الاحتلال يحرق أدواته.. كيف أطاحت غارة إسرائيلية بعناصر ميليشيا “المنسي” شمالي غزة

في مشهد يجسد النهاية المأساوية لمن اختار الارتهان لمخططات الاحتلال، كشفت معطيات ميدانية حصرية عن وقوع ضربة جوية استهدفت مجموعة من العملاء ضمن ميليشيا العميل أشرف المنسي مع في منطقة شمالي القطاع.
وأكدت المصادر أن القصف طال محيط تواجد العميل أشرف المنسي “المخزي” ومجموعته، مخلفًا عددًا من القتلى والجرحى في صفوفهم، فيما اعتبره نشطاء ومطلعون رسالة دموية توضح مصير الأدوات المأجورة حين تنتهي صلاحيتها.
ورصد عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة من التخبط للعميل أحمد السماعنة، المتواجد حالياً في مستشفى “سوروكا” بالداخل المحتل لعلاج طفله إثر الاستهداف الإسرائيلي الأخير.
العميل السماعنة نشر سلسلة منشورات متناقضة عبر حساباته، تعكس حجم الصدمة والانهيار النفسي، فما بين شتم دولة الاحتلال تارة، ولومها تارة أخرى، ومهاجمة جيش الاحتلال الذي يخدمه، اتضح وقوع حدث أمني جسيم في منطقة تواجده هو والعميل أشرف المنسي وعدد من أفراد عائلاتهم.
هذا التناقض في منشورات السماعنة، الذي تراوح بين المدح والذم والهجوم، يكشف عن عمق الفجوة بين الاحتلال وأدواته حين يقع الحدث، ويؤكد أن هؤلاء العملاء يعيشون حالة من التيه بعد أن أحرقت النيران التي ساعدوا في إشعالها رؤوسهم وأفراد عائلاتهم.

قتلى “بالجملة” في صفوف الميليشيا
ولم تتوقف اعترافات العميل السماعنة عند المنشورات الكتابية، بل نشر مقاطع فيديو عبر حسابه الشخصي يرثي فيها أشخاصاً سقطوا في تلك الضربة، مما يؤكد وقوع خسائر بشرية مباشرة وفادحة في صفوف الميليشيا.
وعززت التعليقات من أوساطه المقربة هذه الحقيقة، حيث رُصدت عبارات تعزية صريحة من أصدقائه مثل: “الله يرحمهم ويغفر لهم”، وهو ما يشير بوضوح إلى أن عدد القتلى كبير وليس مجرد إصابات فردية، مما يثبت أن الضربة كانت مركزة وأوقعت جملة من القتلى.
مصير العملاء المحتوم
ووفق تعليقات الناشطين فسواء كان هذا القصف ناتج عن خطأ إسرائيلي، أو كان استهدافاً متعمداً من قبل الاحتلال للتخلص من أوراق باتت عبئاً أمنياً أو سياسياً، يبقى مصير هذه الأشكال الوحيد والمحتوم هو الهلاك لكل من رضي مبايعة الاحتلال ضد أبناء شعبه.
وكتب ناشطون أن النهاية دائماً لهذه الفئة من العملاء هي خسارة الدنيا والآخرة، “فنيران الاحتلال لا تفرق بين أحد، وبمجرد انتهاء الدور الوظيفي لهذا المرتزق يصبح هدفاً سهلاً للنيران التي كان يعتقد أنها تحميه”.
وكتب الناشطون في تعليقات متقاربة أن ما جرى مع ميليشيا “المخزي” والعميل السماعنة هي رسالة بالدم لكل من يظن أن الارتماء في حضن الاحتلال سيوفر له النجاة، “فالاحتلال لا يقيم وزناً لأدواته، والنهاية دائماً ما تكون بائسة ومخزية”.
أدوات فوضى مؤقتين
وتعد الميليشيات التي يشرف عليها الاحتلال في قطاع غزة محاولة يائسة لترميم مشروع الفلتان الأمني عبر استقطاب الشخصيات الساقطة جنائياً وأخلاقياً، وتحويلها لأدوات تخدم الاحتلال وسياساته
ويقول مختصون إن استمرار استهداف الاحتلال لعملاء الميليشيات، سواء بالقصد أو بالخطأ، هو دليل على انهيار هذه المشاريع المشبوهة.
وتواجه هذه الميليشيات اليوم عزلة شعبية ودولية خانقة، خاصة بعد أن وثقت منظمات حقوقية جرائم مروعة ارتكبتها تلك العصابات، شملت نهب القوافل الإغاثية والمساهمة المباشرة في سياسة التجويع الممنهج، بالإضافة إلى عمليات القتل والاختطاف والاتجار بالمخدرات وتجنيد القُصّر، وهي انتهاكات صارخة يصفها القانون الدولي بأنها جرائم ضد الإنسانية، ما يضيق الخناق القانوني والأخلاقي على هؤلاء المرتزقة.
وفي ظل تصاعد الوعي الميداني وتراكم توثيق الانتهاكات، يؤكد مطلعون أن مستقبل هذه المشاريع المشبوهة بات مهدداً بالانهيار الوشيك، فمع تراجع قدرة الميليشيات على تنفيذ المهام الموكلة إليها وفقدانها الكامل لأي غطاء اجتماعي أو عشائري، لم يعد أمام هذه الأدوات إلا مواجهة مصيرها المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
محمود عوض.. ذراع ميليشيا “المنسي” لتوزيع المخدرات وملاحقة النازحين شرقي غزة



