بعد تجميده مئات الحسابات..(#حاسبوا_بنك_فلسطين) صرخة غضب تتصاعد في غزة

أثار قرار بنك فلسطين تجميد مئات الحسابات المصرفية في قطاع غزة، دون إشعار مسبق لأصحابها، موجة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين بعد أن تسبب بحرمانهم من الوصول إلى أموالهم وتعطيل معاملاتهم المالية وخدماتهم البنكية، مما فاقم من معاناتهم اليومية في ظل الظروف المعيشيةالقاهرة التي يمر بها الأهالي بالقطاع.
وليست هذه المرة الأولى، إذ واجه البنك هجومًا من قبل المواطنين بسبب إجراءات مشابهة في ذروة حرب الإبادة الجماعية وانتشار المجاعة بالقطاع، ووصفه ناشطون بـ “بنك تجميد الحسابات”، في إشارة إلى تكرار عمليات الإغلاق ونهب الأموال دون توضيحات أو مبررات، أو حتى محاسبة.
وعبر متضررون عن معاناتهم جراء هذا الإجراء، وكتب أحد المتضررين: “بدون سابق إنذار وبشكل فج ومفاجئ أغلقت سلطة النقد كافة حساباتي البنكية والمحافظ الإلكترونية المالية ولم أعد أستطيع شراء شيء لنفسي وبيتي وعائلتي بسبب إغلاق الحساب وتمجيد أموالي، حاولت الاستفسار من إدارة البنك رفضوا توضيح الأسباب”.
وكتب أخر، “بنك فلسطين يشارك الاحتلال حرب التجويع والإبادة على أبناء شعبنا، وكل فترة البنك يغلق عشرات الحسابات البنكية للمواطنين وأمس البنك نفذ مجزرة في أكثر من 500 حساب بنكي لمواطنين دون أي مبررات قانونية أو إدارية مع تجميد أموال المواطنين والبلطجة عليها”.
وفي السياق، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان د رامي عبده: “تستطيع أن تتفهم قيام بنك فلسطيني بإغلاق مئات الحسابات خلال عامين أو ثلاثة، لكن أن يتجاوز عدد الحسابات التي أغلقها بنك فلسطين خلال عامين نحو 50 ألف حساب لفئات مختلفة من المجتمع الغزي، فهذا يعني أننا أمام عملية منظمة تستهدف التضييق على سكان غزة ومشاركة في قهرهم وإخضاعهم”.
وأشار عبده، أن ذلك “يتوازى ذلك مع الفصل التعسفي لنحو 500 من موظفيه في قطاع غزة”.
وأطلق نشطاء ومتضررون عبر منصات التواصل الاجتماعي وسمي #حاسبوا_بنك_فلسطين و#كفى_تجميد_الحسابات، والتي لقيت تفاعلات واسعة، مطالبين بإنهاء الإجراءات التي أثرت على آلاف الفلسطينيين وحرمتهم من الوصول لأموالهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وأشاروا إلى أن عديد الأسر تعتمد بشكل أساسي على التطبيقات والخدمات المصرفية لإدارة شؤونها المالية اليومية في ظل أزمة النقد في قطاع غزة.
وطالت هذه الإجراءات شريحة واسعة شملت موظفين، وتجاراً، ومحامين، وأصحاب محلات صرافة، بالإضافة إلى فلسطينيين عاديين يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة.
وأشار المتضررون إلى أنهم عند مراجعتهم لإدارات الفروع أو موظفي البنك للاستفسار عن سبب التحفظ على أموالهم وإغلاق حساباتهم، جابههم الموظفون بالرفض التام للإفصاح عن الأسباب، مكتفين بالقول إنها “إجراءات إدارية”، وهذا التعتيم أثار حالة من القلق والتوتر حول مصير مدخرات الفلسطينيين وحقوقهم المالية.
وانطلقت دعوات واسعة تحت وسوم مثل #تجميد_الحسابات_جريمة و#الشفافية_حق، تطالب بنك فلسطين وسلطة النقد الفلسطينية بالخروج الفوري ببيان رسمي يوضح الخلفيات الحقيقية وراء هذه الحملة، لطمأنة الشارع الفلسطيني وحماية حقوق الفلسطينيين وأموالهم في ظل انعدام أي بدائل مالية أخرى في القطاع المنهك.
بنك فلسطين .. واجهة لإذلال المواطنين وإعاقة معاملاتهم المالية في غزة
يسعى بنك فلسطين في الفترة الأخيرة التضييق على المواطنين وإذلالهم عبر سياسات متعمدة تعيق تسهيل معاملاتهم المالية والوصول السلس لمقدم الخدمات في فروعها المنتشرة في قطاع غزة.
وخلال الحرب على قطاع غزة أغلق البنك الذي يطلق على نفسه اسم “فلسطين” فروعه كافة في غزة، ما ترك فراغًا كبيرًا وأظهر مشاكل عدة في السوق الغزي المنهك أساسًا بفعل العدوان.
وفي أعقاب انتهاء الحرب فتح البنك فروعه لكن محاولة المواطنين دخوله قد تكون معدومة نظرًا لإجراءات البنك وتقليص عدد العاملين والضغط الكبير من المراجعين.
وفي انتهاك آخر كشف مصدر إداري حكومي في غزة، أن بنك فلسطين يرفض التعامل مع بطاقة الهوية الصادرة عن الشقّ المدني بوزارة الداخلية في غزة.
بنك فلسطين ويكيبيديا
وتحوّل بنك فلسطين من مؤسسة يُفترض أن تسهّل حياة المواطنين في قطاع غزة إلى جهة تزيد من معاناتهم وتضاعف الأعباء الواقعة عليهم، وذلك في ظل الحرب الإسرائيلية التي ما تزال آثارها حاضرة في مختلف مناحي الحياة.
وأقدم البنك، الذي يروّج لنفسه على أنه فلسطيني، مؤخرًا على منع صرف رواتب المواطنين وفرض شروط تعجيزية لإتمام معاملاتهم، إلى جانب تجميد حسابات ذوي الشهداء والأسرى ومنعهم من فتح حسابات جديدة.
ويتهم ناشطون البنك بالتماهي مع سياسات الاحتلال من خلال فرض حصار مالي على غزة، ومجاراة الاحتلال في تعقيد الإجراءات المالية المفروضة على سكان القطاع المحاصر.
وخلال فترة الحرب على قطاع غزة، أغلق البنك فروعه، ما حرم المئات من المواطنين من الاستفادة من خدماته، وتسبب في أزمات واسعة أبرزها فقدان السيولة النقدية وغياب “الفكة” اللازمة لتسيير المعاملات اليومية.
وعبّر ناشطون عن غضبهم من سوء معاملة بنك فلسطين وتدني مستوى خدماته بعد إغلاق امتد لعامين، متهمين البنك وسلطة النقد بافتعال الأزمات في غزة وحرمان القطاع من حقوقه المالية.
سلطة النقد وأزمات غزة
وتواصل سلطة النقد الفلسطينية، كما تطلق على نفسها، سياساتها التي يصفها مواطنون وناشطون بأنها خنق وابتزاز لسكان قطاع غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من تداعيات حرب مدمرة لم تُبقِ ولم تذر، ما فاقم معاناة إنسانية مستمرة منذ عقود.
وبحسب ناشطين، تسهم سلطة النقد في زيادة الأعباء الاقتصادية الثقيلة على المواطنين من خلال عدم السماح بإدخال السيولة النقدية إلى قطاع غزة، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ نحو شهرين.
ويعاني القطاع منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية من أزمة حادة في السيولة وتوفر “الفكة” والعملة النقدية، وسط اتهامات لسلطة النقد بعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمة.
ويشكو مواطنون من آليات عمل البنوك الخاضعة لسلطة النقد في غزة، حيث يتعمد بعضها تشغيل عدد محدود من الموظفين، فيما يصطف مئات المراجعين في طوابير طويلة ومرهقة أمام فروع البنوك.



