Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
زاوية أخبارصناع الفتنمصاصو الدماء

تنسيقات التجار … حرب أخرى تديرها شبكات احتكار تحاصر لقمة عيش الغزيين

تشهد الأسواق الغزية حالة غلاء غير مسبوقة منذ اندلاع حرب الإبادة، في وقت بات ما يعرف بـ”تنسيقات التجار” لإدخال البضائع عبر المعابر، أحد أهم وأبرز أوجه الغلاء.

فبعد أن كانت هذه التنسيقات مجرد تصاريح لإدخال السلع، تحولت عمليًا إلى سلعة بحد ذاتها تباع وتشترى بين التجار بمبالغ فلكية، مما أضاف عبئًا تقيلًا على أسعار السلع ترهق كاهل المواطن الغزي الذي لا يزال يرزح تحت وطأة الحرب والحصار، وتداعياتهما الإنسانية والمعيشية.

ويقتصرعدد التجار الذين يحصلون على هذه التنسيقات لا يتجاوز 15 تاجرًا فقط، منهم 7 داخل قطاع غزة و8 خارجه، وهذا يعني أن بوابة إدخال السلع إلى سوق يضم 2.4 إنسان تمر عبر عدد محدود جدًا من التجار، ما يضعف المنافسة ويمنح قدرة كبيرة على التحكم في السوق.

تكاليف خيالية يدفع ثمنها المواطن الغزي

نتيجة لذلك، تصل تكلفة التنسيق للشاحنة الواحدة إلى أكثر من 500 ألف شيكل، أي أن التاجر الذي يريد إدخال شاحنة مواد غذائية لا يدفع فقط ثمن البضاعة، بل يدفع أيضًا مئات آلاف الشواكل مقابل السماح بدخولها، وبالتالي، فإن هذه التكلفة لا تبقى على التاجر بل تضاف مباشرة إلى سعر السلعة في السوق ليدفعها المستهلك في النهاية.

وقد انعكس ذلك على الأسواق، وتشير تقديرات إلى أن إجمالي الأموال التي دُفعت مقابل التنسيقات تجاوز مليارًا وربع المليار دولار منذ بدء الحرب على غزة، وهو رقم ضخم يعكس كيف أصبحت عملية إدخال البضائع نفسها سوقًا موازية، وفي ظل تراجع كميات الشاحنات التي يسمح بدخولها يوميًا لأقل من ربع حاجة الغزيين، وارتفاع الطلب الكبير داخل القطاع، ارتفعت أسعار العديد من السلع إلى أكثر من خمسة أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

ماذا نعرف عن تجار الحرب وشبكات الاحتكار المسؤولة؟

ويقول خبراء، إن غزة شهدت خلال الحرب ظهور شريحة جديدة تسمى تجار الحرب، وتتألف من تجار عملوا على تنسيق دخول الشاحنات التي تحمل مواد استهلاكية إلى قطاع غزة من خلال علاقتهم مع الجانب الإسرائيلي مقابل “رشى وخدمات أخرى”

وفي هذا السياق، كشفت مصادر تجارية عن “شبكة احتكار خطيرة” تتحكم بإدخال البضائع إلى قطاع غزة، في ظل قيود إسرائيلية مشددة مفروضة على المعابر.

وقالت المصادر إن عدد محدود فقط يسيطرون على تنسيق وإدخال معظم البضائع لغزة، أبرزهم العميل محمد الخزندار الذي يدير عمليات تنسيق مقابل مبالغ مالية ضخمة، مشيرة إلى أن رسوم التنسيق التي تفرض على إدخال الشاحنات قد تصل في حدها الأدنى إلى 250 ألف دولار، بينما تفرض شركة “أبناء سيناء” ما يقارب 250 ألف دولار مقابل تنسيق إدخال شاحنات الأدوية.

وفي أمثلة أخرى على الرسوم المرتفعة، يتطلب إدخال شحنات الأحذية دفع نحو 100 ألف دولار كرسوم تنسيق، إضافة إلى نحو 7 آلاف دولار رسوم رسمية عادية على الشحنة الواحدة، هذه التكاليف الباهظة انعكست على أسعار السلع في الأسواق، ما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

ناشطون ربطوا بين استهداف الاحتلال لعناصر الشرطة المكلفة بتنظيم الأسواق والمعابر وبين محاولات إبقاء حالة الفوضى، بما يسمح لشبكات الاحتكار والوسطاء بالتحكم بمصدر رزق أهالي قطاع غزة، لمصالح تتشابك في نهايتها خدمة لأجندة الاحتلال وإمعانًا بسياسة التجويع ونشر الفوضى والفساد في قطاع غزة.

طالع المزيد:مشروع تعليمي بـ “العبريَّة” في مناطق سيطرة الاحتلال بغزة… ما علاقة العميلة أمنة أبو شباب؟

أرقام صادمة وانهيار معيشيّ

ويؤكد مصدر في الغرفة التجارية بغزة أن البضائع الواردة عبر الجانب المصري قبل الحرب، لم تكن تخضع لأي مبالغ تنسيقات مالية، إذ اقتصر الأمر حينها على الضرائب المعمول بها فقط، ما أحدث فارقًا كبيرًا في التكاليف يُقدَّر بنحو 80% مقارنة بالرسوم التي فُرضت لاحقًا ورفعت أسعار البضائع بشكل ملحوظ.

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن مؤشر غلاء المعيشة لقطاع غزة يسجل ارتفاعاً حاداً نسبته 359 في المئة بعد عام وأشهر عدة من العدوان الإسرائيلي المستمر. بينما سجّل مؤشر أسعار المستهلك زيادة مذهلة بلغت 283 في المئة، الأمر الذي يحصل للمرة الأولى في تاريخ الحروب المتتالية على قطاع غزة.

عند مقارنة الأسعار خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر 2024 مع الشهر نفسه من عام 2023، تظهر البيانات ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 70.40 في المئة، بواقع 309.41 في المئة في قطاع غزة.

يفيد تاجر بأن عملية إدخال البضائع الى القطاع يحتكرها اليوم تجار يعملون على إدخالها، وبالتالي يتحكمون في الأسعار بشكل مباشر، موضحًا أن عملية الإدخال تتم من خلال طريقتين، الأولى عبر التنسيق مع الجهات الإسرائيلية لإدخال البضائع، أما الثانية والتي تتمثل في شراء أذونات من بعض الجمعيات والمؤسسات الدولية، فتتم عبر أخذ السلع لصالحهم وترويجها داخل الأسواق ضمن رغبتهم، مع تحديد السعر المحدد.

طالع المزيد: المولدات التجارية وظلام غزَّة… صفقات جشع التجار وبديل قسري يستنزف الغزيين

وكشف أحد التجار الذي رفض ذكر اسمه، عن أن تكلفة استيراد شاحنة واحدة من الضفة الغربية إلى غزة كانت لا تتجاوز 300 دولار قبل الحرب، بينما تصل اليوم إلى ما بين 5000 و35000 دولار، حسب قيمة البضائع التي تحملها الشاحنة، بالإضافة إلى 3000 دولار للحماية و4000 دولار كحد أدنى لرسوم النقل

وتعزز هذه المعطيات ما ورد في وثيقة لمذكرة صادرة عن وزير الاقتصاد لدى السلطة برام الله محمد العامور ، موجّهة إلى رئيس الوزراء محمد مصطفى، تتحدث عن تجاوزات خطيرة تتعلق بتوريد البضائع والمساعدات عبر شركة أبناء سيناء.

الوثيقة، الصادرة في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 2024، أي قبل اجتياح محافظة رفح بأسابيع قليلة وبحسب الوثيقة، فإن إسرائيل حدّدت، بشكل منفرد، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، خمس شركات لشراء وإدخال السلع الأساسية عبر معبر رفح من خلال شركة أبناء سيناء، وهي “: السقا وخضري، عماد الدين نجم، عزو عقل، نفط غزة، وإبراهيم الطويل”.

والصادم في ما كشفته الوثيقة أن هذه الشركات الخمس غير متخصصة في استيراد وتسويق السلع الأساسية، واقتصر دورها على التنسيق للتجار الآخرين مع الجانب الإسرائيلي لإدخال ونقل السلع، مقابل مبالغ مالية وصلت إلى 25 ألف دولار عن كل شاحنة، تشمل التسجيل والتنسيق والنقل، وذلك كله تسبب ذلك في ارتفاع أسعار السلع والبضائع.

فيما أفاد مسؤول أن الأرقام في بدايتها تضاعفت حتى وصلت إلى مليون شيقل مقابل تمرير مواد ممنوعة ، كما أُشير سابقًا، وتولى بعضها احتكار إدخال السجائر إلى شمال القطاع فقط، مقابل مبالغ مالية باهظة، وتسليمها لشركة أخرى محتكرة للتوزيع هناك.

إلى جانب خمسة تجار، منح الاحتلال الإسرائيلي كذلك منظمات دولية معروفة تنسيقات الدخول إلى قطاع غزة، لعبت تلك المنظمات دور “الفساد والتلاعب والاحتكار”، وذلك جراء بيع تجار أذونات الدخول التي يحصلون عليها من الجيش إلى بعض التجار الذين يشترون بدورهم البضائع من الخارج ويدخلونها إلى القطاع عبر تلك التصاريح ليستفيد الطرفان في كسب الأموال.

ويؤكد مختصون أن هذه المنظومة “الفاسدة” جنت أموالاً طائلة من خلال احتكار دخول السلع بناء على علاقتها مع الجانب الإسرائيلي، حيث تبيع هذه السلع بأسعار جنونية، في وقت يقع هذا العبء بشكل مباشر على المواطن في قطاع غزة والذي لا يملك قوت يومه، ويكافح ليل نهار لتوفير الحد الأدنى من احتياجاته اليومية في ظل واقع معيشي قاسٍ.

 

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى