Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

متاجرة بالوجع وسقوط أخلاقي.. “مطبخ غزة الخيري” يستغل آلام غزة للتسويق واستجداء التبرعات

تتسع دائرة الغضب الشعبي في قطاع غزة ضد ممارسات بعض الجمعيات والمؤسسات التي تُسمى “خيرية”، والتي تحولت في ظل الحرب والإبادة إلى منصات للتسويق الاستعراضي والمتاجرة بمآسي النازحين والضحايا.

وقد اندلعت موجة عارمة من الاستهجان والانتقادات الحادة ضد ما يسمى “مطبخ غزة الخيري”، إثر إقدامه على الترويج لعمله عبر استغلال البشاعة التي تعرضت لها الطفولة الغزية، ونشره صورةً للطفلة الناجية الوحيدة مريم غانم بجانب شعار المؤسسة وطبق فواكه، في مشهدٍ يعكس تجرداً كاملاً من الحس الإنساني والأخلاقي.

وتعتبر الطفلة مريم غانم شواهد ناطقة على جرائم الاحتلال البشعة، إذ التهمت الحروق معظم جسدها الصغير، بعدما فقدت والدتها ريم التي احترقت أمام عينيها، لتلحق بوالدها الشهيد أحمد غانم الذي ارتقى وهي لا تزال جنينًا في بطن أمها.

وبعد عامين ونصف من الانتظار والآلام، وجدت الطفلة نفسها وحيدة ومكلومة في هذا العالم، غير أن هذه المأساة المركبة لم تحرك في إدارة الجمعية سوى غريزة “الاستثمار في الترند” وتلميع الاسم المؤسسي.

حيث عُمد إلى التقاط صورة للطفلة وهي ترقد في المستشفى بجانب “طبق فواكه صغير” يحمل شعار الجمعية، وكأن طعام الاستعراض يضمد جراح الفقد أو يعالج حروق الجسد.

وقد أثارت هذه الصورة ردود فعل حادة وسخطاً واسعاً من الصحفيين والناشطين والحقوقيين فقال الصحفي والناشط سامي مشتهى عبر عن قهره الشديد قائلاً: “يا الله قديش هالصورة قهرتني.. لا والله كتر الله خيركم، طبق الفواكه مبين مية مية! طفلة عاشت ظروف بتقهر قهر، اخجلوا ع حالكم.. عجز اللسان عن مستوى القهر اللي وصلناله”.

أما الصحفي علاء شمالي بأكد أن الاستعراض بالصورة بات أهم لديهم من الطفولة المكلومة، مشيراً إلى أن “هذا النموذج يعبر عن واقع آلاف الناس خلال الحرب؛ حيث ساق الكثيرون الملايين لجيوبهم بهذا النمط، وكأن الفواكه تعالج الحروق أو الفقد”.

وأشار الصحفي والناشط يوسف أبو وطفة إلى أن الحال وصل بهذه الجمعيات إلى استغلال المآسي والترندات للحصول على مشاهدات، واستغلال الطفلة البريئة مريم غانم بطريقة مجردة من النخوة.

وعلق الحقوقي ورئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبدو مستنكراً: “طفلة مكلومة جريحة بالكاد تفهم ما حولها، قتل الاحتلال والدها ثم اتبعه بقتل أمها، تأتي جمعية خيرية تجمع مئات آلاف الدولارات باسم غزة وتضع طبقاً من الفواكه بجانب رأسها وهي نائمة وتلتقط صورة بشعار الجمعية.. أي انعدام هذا للحس الإنساني! بشاعة فاقت كل التصورات”.

ولا تأتي فضيحة “مطبخ غزة الخيري” بمعزل عن الفساد الهيكلي والسلوك المستكبر الذي يمارسه بعض القائمين على المؤسسات الإغاثية؛ والتي سبق أن ظهرت سوءاتها في نماذج مثل مؤسسة “حساء غزة” والقائم عليها المدعو محمد المدهون.

فهذه الكيانات باتت تعتمد آليات مهينة كروابط التسجيل الرقمية التي تحرم العائلات الأكثر فقراً وتعففاً، وتعتمد على محاباة الأقارب والمحسوبيات، وصولاً إلى ممارسة الابتزاز النفسي والمنّ بالمعونات التي جُمعت بالأساس باسم دماء الأهالي وأوجاعهم في خيام النازحين.

ويقول ناشطون علقوا على هذه الصورة المخزية التي نشرتها المؤسسة إن تحويل دماء الأطفال وجراحهم إلى مادة إعلانية واستجداء مالي لصالح حيتان الجمعيات هو طعنة إضافية في ظهر الشارع المكلوم.

فيما أكد هؤلاء أن هذا الانحطاط الأخلاقي يفرض ضرورة فرض رقابة مجتمعية وأهلية صارمة، لفضح تجار الحروب وسرّاق التبرعات، وحماية كرامة الضحايا والنازحين من أدوات الاستغلال والاستعراض.

شراكة مشبوهة.. منصات استخباراتية تدعم سحب “الكاش” لتعميق خنق غزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى