رياض حلس.. محلل على المقاس الإسرائيلي يواصل استهداف الجبهة الداخلية

لم تعد المنشورات والتحليلات التي يواظب المدعو رياض حلس على ضخها عبر المنصات مجرد قراءات صحفية شاطحة أو نقل إخباري محايد كما يحاول إظهاره، بل باتت تشكل استراتيجية منظمة ومكشوفة تعتمد بالأساس على “الهندسة النفسية” للشارع الفلسطيني، عبر دسّ السمّ في العسل، وإعادة تدوير المخرجات الاستخبارية والعبرية لإرباك البيئة المجتمعية والمقاومة في قطاع غزة.
وفي أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة والعمليات الميدانية التي نفذها الاحتلال بغزة، سارع رياض حلس للركوب على حدث اعتقال أحد كوادر الأمن الداخلي، محولاً التحليل إلى منصة تحريض صريح وضخ متواصل للرواية الإسرائيلية.
ولم يكتفِ حلس بنقل رواية الشاباك وتضخيمها، بل أردفها بتعليقات موجهة تستهدف النيل المباشر من المنظومة الوطنية والأهلية، حيث كتب مستهزئاً ومحرضاً أن “هذه العملية التي جرت في وضح النهار وفي عقر دار حماس تثبت هشاشة الشبكة الأمنية التي تفرضها على نفسها وعلى قادتها”.
ويمثل هذا الأسلوب النمط الثابت في سلوك رياض حلس، إذ يبدأ منشوراته بصياغات تدعي المتابعة الإخبارية، قبل أن ينفث تعليقاته التحريضية التي تسعى لتفتيت ثقة المواطن بالبنية الأمنية، وتسويق التفوق الاستخباري للاحتلال وكأنه حقيقة مطلقة لا تقبل التشكيك.
تساوق مع الإعلام العبري
وتسجل المتابعات الدقيقة لنشاط رياض حلس استغلاله المكثف للمقالات والتقارير الصادرة عن وسائل الإعلام العبرية، وفي مقدمتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حيث يعمد إلى إعادة صياغتها ونشرها بأسلوب يخدم أهداف الاحتلال المباشرة.
وكان من أبرز ما روج له حلس مؤخراً، تساوقه الصريح مع الخطاب الاستكباري الصهيوني حول مسألة السلاح، عبر جزمٍ وتسويق لمقولة أن “إسرائيل لن تنسحب من ميليمتر واحد من القطاع قبل تجريد السلاح أولاً”، مستهدفاً بذلك كيّ وعي الشارع الفلسطيني وإحاطته بهالة من اليأس والدونية.
كما تضمنت منشوراته ترويجاً مكثفاً لادعاءات جيش الاحتلال حول تصاعد الاستهدافات وزعمه أنه “لا أحد من عناصر النخبة سينجو”، في محاولة مكشوفة لإظهار المحتل بمظهر القدر المحتوم الذي لا يُقهر.
استهزاء بالتضحيات
ويتجاوز خطورة دور رياض حلس مجرد النقل، ليعكس نهجاً كاملاً من الاستهزاء المباشر بالمقاومة وبسالة الميدان، والتقليل المستمر من حجم التضحيات والدماء التي يقدمها أبناء الشعب الفلسطيني.
وتؤكد القراءة المتفحصة لمنشوراته أن الهدف الجوهري لمثل هذه التحركات ليس سوى ضرب الروح المعنوية، والتشكيك في خيارات الشارع، وتفكيك الصلابة النفسية للحاضنة الشعبية عبر بث وتكرار الرسائل المحبطة.
ويشير مختصون ومتابعون إلى أن ما يمارسه المدعو رياض حلس لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن الاستراتيجية التضليلية والإعلامية التي تديرها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وتحديداً المنظومة التابعة لـ “شبكة أفيخاي” التحريضية، والتي تعتمد على أدوات ناطقة بالعربية لإعادة تدوير الرواية الأمنية والصهيونية وإضفاء طابع “الواقعية والتحليل” عليها لإخفاء صورتها المأجورة.
وأمام هذا السقوط الإعلامي والأخلاقي، تتصاعد المطالبات من قِبل النشطاء والمتابعين للشارع الفلسطيني بضرورة خوض معركة وعي مضادة، تتمثل في المقاطعة الشاملة والحظر لكافة الحسابات والصفحات المشبوهة التي تديرها هذه الأبواق على مقاس أجهزة أمن الاحتلال.
ويؤكد الناشطون أن الحاضنة الشعبية في غزة، التي أفشلت كافة مخططات التهجير والتفكيك، قادرة على كشف هذه الأدوات وإسقاطها، مشددين على أن الوعي الوطني الصلب يظل هو السد المنيع الذي تتحطم عليه كافة محاولات التضليل والتخريب النفسي.
اختراق استخباري أم رسالة أمنية؟ قراءة في دلالات اعتقال مسؤول رفيع بغزة



