Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صناع الفتن

“عصابات السجائر”.. كيف يحول الاحتلال “التبغ” إلى مصيدة لتجنيد العملاء وإسقاط الشباب؟

في ظل الحصار الخانق والظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها قطاع غزة، برزت ظاهرة لافتة في سلوك الميليشيات العميلة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وهي الاستعراض المبالغ فيه بـ”السجائر”.

ولم يعد التدخين مجرد عادة شخصية، بل تحول في أيدي هذه الميليشيات إلى أداة إغراء ووسيلة لتجنيد العناصر فيما أطلق عليها النشطاء مؤخرًا بعصابات عملاء السجائر.

والمتابع للصور والفيديوهات التي ينشرها عناصر هذه الميليشيات، يلحظ قاسمًا مشتركًا، فالعميل إما يظهر وهو ينفث الدخان بقوة، أو يحرص على إظهار علبة السجائر في يده أو وضعها بشكل بارز على مكتبه.

ويعتبر هذا السلوك الموحد لعملاء الميليشيات ليس عفوياً، بل هو محاولة لترويج صورة ذهنية توحي بالرفاهية والقدرة على الوصول لمواد مفقودة أو باهظة الثمن، لإغراء الشبان الضعفاء والمهمشين بالانضمام إليهم مقابل الحصول على هذه الامتيازات التافهة.

عصابات السجائر

ويرى مطلعون أن أسلوب الإغراء بالتبغ والمخدرات هو ممارسة إسرائيلية أصيلة نُقلت من غرف التحقيق إلى شوارع غزة.

فوفقاً لشهادات الأسرى، لطالما استخدم المحققون الإسرائيليون “السيجارة” كأداة ضغط أو مكافأة لانتزاع الاعترافات أو محاولة إسقاط المعتقلين.

وانتقل هذا التكتيك الإسرائيلي إلى غزة عبر قيام طائرات الاحتلال برمي منشورات تحريضية مرفقة بسجائر في بعض المناطق.

كما انتشر لدى الميليشيات عمليات التوزيع الميداني عبر قيام عناصر الميليشيات بدخول أطراف المناطق المؤهولة بالسكان وتوزيع علب السجائر على المارة كنوع من بناء الثقة الأولي قبل إسقاطهم.

ولا يتوقف الأمر عند السجائر، بل يمتد في كثير من الأحيان ليشمل المواد المخدرة، حيث يتم استهداف الفئات الساقطة جنائياً أو التي تعاني من مشاكل سلوكية.

ويتم ربط هؤلاء بجرعة أو علبة سجائر، ليجد الشخص نفسه في نهاية المطاف عبداً للمادة، ومن ثم عبداً للمشغل الذي يطلب منه في المقابل بيع دينه ووطنه وأهله.

“ميليشيات عملاء السجائر”

وأطلق ناشطون مؤخرًا اسم ميليشيات عملاء السجائر ما يعكس حالة الاحتقار المجتمعي لهؤلاء العملاء، “فالمجتمع يرى فيهم أشخاصاً ساقطين باعوا كل شيء مقابل حاجة تافهة لا تغني ولا تسمن من جوع”.

واعتبر هؤلاء في تعليقاتهم أن هذا الأسلوب في الإسقاط يعكس نظرة الاحتلال الدونية لعملائه، فهو لا يغريهم بمشاريع أو مستقبل، بل بمواد تستهلك وتنتهي في لحظات.

وكما تحترق السيجارة وتتحول إلى رماد، يجد هؤلاء العملاء أنفسهم أوراقاً محروقة بمجرد انتهاء دورهم الوظيفي أو حين يقرر المشغل التخلص منهم، تماماً كما حدث مؤخراً مع مجموعات “المنسي” وغيرها، التي انتهى بها المطاف تحت نيران الصواريخ الإسرائيلية أو في مزابل التاريخ.

وتؤكد هذه المعطيات أن الميليشيات العميلة في غزة تعيش ساعة احتضار أخلاقية ونفسية، وما نراه من مظاهر هو رقصة المذبوح التي يحاولون من خلالها تجميل وجه الخيانة.

وتواجه هذه الميليشيات اليوم عزلة شعبية ودولية خانقة، خاصة بعد أن وثقت منظمات حقوقية جرائم مروعة ارتكبتها تلك العصابات، شملت نهب القوافل الإغاثية والمساهمة المباشرة في سياسة التجويع الممنهج، بالإضافة إلى عمليات القتل والاختطاف والاتجار بالمخدرات وتجنيد القُصّر، وهي انتهاكات صارخة يصفها القانون الدولي بأنها جرائم ضد الإنسانية، ما يضيق الخناق القانوني والأخلاقي على هؤلاء المرتزقة.

وفي ظل تصاعد الوعي الميداني وتراكم توثيق الانتهاكات، يؤكد مطلعون أن مستقبل هذه المشاريع المشبوهة بات مهدداً بالانهيار الوشيك، فمع تراجع قدرة الميليشيات على تنفيذ المهام الموكلة إليها وفقدانها الكامل لأي غطاء اجتماعي أو عشائري، لم يعد أمام هذه الأدوات إلا مواجهة مصيرها المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.

الاحتلال يحرق أدواته.. كيف أطاحت غارة إسرائيلية بعناصر ميليشيا “المنسي” شمالي غزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى