(فيديو) توبة شاب من شرق خانيونس تكشف تصدّع صفوف مليشيات الاحتلال
شهدت المنطقة الشرقية في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة توبة أحد الشبان بعد انضمامه سابقًا إلى صفوف العصابات المسلحة المدعومة من جيش الاحتلال، وسط ترحيب واسع في الأوساط المجتمعية والعشائرية.
وفي التفاصيل، أفادت مصادر بأن الشاب سعد طلعت أبو سعادة غادر منطقته بتاريخ 10 فبراير/شباط إلى منطقة العميل “شوقي أبو نصيرة” قبل أن تنقطع أخباره عن عائلته لأيام وسط حالة من القلق والخوف على مصيره، وبعد فترة تلقى شقيقه اتصال فيديو عبر تطبيق Messenger ظهر خلاله سعد بآثار تعذيب واضحة على وجهه وجسده، حيث كشف عن تعرضه للضرب المبرح على يد عناصر من المليشيات هناك خلال محاولته الفرار والعودة إلى عائلته.
وقالت عائلة أبو سعادة إن ابنها أعلن توبته وعودته إلى منطقته وعشيرته بعد تجربة مريرة، مؤكدًا ندمه على المرحلة التي مر بها واختياره العودة إلى الطريق الصحيح.
وأظهر مقطع مصور الشاب أبو سعادة، برفقة وجهاء ومخاتير المنطقة الشرقية لخانيونس الذين أسهموا بدور بارز في احتواء الموقف وتسهيل عودته، وذلك في إطار جهود مجتمعية لمعالجة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها السلبية على العائلات في قطاع غزة والمجتمع ككل.
وفي حديثه، أكد أبو سعادة أن هناك عددًا من الشبان المنخرطين في صفوف العصابات العميلة يفكرون جديًا في التوبة والعودة إلى عائلاتهم وحاضنتهم الشعبية، مشيرًا إلى بعض هؤلاء الشبان أكدوا له نتيهم اتخاذ الخطوة نفسها، عبر تسليم أنفسهم والإعلان عن توبتهم.
من الظلمات إلى النور.. باب التوبة مفتوح
وقد لاقت عودة الشاب أبو سعادة ترحيب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر النشطاء والمتابعين عن ترحيبهم ودعمهم الواسع بخطوته وعودته إلى العائلة ومجتمعه السويّ، مؤكدين أن باب التوبة لا يزال مفتوحًا لكل من يرغب بالعودة إلى أهله وشعبه.
وقال أحدهم: “الحمدلله على سلامته وتعظيم سلام لرجال الأمن والوجهاء والمخاتير والفرصة لا تزال مفتوحة لكل من يريد التوبة الرجوع”، فيما علق أحد النشطاء بالقول: “أهلاً بشباب الوطن.. من الظلمات إلى النور عودتكم شجاعة واختياركم الصحيح بداية حياة جديدة، تركتم طريق الضياع وعدتم لأهلكم وهذا الانتصار الحقيقي، مرحبًا بكم بين أهلكم”.
وأجمع معلقون على أن “التوبة” تمثل شجاعة ووعيًا حيًا، مؤكدين أن من يقرر العودة إلى شعبه وعائلته يثبت أن ضميره مازال حاضرًا وأن الخطأ يمكن تصحيحه وتجاوزه، واستحضروا في هذا السياق قوله تعالى: “واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود” (هود:90).
طالع المزيد: تنسيقات التجار … حرب أخرى تديرها شبكات احتكار تحاصر لقمة عيش الغزيين
كما لفت آخرون إلى مشاعر إنسانية كانت حاضرة في المقطع المصور، والذي وثق عودة الشاب لحضن والدته وعائلته، حيث وصف أحد المتابعين مشهد الأم في نهاية الفيديو، قائلًا: تستقبل ابنها وكأنه عاد من الموت” إشارة إلى حالة الخوف والرعب التي عايشتها العائلة في انتظار ابنها.
ويأتي ذلك، في ظل تزايد حالة من الغضب الشعبي والرفض المجتمعي للمليشيات العميلة التي تُسخِّر نفسها وعناصرها خدمةً لجيش الاحتلال وتنفيذ أجنداته على حساب أبناء شعبها، بالتوازي مع تصاعد الخطاب الوطني الداعي إلى احتضان التائبين منهم والعائدين عن المسار، وفتح أبواب العودة والترحيب بهم بما يعزز النسيج الاجتماعي، ولصد محاولات الاحتلال زرع الفوضى والفتنة عبر جواسيس وأذرعه العميلة.
الخناق يضيق على العصابات العملية
وفي وقت لاحق، أكد مصدر أمني في قطاع غزة، أن قوة “رادع” تمكّنت بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والعشائر والعائلات من توجيه ضربة أمنية موجعة للعصابات العميلة أثمرت عن تسليم عدد من عناصرها أنفسهم وعودتهم إلى حضن شعبهم.
وقال المصدر، إن هذه الخطوة جاءت نتيجة عمل دؤوب ومتابعة حثيثة إلى جانب موقف وطني مشرف من العائلات التي كان لها دور بارز في احتواء أبنائها ودفعهم للعودة عن هذا الطريق المنحرف في مشهد يعكس أصالة مجتمعنا وتماسكه في مواجهة أدوات الاحتلال.
وأشار إلى أن الخناق يضيق يومًا بعد يوم على العصابات العميلة والفرصة المتاحة حاليًا لتسليم الأنفس لن تظل قائمة طويلاً أمام ضرباتنا الميدانية والأمنية.
وثيقة عهد الشرقية… ميثاق لحماية النسيج الوطني
وقبل أسابيع قليلة، أصدرت عشائر وعائلات شرق خان يونس وثيقة عهد الشرقية ، كميثاق لحماية النسيج الوطني في المنطقة الشرقية، في الوقت الذي تزداد فيه التحديات، وتحاول مليشيات الاحتلال وعملائه زرع الفتنة، والتطاول على عشائر شرق خان يونس العريقة.
وتعتبر وثيقة عهد الشرقية ميثاقًا كاملًا يتضمَّن 5 بنود ترتكز بشكل أساسي على رفض أي محاولات لبث الفتنة والفرقة، وتغيير مفاهيم العمالة والتخابر مع الاحتلال تحت أي مفهوم ولأي سبب كان.
وتضمن الوثيقة إجماعًا من وجهاء ومخاتير وأعيان وقادة فصائل المنطقة الشرقية، مؤكدين على 5 بنود تؤكد أن اللُّحمة الوطنية هي الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات.
وتضمَّن البند الأول، براءة الذمة، والذي أعلنت فيها العشائر البراءة التامة والمطلقة من كل من يثبت تورطه في الانضمام أو العمل لصالح ميليشيات الاحتلال وأعوانه، أيًا كان انتماؤه وعائلته.
وأعلن البند الثاني في وثيقة عهد الشرقية رفع الغطاء العشائري والقانوني والمجتمعي بالإجماع عن أي فرد يخرج عن الإجماع الوطني، مؤكدة أنه لا يحق لعائلته المطالبة بأي حق عشائري في حال محاسبته.
وأكد البند الثالث على التعهد الكامل بتحمل المسؤولية الأبوية ومتابعة الأبناء وتوعيتهم بمخاطر الابتزاز والوقوع في وحل العمالة، وبذل كل جهد لاحتواء الشباب التائهين وإعادتهم لحضن العائلة والوطن.
ودعت وثيقة عهد الشرقية في البند الرابع إلى التكافل الإجتماعي مؤكدةً أن الفقر ليس مبررًا للخيانة، متعهدةً بتقديم مساعدات عينية ونقدية لسد المنافذ التي يتسلل منها الاحتلال، وفقًا للبند الرابع.
وشدد البند الخامس على ضرورة التوعية المستمرة، مشيرةً إلى أنها ستحول مجالسها إلى منارات للتوعية والتحذير من فخاخ الابتزاز خلف الوعود الزائفة للاحتلال.
يذكر أن عددًا من العائلات برأت نفسها من أفعال أبنائها بعد انضمامهم لبعض العصابات العميلة، مؤكدة أن المسؤولية الفردية للأبناء لا تعكس موقف العائلة أو تاريخها المجتمعي.
وأكدت العائلات، في تصريحات متفرقة، أنها ترفض أي نشاط مسلح يهدد أمن المجتمع، وأنها تقف صفًا واحدًا مع أجهزة الأمن لحماية الجبهة الداخلية.
وشددت على أنها تعمل على توجيه أبنائها نحو الطريق الصحيح، وترفض أي نشاط مسلح يهدد أمن المجتمع واستقراره، مؤكدة أن وحدة المجتمع والتماسك الداخلي يشكلان خط الدفاع الأول أمام أي تهديدات خارجية أو داخلية.
وتأتي هذه المواقف في ظل محاولات بعض العناصر المستقلة أو العملاء استغلال الفراغ الأمني لزرع الفوضى والانقسامات داخل المجتمع.



