منير الجاغوب يُطرد من منصبه وصالح ساق الله يُصفي الحسابات باسم غزة

تشهد الساحة التنظيمية والأمنية لحركة فتح فصلاً جديداً ومكشوفاً من فصول كسر العظام وتصفية الحسابات الداخلية، إثر الصدمة المدوية التي تلقاها القيادي والإعلامي في السلطة منير الجاغوب بتنزيل رتبته وموقعه الدبلوماسي.
غير أن الفضيحة لم تتوقف عند حدود المرسوم الرئاسي الذي قذف بالجاغوب من أروقة وزارة الخارجية والمغتربين ليعيده مقصياً إلى شرطة المرور، بل امتدت لتكشف عن حالة الغل والانحطاط التي وصلت إليها الصراعات.
وتجلت هذه الصراعات في موجة الشماتة العارمة التي قادها الناشط صالح ساق الله، حيث خرج الأخير بمنشور مطول ملخصه الدعوة لـ”ذوق ذات الكأس التي تجرعها موظفو قطاع غزة”، في استغلال رخيص ومبتذل لآلام آلاف الموظفين والمهمشين بهدف تسديد ضربات شخصية لخصمه الساقط.
ويقول ناشطون علقوا على القضية إن المشهد الحقيقي الذي يتكشف اليوم لا يعبر عن صحوة ضمير أو مراجعة وطنية من أي من الطرفين، بل يعكس صورة طبق الأصل لشخصيتين اعتمدتا طوال مسيرتهما على التحريض المباشر، وتلفيق التقارير الكيدية، والارتهان لمراكز النفوذ والمصالح الضيقة.
فمنير الجاغوب، الذي خرج عبر منصات التواصل الاجتماعي متباكياً ومستنكراً إزاحته من محطته الدبلوماسية وسحب عضويته من المؤتمر الثامن للحركة دون تشكيل لجنة تحقيق أو استناد لرادع قانوني، هو ذاته من عاش سنوات طويلة يتنعم بامتيازات السلطة ويُسهم في تغطية انتهاكاتها والتحريض على مخالفيها.
وها هو اليوم، عندما دارت عليه الدوائر، ليكتشف فجأة أن القرار السياسي والأمني تحكمه “مزاجية مسؤول” يرفعه تارة إلى “عنان السماء” ويهوي به تارة أخرى إلى “سابع أرض”.
كما أن تباكي الجاغوب وزعمه أن معلومات كاذبة أُوصلت للرئيس محمود عباس حول موقفه من إلغاء الانتخابات التشريعية، بل وحتى كشفه عن تلقيه تهديدات عبر “الواتساب” من وكيل بوزارة الخارجية يأتمر بأمر أجنحة نافذة واستغايثته بقائد الاستخبارات العسكرية، لا يُعدو كونه مناحة متأخرة لرجل انقلبت عليه ذات الأدوات التي طالما استخدمها لضرب غيره.
وفي المقابل، فإن صالح ساق الله الذي يرتدي اليوم ثوب الناصح الشامت ويدعي الحديث باسم مظلومي قطاع غزة وموظفيه المقطوعة رواتبهم، لا يقل سوءاً أو تحريضاً عن خصمه.
فساق الله يمثل نموذجاً صارخاً للانتهازية وتغيير الأقنعة السياسية، إذ يتنقل بحرفية بين أروقة المصالح المادية والأمنية داخل جهاز الاستخبارات في رام الله، ممتطياً المظلوميات العامة لتحقيق مكاسب شخصية.
فيما باتت أدوار ساق الله معروفة للجميع في قطاع غزة، بدءاً من استغلال صفته كمفوض إعلامي للهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين، مروراً بسلوكه القائم على ابتزاز الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمبادرات الإنسانية تحت تهديد قطع الحسابات البنكية وسحب التراخيص ورفع التقارير الأمنية، وصولاً إلى أخذ جزء من المساعدات والتصرف بها.
كما أُزيح الستار عن نشاطه ضمن شبكات مشبوهة للضغط على التجار ورؤوس الأموال، وتحالفه مع أطراف نافذة للهجوم على قيادات تنظيمية تاريخية مثل أبو ماهر حلس.
الناشطون عبر المنصات قالوا إن ما يجري اليوم بين الجاغوب وساق الله هو تجسيد حي لمقولة “انقلاب السحر على الساحر”، فكلاهما أداة من أدوات التحريض التي أضرت بالنسيج الوطني والاجتماعي، وكلاهما استغل نفوذه الأمني والتنظيمي لإلحاق الأذى بالآخرين والتكسب على حساب معاناة الناس.
إن محاولة ساق الله تسويق شماتته بالجاغوب على أنها انتصار لموظفي غزة هي محاولة مفضوحة للتغطية على ملفاته المليئة بالابتزاز والتقارير الكيدية، كما أن تباكي الجاغوب على مظلوميته الإدارية والدبلوماسية لن يمحو تاريخه في الدفاع عن ذات المنظومة الفاسدة.
فيما يدرك الشارع الفلسطيني أن هذه المواجهة ليست صراعاً بين حق وباطل، بل هي حرب تصفيات بين أدوات التحريض نفسها، أدوات سقط بعضها إلى “سابع أرض” كشرطي مرور مغضوب عليه، بينما ينتظر البعض الآخر دوره في القاع ذاته متى ما انتهت صلاحية أقنعته المتغيرة، ليدفع كلاهما ثمن ما اقترفته أيديهما بحق الموظفين والمواطنين.
قائمة العار.. تجار الحرب أذرع الاحتلال الخفية في خنق غزة وتجويع أهلها



