سقوط أبواق “أفيخاي”.. اعتقال علي شريم وعبيات في أعقاب الفضائح المتبادلة

وصلت رحلة أبواق التحريض المأجورة إلى نهايتها المحتومة، بعدما اعتقلت المباحث الجنائية في رام الله إلقاء القبض على بوق التحريض علي شريم، بالتزامن مع اعتقال حمزة عبيات، لتطوى بذلك صفحة سوداء من العبث الرقمي والابتزاز الشرفي والمالي الذي مارسته هذه الشبكات لمصلحة الاحتلال.
ولم يكن هذا السقوط المدوّي والسريع إلا نتيجة طبيعية وانعكاساً مباشر لزلزال الصراعات الداخلية التي تفجرت داخل المنظومة نفسها، حيث أكل المأجورون بعضهم بعضاً عقب فضائح متتالية ونشر لغسيلهم الوسخ على الملأ وأمام رأي عام بات يدرك حجم الانحطاط الميداني والأخلاقي الذي وصل إليه هؤلاء.
وبدأت الشرارة الأولى لهذا الانهيار عندما تحولت المنصات إلى ساحة حرب مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية، عقب تفجير حمزة عبيات قنبلة من العيار الثقيل كشف فيها المستور عن العميل مصطفى عصفور وحليفه علي شريم، رداً على خوضهما المباشر في عرضه وتلفيق اتهامات أخلاقية وشرفية باطلة بحقه.
ولم يتوقف الرد عند الحدود الشفهية، بل أقدم عبيات قبل اعتقاله على نشر السجل الأسود كاملاً لعائلة عصفور المتورطة تاريخياً في التعاون مع استخبارات الاحتلال لتسهيل مهام “الشاباك” واختراق المجتمع.
وقد أظهرت المعطيات المسربة أن هجوم عصفور وشريم وأحمد سعيد لم يكن سوى محاولة يائسة للهروب إلى الأمام والتغطية على الفضيحة الأكبر، والتي تمثلت في نجاح عبيات في تفكيك شبكات إسقاط وتجسس تستهدف الفتيات والنساء، وهي الشبكات التي تديرها وتستثمر فيها بؤر أمنية تابعة مباشرة لما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي”.
وأمام هذا التدهور الأخلاقي ومحاولات شريم توسيع رقعة التحريض الإقليمي وشق الصف بين الضفة وغزة، أخذت القضية منحنى قضائياً وأمنياً حاسماً حاصر المحرضين من كل جانب.
فقد وجد علي شريم نفسه أمام ملاحقات قضائية مزدوجة، بدأت بشكوى رسمية تقدمت بها محامية في قلقيلية بتهمة الشتم والتحقير عبر فيسبوك، وصولاً إلى القضية المشتعلة مع عبيات والاتهامات المتبادلة بإدارة شبكات الابتزاز.
ورغم أن شريم حاول الإيحاء بأن جهات متنفذة وفرت له الحماية، إلا أن الضغط القانوني المباشر أدى في النهاية إلى تطويقه وإجباره على التهاوي وتسليم نفسه، لينتهي به المطاف مقبوضاً عليه لدى المباحث الجنائية، متزامناً ذلك مع اعتقال حمزة عبيات لتكتمل حلقة السقوط لجميع أطراف هذه المواجهة المشبوهة.
فضائح أبواق شبكة أفيخاي
ولم تقتصر هذه الفضائح على جبهة عصفور وعبيات، بل امتدت لتكشف عن حرب كسر عظام أخرى أدارها علي شريم ضد المأجور حمزة المصري الملقب بالأعور، والتي كشفت النقاب عن عمليات سرقة ونصب منظمة تستهدف أموال المساعدات والتبرعات.
فقد هدد شريم بـ “فرط القصص كلها” ونشر تسجيلات تُثبت تورط المصري ومجموعاته في ابتزاز التجار والأهالي بمبالغ تصل إلى 50 ألف شيكل تذهب مباشرة إلى جيبه الخاص تحت سترة مساعدة المحتاجين.
وعقب انكشاف هذه الجرائم وفقدان المتبرعين للثقة بـ المصري، انقطعت أموال التبرعات عنه، مما دفعه إلى السير في طريق نصب آخر تمثل في ابتزاز رفاقه بالشبكة ونشر فضائحهم الحقيقية والملفقة مقابل المال، في مشهد يجسد طبيعة هذه العصابة المجردة من أي قيمة وطنية أو إنسانية.
وتُعد “شبكة أفيخاي” منظومة إعلامية واستخباراتية موازية هندسها الإعلام العسكري الإسرائيلي وجهاز “الشاباك”، تعتمد على استقطاب المرتزقة وأرباب السوابق والهاربين لخلق جبهة تحريضية تستهدف النسيج المجتمعي والصمود الداخلي.
وقد توزعت الأدوار الوظيفية لهذه الشبكة بين ترويج الرواية الإسرائيلية عبر منصات مشبوهة مثل منصة “جسور” لتبرير المجازر وشرعنة الحصار، وممارسة الاغتيال المعنوي وتشويه سمعة الصحفيين والنشطاء والرموز العشائرية لتوفير التغطية الإعلامية تمهيداً لتصفيتهم جسدياً، بالإضافة إلى تبييض صورة العملاء وعصابات سرقة المساعدات خلف “الخط الأصفر” أمثال شوقي أبو نصيرة وغسان الدهيني وإظهارهم بمظهر المنقذين، فضلاً عن بث الشائعات والمساحات الصوتية الموجهة لإحداث الفلتان الأمني.
وقد علق ناشطون على اعتقال أبواق التحريض وهجومهم الفاضح على بعضهم البعض وقالوا إن إلقاء القبض على علي شريم وسقوط أقرانه يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المنظومات التحريضية الموازية التي بناها الشاباك باتت تتآكل وتتداعى من الداخل تحت وطأة الفضائح وانكشاف حقيقتها الشائنة أمام الشارع الفلسطيني.
واليوم، يتجلى الموقف أن كل من ارتضى لنفسه أن يكون بوقاً مأجوراً، أو أداة للإسقاط والابتزاز، أو طعن في أعراض الناس وقوت عيالهم، سيتهاوى حتماً عند أول مفترق طرق، ليجد نفسه مجرداً من حماية مشغليه، وساقطاً في مزبلة التاريخ.
منير الجاغوب يُطرد من منصبه وصالح ساق الله يُصفي الحسابات باسم غزة



