من الإفلاس إلى الغنى.. كيف تحول طارق أبو حمرة إلى حوت احتكار يدير خنق غزة من الخارج؟

تتكشف يوماً بعد يوم أبعاد الحرب الاقتصادية الخبيثة التي تُشن بالتوازي مع عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تجلت إحدى أفظع صور الاستغلال في صعود فئة ضالة من تجار الدم وحيتان الاحتكار أمثال التاجر المأجور طارق أبو حمرة والذين اتخذوا من أوجاع الناس وسيلة للاغتناء الفاحش.
ويبرز في صدارة هذه الأسماء اسم المدعو طارق أبو حمرة، الذي بات يشكل نموذجاً صارخاً للتربح الإجرامي والتساوق مع مخططات التضييق على الجبهة الداخلية، إذ تحول من تاجرٍ مطاردٍ بالديون ومكسورٍ بسبعة ملايين شيكل قبل الحرب، إلى صاحب ثروة طائلة تتجاوز خمسين مليون شيكل جمّعها بدم بارد من قوت أطفال غزة وأموال العائلات المنكوبة.

ثروات مشبوهة
وتثار في الشارع الغزي وبين أوساط النشطاء والمتابعين تساؤلات خطيرة ونارية حول كيفية تمكن المدعو طارق أبو حمرة من قفز هذه القفزة المالكية الخيالية في أوج حرب الإبادة والنزوح.
ففي الوقت الذي كان فيه المواطن البسيط يفقد بيته وقوته، كان أبو حمرة ينسج شبكة نفوذ مالية أخرجته من القطاع مع أمواله وطائل مدخراته المشبوهة، ليدير اليوم أمبراطورية احتكارية من الخارج عبر شبكة من الوكلاء والأذرع المنتشرين داخل أسواق غزة.
هذا الخروج المريب وتضخم الثروة بأكثر من 50 مليون شيكل خلال الشدة والضيق يطرحان شبهات أمنية ووطنية حول طبيعة التسهيلات والتنسيقات التي حظي بها للتملص من ديونه وسحب هذه المبالغ الضخمة خارج غزة.
تنسيق مع المنسق
ولم تقف جرائم أبو حمرة عند حدود الاغتناء الفاحش، بل تتعداه إلى الأدوار الخطيرة التي يلعبها في هندسة الحصار بالتنسيق مع ما يسمى بـ “المنسق” الإسرائيلي.
وتؤكد معطيات ومصادر وجود تواصل وتفاهمات بين ووكلاء هذا التاجر والمؤسسة الأمنية للاحتلال، تُسهم في التحكم بالسلع المسموح بدخولها وتأخير بضائع وأغذية أساسية يحتاجها الناس بشدة، لحساب أصناف محددة يمتلك أبو حمرة واحتكارها حظوة استيرادها.
ويقول نشطاء اقتصاديون إن هذا التحكم المفتعل بحركة المعابر يحقق له ولشركائه أرباحاً خيالية عبر إبقاء السوق المحلي في حالة عطش دائم، مما يتيح له فرض أسعار كاسرة ومضاعفة السلع بنسب جنونية تحت غطاء الحظر والإغلاق.
وتتكامل أدوار هذه العصابة الاحتكارية مع الحرب المالية الناعمة الموجهة لإنهاك النازحين، حيث يلعب أبو حمرة ووكلاؤه دوراً أساسياً في افتعال أزمة النقد والسيولة الورقية (الكاش).
إذ يتعمد هؤلاء فرض آليات دفع معقدة وشروط تعسفية عبر التحويلات البنكية والمحافظ الرقمية، مصحوبة بعمولات اقتطاع إجرامية تلتهم نسبة كبيرة من قيمة الأموال المتبقية مع الأهالي.
ويضيف الناشطون إن حظر التعامل بالنقد الورقي وسحب “الكاش” من السوق عبر هذه الشبكة المأجورة لا يهدف فقط إلى تحصيل أرباح سريعة، بل يرقى إلى مرتبة القرصنة والتخريب العمدي للبنية الاقتصادية، مما يتطابق كلياً مع السياسة الصهيونية الرامية لإذلال المواطن الغزي وسلب مدخراته بالباطل.
ذراع اقتصادي للحصار
مختصون أكدوا أن هذا التطابق الوثيق بين الشائعات التي تبثها أبواق الاحتلال وبين الممارسات لحيتان الاحتكار أمثال طارق أبو حمرة يثبت أن هؤلاء لم يعودوا مجرد تجار جشعين، بل تحولوا إلى أدوات وظيفية وذراع اقتصادي مكمل لحرب التجويع الإسرائيلية.
فبينما يغلق الاحتلال المعابر يكمل أبو حمرة ووكلاؤه الخناق من الداخل بفرض الغلاء، وتخزين البضائع، وتجفيف السيولة.
وأمام هذا الانحطاط الوطني والأخلاقي، يجدد أهالي قطاع غزة والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالبهم الحازمة للأجهزة الأمنية وقوة رداع بالضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه التجارة بآلام الناس وقوت أطفالهم.
تبييض جرائم “إسرائيل”.. شراكة سوداء بين أبواق الاحتلال وحيتان الاحتكار لقلب الحقائق في غزة



