تحذيرات من مخططات إسرائيلية لتهجير سكان غزة عبر معبر رفح

وأعرب هؤلاء عن بالغ قلقهم إزاء المؤشرات المتزايدة التي تحيط بآليات إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وما يرافقها من قيود إسرائيلية واشتراطات أمنية وقيود تنظيمية تمس جوهر الحق في حرية التنقل.
وحول ذلك يقول مركز غزة لحقوق الإنسان “إن الحق في السفر والعودة حق أصيل مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز إخضاعه لإجراءات تعسفية أو اعتبارات سياسية وأمنية تفرغه من مضمونه”.
وأكد أن الحق في السفر لا يقبل التقييد إلا في أضيق الحدود ووفق معايير الضرورة، وبما لا ينطوي على تمييز أو عقاب جماعي، مشددًا على أن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة، وأن تمكينهم من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج حق إنساني عاجل لا يجوز تعطيله أو ربطه بأي ترتيبات أمنية أو حسابات عددية تتعلق بحركة العائدين أو المغادرين.
وشدد مركز غزة الحقوقي على أن أي اشتراطات أمنية، أو قيود على أعداد المسافرين، أو فرض معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين، من شأنها أن تحرم آلاف الفلسطينيين من حقهم في السفر، وتحول المعبر من مرفق مدني إنساني إلى أداة للضغط والهندسة السكانية، في انتهاك صريح لحظر التهجير القسري الوارد في القانون الدولي الإنساني.
مخططات خطيرة
وحذر المركز من حديث جنرال إسرائيلي متقاعد وتقديمه المشورة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بشأن إقامة مخيم واسع في جنوب قطاع غزة، وتحديداً في رفح، يكون خاضعاً لرقابة أمنية إسرائيلية مشددة ومزوداً بتقنيات متقدمة للمراقبة والتعرف على الوجوه، وربطه بإعادة فتح محدود لمعبر رفح، بحيث يُستخدم لإيواء الفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع عبر مصر أو من يجبرون عملياً على البقاء داخله ضمن فضاء مراقب.
وعدّ مركز غزة الحقوقي أن هذه الطروحات، التي تتقاطع مع معطيات حول سعي إسرائيل لأن يفوق عدد المغادرين عدد العائدين، تشكل امتداداً خطيراً لمخططات ترانسفير مرفوضة، وتوظيفاً لمعبر رفح كأداة لإعادة تشكيل الوجود السكاني في قطاع غزة.
ولفت إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على مدار أكثر من عامين على تحويل قطاع غزة إلى مكان غير قابل للحياة من خلال جرائم الإبادة الممنهجة، بما فيها القتل الجماعي والتدمير الواسع الممنهج وسياسات التجويع والتعطيش والحرمان من العلاج.
كما حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن استمرار إغلاق المعبر أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى أو فرض قيود واشتراطات على سفرهم يفاقم أوضاعهم إلى مستويات خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.
مرضى بحاجة للسفر
وتشير معطيات وزارة الصحة إلى وجود نحو 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة، وتدمير واسع للبنى التحتية الصحية.
وبحسب البيانات، هناك 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة عاجلة، فيما توفيت 1268 حالة أثناء انتظارها السفر للعلاج، وهو رقم يعكس كلفة إنسانية فادحة لسياسة الإغلاق.
كما تُعد فئة مرضى الأورام من الأكثر تضرراً، إذ يقبع نحو أربعة آلاف مريض على قوائم الانتظار العاجلة، فيما تضم القوائم نحو 4500 طفل، في وقت لم يتمكن فيه سوى 3100 مريض من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح في السابع من مايو 2024.
وتحذر مراكز حقوقية وصحية من المعطيات التي أكدت وزارة الصحة خطورتها، ويقولون إنها تنذر بنتائج صحية لا يمكن توقعها، وقد تؤدي إلى ارتفاع إضافي في وفيات المرضى وتضخم غير مسبوق في قوائم التحويلات للعلاج بالخارج، في ظل غياب أي بدائل داخلية حقيقية.
آلية رقابة مرفوضة
وتعبر مراكز مهتمة بحقوق الإنسان عن رفضها القاطع لإخضاع أسماء المسافرين لأي شكل من أشكال الفحص أو التدقيق الأمني من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، سواء عند السفر أو العودة.
ويحذر هؤلاء في تعقيباتهم على آلية فتح معبر رفح من أن تطبيق هذه الآلية يمثل انتهاكاً جسيماً للحق في حرية التنقل، ويحيل السفر إلى امتياز مشروط بموافقة قوة احتلال لا تملك أي ولاية قانونية على المعابر المدنية أو على حركة السكان.
ويعتبر هذا الإجراء عملياً حرمان عشرات الآلاف من الفلسطينيين من حقهم في السفر، ويدفع آلافاً آخرين إلى العدول عنه خشية الاعتقال أو الاحتجاز أو الإخفاء القسري، بما في ذلك المرضى والجرحى وحالات إنقاذ الحياة.
ويقول مركز غزة الحقوقي “إن فتح معبر رفح بشكل كامل ومنتظم، وتسهيل خروج المسافرين، وخصوصاً المرضى والجرحى، دون قيود أو اشتراطات تعسفية، وضمان انسيابية دخول الإمدادات الطبية والمستلزمات الحيوية، يمثل الملاذ الأخير المتبقي أمام آلاف المرضى في قطاع غزة”.
ويتابع أن “أي ترتيبات لإدارة المعبر يجب أن تكون مدنية وإنسانية بحتة، وأن تفصل كلياً عن سياسات الاحتلال وأهدافه الأمنية والديموغرافية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للسكان وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة وحرية التنقل”.



