تحريض وقصف.. كيف تحول رمزي حرز الله وأبواق الاحتلال إلى أداة لتحديد أهداف الاغتيال الإسرائيلي؟

في فصل جديد يجسد أقصى درجات الانحطاط الوطني والأخلاقي، تتكشف يوماً بعد يوم آلية التنسيق الخفي والتكامل بين ماكينة التحريض الإعلامي التي تديرها أبواق المخابرات الصهيونية والذباب الإلكتروني من جهة، وبين طائرات واغتيالات جيش الاحتلال من جهة أخرى.
فلم تعد الحملات الممنهجة لشيطنة النشطاء الشرفاء مجرد “تعبير عن الرأي” أو مناكفات سياسية، بل أضحت منصة إشارية وإخبارية تُسهم مباشرة في الاستهداف وتصفية الصوت الحر في قطاع غزة.
ولعل الشاهد الأبرز والأشد إيلاماً على هذه الجريمة المكتملة الأركان، هو استشهاد الناشط الشاب أبو أحمد معروف، المشهود له بين أهالي القطاع بخلقه الرفيع، وأدبه الجم، وسيرته العطرة.
فقد كان الشهيد صوتاً حراً عبر المنصات، سخر أوقاته لفضح أذناب الاحتلال، وتعرية عملائه، وكشف مخططات أبواقه المأجورة.

ولم يكن استشهاده يوم أمس بضربة حظ عشوائية، بل جاء بعد حملة تحريض واستعداد مركزة شنها عليه المدعو رمزي حرز الله عبر منصاته، حيث سبقت تلك الحملة جريمة اغتيال غادرة ومأساوية.
إذ اتصل ضابط المخابرات الصهيوني بالشهيد معروف، مخيراً إياه بين قصفه داخل الخيمة فوق رؤوس أطفاله وعائلته، أو الخروج ليتلقى الصاروخ بمفرده، فما كان من ابن غزة إلا أن اختار الفداء وجنب أطفاله الموت، ليخرج مرفوع الرأس وتستهدفه طائرات العدوان فور خروجه ويرتقي شهيداً على الفور.
ولم يتوقف هذا السقوط عند حدود الاغتيال، بل واصل الحاقد حرز الله تشفيه الدنئ، كاتباً عقب ارتقاء الشهيد بدم بارد: “أبو أحمد معروف اليوم انقصف.. بعد ما كنت انا احسن واحد يوم 9 اكتوبر صار يهاجمني ويهاجم الشباب ويجوسسهم بديش اقول مش مسامحك”، في إقرار ضمني ووقح بدور حمله التحريضية التي سبقت القصف.
وتكشف جريمة استهداف الناشط الشهيد أبو أحمد معروف عقب حملة التحريض المباشرة التي شنها المأجور رمزي حرز الله عن مستوى متقدم من التنسيق والتكامل بين هذه الأبواق والاحتلال الإسرائيلي.
ويقول ناشطون إن تحوّل المنشورات التحريضية والاتهامات الباطلة إلى “بنك أهداف” إسرائيلية يثبت بوضوح أن هذه الأبواق المأجورة لا تمارس “نشاطاً إعلامياً” أو “تعبيراً عن الرأي”، بل تؤدي دوراً وظيفياً خطيراً يرقى إلى التجسس وتحديد الإحداثيات النارية لتصفية الأصوات الوطنية والشرفاء.
فضائح رمزي حرز الله
ويرى متابعون ونشطاء أن الانحدار الذي وصل إليه رمزي حرز الله ليس وليد اللحظة، بل هو الامتداد الطبيعي لمسيرة مشبوهة تتكشف فضائحها منذ عام 2015.
إذ بدأ هذا المأجور ظهوره عبر حملات تسول إلكتروني وجمع أموال تحت لافتات إنسانية، مستغلاً الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة لبناء قاعدة جماهيرية وتأمين مصالح شخصية، أثمرت في النهاية عن خروجه من القطاع وحصوله على اللجوء في أوروبا.
وبعد استقراره في الخارج، تحولت بوصلة العميل رمزي حرز الله بشكل كلي؛ فبدلاً من نقل معاناة شعبه، ركّز جهده للهجوم على المقاومة والحكومة والجبهة الداخلية في غزة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هذا التحول جاء عقب توظيفه المباشر من قبل أجهزة أمنية وأطراف مشبوهة لتنفيذ أجندة تحريضية موجهة تهدف إلى شيطنة المقاومة وتبرير الحصار وخلق حالة من التفكك الداخلي.
ومؤخراً، تجاوز العميل رمزي حرز الله كافة الخطوط الحمر للكل الفلسطيني؛ حيث برز دوره المكشوف في شرعنة التواصل مع الاحتلال والدفاع الصريح عن شخصيات متهمة بالعمالة كـ “غسان الدهيني (رغلة)”، الذي يواظب على التعليق والدعم لمنشوراته.
ولم تتوقف سقطات حرز الله عند التحريض المباشر، بل أطلق تصريحات خبيثة اتهم فيها الأجهزة الشرطية وفصائل المقاومة باستعمال السلاح لـ “ترهيب المواطنين واستعراض القوة”، في محاولة لشق الصف الوطني وتسهيل اختراق الجبهة الداخلية لصالح “الشاباك”.
ويقول ناشطون نعوا الشهيد “معروف” إن الدماء الزكية للشهيد، والتي سالت عقب تحريض مباشر من المأجورين في الخارج، تضع الشارع الفلسطيني أمام حقيقة ناصعة وهي أن هذه الأبواق والصفحات الاستخباراتية ليست سوى أذرع تنفيدية ورادارات توجيه لصواريخ الاحتلال.
متاجرة بالوجع وسقوط أخلاقي.. “مطبخ غزة الخيري” يستغل آلام غزة للتسويق واستجداء التبرعات



