اعتذار أبو زايدة عن ظهوره على “جسور” يعري أهداف المنصة وسقوط أمين عابد

في مشهد يعكس أقصى درجات الإفلاس الأخلاقي والتخبط الوظيفي لدى أبواق الفتنة وأذرع الدعاية السوداء، تفجرت مؤخراً أزمة علنية وفضيحة مدوية بين المدعو أمين عابد، منسق منصة “جسور” المشبوهة، والمدعو سفيان أبو زايدة، لتكشف عن حجم التنسيق الخفي وطبيعة التمويل المشبوه الذي يدير هذه المنصات التي تحاول عبثاً تلميع رواية الاحتلال وتخريب الوعي الجمعي للشارع الغزي.
وبدأت خيوط الفضيحة تتكشف حين وقع المدعو سفيان أبو زايدة في فخ الظهور عبر مقابلة مصورة مع منصة “جسور” المشبوهة، ليواجه بعدها موجة استنكار شعبية ووطنية واسعة أجبرته على نشر بيان اعتذار صريح للجمهور، معلناً براءة ذمته ومؤكداً أنه “لا يعرف هذه المنصة ولا من يقف خلفها ويمولها”.
هذا الاعتذار المخزي وضع منصة “جسور” ومسؤولها أمين عابد في مأزق هيستيري كشف عورتهم، حيث خرج عابد برد محموم ومحترق ينضح بالخيبة، مهاجماً أبو زايدة بقوله إن الأخير يظهر على “القناة 12 الإسرائيلية ولا يعتذر، بينما يعتذر عن الظهور في منصة جسور التي قدمت رواية الخيام وعارضت حماس!”.
ولم يدرك عابد أن محاولته الهجومية هذه فضحت سرّ الكارثة، فهو يعترف علانية بأن منصته مشبوهة، ويمتثل لردود الفعل الفاضحة التي تجبر حتى أصدقاءه وضيوفه على التبرؤ منها، تاركاً السؤال الأكبر معلقاً ودون إجابة: من يمول منصة “جسور” وإلى أين تذهب ملايين الدولارات المشبوهة التي تدير هذا البوق الرخيص؟

فضائح أمين عابد
ولا يمكن فصل هذا السقوط المدوّي لأمين عابد عن سجله الأسود المليء بالشبهات، إذ لم يكن تحوله إلى بوق إعلامي وليد الصدفة، بل هو المآل الطبيعي لمن سقط في مستنقع التنسيق والعمالة.
وتعود تفاصيل هروبه الفاضح إلى سبتمبر/أيلول 2024، حين حظي بتسهيلات أمنية استثنائية وخاصة جداً مكنته من مغادرة قطاع غزة في ذروة الحصار الخانق وإغلاق المعابر بوجه آلاف الجرحى ومرضى السرطان.
فقد أُخرج عابد بصورة خاطفة عبر معبر “كرم أبو سالم” الخاضع للسيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال، ومنه نُقل مباشرة إلى مطار “رامون” الإسرائيلي لتغادر طائرته نحو دولة الإمارات.
ويقيم المأجور عابد اليوم فيما يُسمى “مدينة الإمارات الإنسانية” بأبو ظبي، متفرغاً لبث السموم، وتبرير مجازر الاحتلال، والتقليل من شأن صمود أهالي غزة والضفة الغربية، متساوقاً بحذافيره مع سردية الاحتلال.
سفيان أبو زايدة.. تاريخ من التقلبات
وفي المقابل، فإن الطرف الثاني في هذه المعركة، المدعو سفيان أبو زايدة، ليس بعيداً عن دائرة الشبهات ومحاور تدوير الروايات المضروبة؛ فتاريخه السياسي مليء بالمحطات الإشكالية. فبعد سنوات قضاها معتقلاً في سجون الاحتلال وإتقانه للغة العبرية، تقلد مناصب رفيعة عقب تأسيس السلطة الفلسطينية (وزارة شؤون الأسرى والشؤون المدنية)، حيث تركزت مهامه بين عامي 1999 و2004 كنائب لوزير الشؤون المدنية على التنسيق المباشر واليومي مع حكومة الاحتلال في إدارة المعابر وحركة التنقل.
كما كان أحد أركان “مبادرة جنيف” المثيرة للجدل، قبل أن ينتهي به المطاف معزولاً من المجلس الثوري لحركة فتح عام 2014 إثر صراعات السلطة والنفوذ.
إن إطلالات أبو زايدة عبر الشاشات ومحاولاته تقديم نفسه “محللاً سياسياً” تسخر، بوعي أو بغير وعي، لخدمة استراتيجيات الحرب النفسية الإسرائيلية التي تستهدف إشاعة ثقافة الانهزام وتفكيك النسيج الداخلي، مما يجعله وجهًا آخر لنفس العملكة التضليلية التي يقودها أمثال أمين عابد ومنصاته المشبوهة.
ويقول ناشطون تعليقًا على القضية إن هذا التضارب الفاضح والتخبط المستمر بين منصات الاحتلال وأبواقه المأجور سواء عبر منصة “جسور” ومموليه أو عبر الوجوه الباحثة عن إعادة التدوير يثبت مجدداً أن هذه الأطراف بأجمعها تقف في خندق واحد معادٍ لنبض الشارع الغزي.
فحين تتقاطع أجندات “عابد” الهارب برعاية صهيونية مع ارتباك “أبو زايدة” وأمثاله، يدرك المواطن الغزي بوعيه الحاد أن المعركة لا تقتصر على الطائرات والصواريخ، بل تمتد لتطهير الجبهة الداخلية من هذه الفئات الضالة.
وتتجسد الإرادة الشعبية اليوم في مطالبات حاسمة بمقاطعة هذه المنصات المشبوهة تماماً، واجتثاث كل صوت يحاول تلميع وجه المحتل أو تشويه عقيدة الصمود والكرامة.
وعودات زائفة وحياة مقززة.. أزمة رواتب وإهانة صهيونية تعجّلان بانهيار الميليشيات المأجورة



