Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

سرقة المحافظ البنكية والإلكترونية.. احتيال متقن وضحايا بالجملة

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة انتشارًا واسعًا لعمليات احتيال تستهدف حسابات المواطنين البنكية و المحافظ البنكية الإلكترونية، وعلى رأسها محافظ بنك فلسطين وبال بي، عبر أساليب متطورة تستغل جهل الضحايا بطبيعة الخدمات المصرفية الرقمية وآليات حمايتها.

وتعتمد هذه العصابات على إنشاء صفحات مزيفة تنتحل هوية بنك فلسطين أو خدمة بال بي، أو حتى هويات لمؤسسات دولية كـ”اليونيسف”، مدعيةً أنها تقدّم خدمات أو مساعدات مالية، أبرزها كود بقيمة 1250 شيكل، بهدف استدراج الضحايا ومن ثم سرقة بياناتهم.

وتكون هذه الصفحات مرتبطة عادةً برقم واتساب ظاهر للمتابعين، بحيث يتواصل الضحية مباشرة مع المحتال ظنًا منه أنه جهة رسمية.

وفور التواصل، يبدأ المحتال بطلب معلومات شخصية وحساسة مثل: الاسم الكامل، رقم الهوية، رقم الحساب البنكي، وأحيانًا كلمة المرور أو أرقام سرية، مدعيًا ضرورة هذه المعلومات لتفعيل خدمة ما.

وفي بعض الحالات، يتصل المحتال هاتفيًا بالضحية معرفًا عن نفسه بأنه موظف في بنك فلسطين أو بال بي، ويطلب كودًا يصل للضحية عبر رسالة نصية.

هذا الكود في الحقيقة هو كود تفعيل الدخول إلى تطبيق البنك أو المحافظ البنكية، وليس كودًا لخدمة جديدة كما يتم الادعاء، وبمجرد أن يقدم الضحية هذا الكود، يصبح حسابه مكشوفًا بالكامل أمام المحتال.

لاحقًا، يقوم السارق بالدخول إلى حساب الضحية وتحويل الأموال مباشرة إلى حساب شخص آخر.

لكن المفارقة أن الشخص الثاني يكون في كثير من الأحيان ضحية أخرى دون علمه، إذ يتفق معه المحتال مسبقًا على تحويل مبلغ بنكي إلى حسابه مقابل أن يقوم الأخير بتحويل مبلغ مقابل بعملة USDT ويحصل على عمولته.

وهكذا تنتقل الأموال من الضحية الأولى إلى شخص معلوم، ثم إلى طرف مجهول عبر محافظ العملات الرقمية، ما يصعّب عملية التتبع والاسترداد.

ويحذر مختصون من التعامل مع أي صفحات مجهولة عبر فيسبوك أو واتساب، أو أي جهة تطلب بيانات شخصية أو رموز تحقق، مؤكدين أن للبنوك صفحات رسمية معروفة لدى المواطنين، وأن موظفي البنوك لا يطلبون أبدًا أي كود يصل عبر الرسائل النصية.

ويقول هؤلاء إنه لا توجد أي خدمة رسمية تتعلق بتسجيل كود 1250 شيكل عبر الإنترنت، إذ تعتمد المؤسسات الدولية على طواقم ميدانية وبرامج رسمية لتسجيل المستفيدين.

ويؤكد المختصون أن وعي المواطنين وتجنبهم لأي تواصل خارج القنوات الرسمية يمثل خط الدفاع الأول ضد هذه الجرائم الإلكترونية التي باتت تتطور بسرعة وتستهدف مختلف الفئات دون استثناء.

تقاعس سلطة النقد

ويتهم ناشطون بنك فلسطين وسلطة النقد بعدم القيام بالدور المطلوب في مواجهة اتساع جرائم الاحتيال الرقمي، مشيرين إلى أن عمليات النصب تتم في كثير من الأحيان عبر ثغرات تقنية وإجرائية كان يمكن الحد منها لو توفرت رقابة صارمة وإجراءات وقائية واضحة.

ويرى هؤلاء أن غياب المتابعة الفعّالة أسهم في توسع هذه الظاهرة التي تستغل حاجة المواطنين وضعف خبرتهم الرقمية.

وفي هذا السياق، يؤكد المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن جزءًا كبيرًا من المسؤولية يقع على عاتق سلطة النقد، موضحًا أنها لم تقدّم حملات توعية كافية تواكب الانتشار السريع لوسائل الدفع الإلكتروني.

ويرى أبو قمر أن الدفع الإلكتروني فُرض على المواطنين دون توفير بنية مهيأة أو برامج توعوية تشرح مخاطر الاستخدام، خاصة وأن تطبيقات البنوك كانت تعاني من بطء ومشكلات تقنية قبل الحرب، ثم جاءت الظروف الصعبة لتجبر الناس على استخدامها دون إلمام كافٍ، ما جعلهم أكثر عرضة لعمليات الاحتيال.

ويشدد أبو قمر على أن حماية المستخدمين تبدأ من الوعي وعدم مشاركة أي معلومات حساسة مع جهات مجهولة، سواء عبر الاتصالات الهاتفية أو حسابات مزيفة على منصات التواصل.

ويوضح أن هناك فرقًا أساسيًا بين البيانات العامة كالاسم ورقم الهاتف، وبين المعلومات السرية مثل كلمات المرور وأكواد التحقق التي لا يجوز تقديمها لأي جهة مهما ادعت صفتها.

ويبيّن المختص الاقتصادي أن المحتالين يعتمدون في أساليبهم على استغلال الظروف المعيشية الصعبة، وإيهام الضحية بأنهم ممثلون لجهات رسمية أو منظمات دولية، إلى جانب التلاعب بمشاعر الناس عبر الوعود بالمساعدات أو الأرباح، ما يدفع الضحية لتقديم بياناته البنكية دون إدراك لحجم المخاطرة التي يتعرض لها.

المولدات التجارية وظلام غزَّة… صفقات جشع التجار وبديل قسري يستنزف الغزيين

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى