ما هو مصير ميليشيات غزة في ظل حكومة التكنوقراط الجديدة؟

تكشف التقارير الأخيرة في الإعلام العبري عن وصول مشروع ميليشيات غزة “الوكلاء المحليين” الذي أراده جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الشاباك في غزة إلى طريق مسدود.
ويرى المختص الأمني رامي أبو زبيدة أن مشروع مليشيات غزة العميلة الذي سعت أجهزة الاحتلال، وعلى رأسها الشاباك، لتشكيله داخل قطاع غزة، يواجه انهيارًا واسعًا كشفته التقارير العبرية الأخيرة.
واعتبر أبو زبيدة أن ما يجري هو شهادة وفاة مبكرة لكل من راهن على الارتباط بالمخططات الإسرائيلية في مرحلة اليوم التالي.
وبحسب المختص الأمني فإن الاحتلال اعتمد في خطته على دمج مجموعات محلية مثل “أبو شباب”، “الأسطل”، “المنسي” و“حلس” تحت مسمى قوى أمنية محلية تعمل كأذرع أمنية غير مباشرة لإدارة القطاع.
إلا أن هذا الرهان اصطدم وفق أبو زبيدة بموقف فلسطيني واضح وحاسم، تمثل في رفض “لجنة التكنوقراط” المقترحة، إلى جانب قوى المجتمع المختلفة، التعامل مع هذه العناصر أو إدماجها في أي بنية إدارية أو أمنية مستقبلية.
ويؤكد أبو زبيدة أن هذا الرفض أعاد هذه المجموعات إلى مربعها الحقيقي باعتبارها عصابات خارجة عن القانون وكيانات عميلة، ما يجعل التعامل معها سياسيًا أو مهنيًا انتحارًا أخلاقيًا ووطنيًا.
ويرى أن ملاحقة هذه الأدوات أصبحت واجبًا وطنيًا يعبّر عن أن الشرعية في غزة تُكتسب من الميدان ومن الناس، لا من تصاريح الاحتلال.
ميليشيات غزة إلى الزوال
ويشير المختص الأمني إلى وجود خلاف إسرائيلي داخلي حول مستقبل تلك المجموعات، يعكس النظرة الدونية التي يحملها المشغل لعميله.
فوفقًا له يريد الشاباك الاحتفاظ بها كذخيرة استخباراتية داخل معسكرات مغلقة في محيط غزة، ليس حرصًا على حياتهم بل خوفًا من انهيار قدرة الجهاز على تجنيد عملاء جدد.
في المقابل، يرى الجيش (أمان) أن هذه المجموعات عبء أمني حقيقي قد يشكل خطرًا حتى داخل مستوطنات الغلاف، خصوصًا بعد رصد محاولات تواصل من بعض أفرادها لطلب العفو أو البحث عن مخرج يناسب مصالحهم الشخصية.
ويلفت أبو زبيدة إلى تصريحات قادة تلك المجموعات مثل العميل غسان الدهيني وحسام الأسطل لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، تكشف حجم المأزق النفسي والسياسي الذي يعيشونه.
ويرى المختص الأمني أن تهجم هؤلاء العملاء على اللجنة الإدارية ووصفها بلجنة قسائم وحاويات يعكس شعورًا بالتهميش، ومحاولة لتعويض فقدان النفوذ عبر خطاب دعائي لا يعكس قوة حقيقية على الأرض.
ويقول المختص الأمني رامي أبو زبيدة إن مصير مليشيات غزة وفق المعطيات الراهنة، ينحصر في ثلاثة سيناريوهات أولها القصاص العادل عبر استمرار ملاحقتها من قبل الأجهزة الأمنية والمقاومة في غز، وثانيًا الهروب إلى الغلاف والعيش في معسكرات مغلقة تحت إدارة الشاباك، في حياة الذل الدائم، وآخرها الانهيار الداخلي عبر الانشقاقات ومحاولات تسليم النفس طلبًا للعفو، وهي مسارات بدأت بالفعل بالظهور.
ويضيف أبو زبيدة بأن غزة “لن تقبل بصناعة قيادات بختم إسرائيلي”، معتبرًا أن مشروع مليشيات غزة العميلة رهان خاسر، وأن نهايته على الأرض مسألة وقت لا أكثر.



