث يُدفع بهم إلى ما يعرف بـ “الخط الأصفر” لاستكشاف الأنفاق والبحث بين الأنقاض عن عناصر المقاومة.
وفي توصيف يعكس منتهى الإهانة، استُخدم مصطلح “كلاب الأثر” لوصف دورهم، حيث يتم استخدامهم كدروع بشرية لاستكشاف الكمائن والمناطق المفخخة، مما أدى فعلياً إلى مقتل وإصابة العديد منهم في فخاخ المقاومة التي نصبتها لجيش الاحتلال.
ومع توالي الإخفاقات الميدانية والفضائح التي لاحقت هذه الميليشيات، بدأ الاحتلال في تقليص دعمه اللوجستي والمالي لها.
ويرى مراقبون أن النقص الحاد في السلاح والمركبات والتمويل الذي تعاني منه الميليشيات مؤخراً ليس عجزاً إسرائيليًا، بل هو قرار واعٍ يعكس قناعة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأن هذه الميليشيات تفتقر لأي وزن تنظيمي أو قدرة على أن تكون بديلاً سياسياً أو ميدانياً في غزة.
التراشق بين إياد نصر والمأجور المصري.. تصفية حسابات أم حرق أوراق قبل المؤتمر الثامن؟



