بوق تحريض على مقاس الاحتلال.. سفيان أبو زايدة يقتات على التضليل لإضعاف جبهة غزة

لم تعد الإطلالات التحليلية للوزير السابق سفيان أبو زايدة مجرد قراءات سياسية تقف على مسافة متوازنة من المشهد الفلسطيني، بل تحولت إلى منصة موجهة لخدمة أهداف الحرب النفسية وتمرير الرواية الإسرائيلية بقالب الواقعية والخبرة بالداخل الصهيوني.
وفي سياق التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها غزة عقب اعتقال أحد ضباط جهاز الأمن الداخلي، سارع أبو زايدة إلى إطلاق تحليلات هجومية استهدفت البيئة الأمنية والمقاومة، متعمداً بث الخوف والرعب في صفوف المواطنين لإضعاف الجبهة الداخلية وتفكيك تماسكها الميداني.
وانطلق المنشور الأخير لسفيان أبو زايدة من ثغرة الأحداث ليعيد ضخ الرسائل الإسرائيلية الموجهة، حيث تعمّد استغلال حادثة الاعتقال لتصوير الواقع وكأنه مكشوف بالكامل أمام المنظومة الاستخبارية لجيش الاحتلال.
ولم يقف تحليله عند حدود القراءة السياسية، بل تجاوزها إلى محاولة إحداث هزيمة نفسية لدى الشارع الفلسطيني عبر تسويق فكرة القدر المحتوم والعجز عن المواجهة.
ويرى مختصون أن هذه التحليلات تتقاطع بشكل صريح مع مخططات الحرب النفسية التي تديرها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، حيث تعتمد تل أبيب على توظيف شخصيات ذات ثقل سابق وتتقن العبرية لتمرير رسائل الانهزام وتسويق أفكار الاستسلام وتفكيك النسيج الداخلي تحت واجهة التحليل الموضوعي.
غير أن التطورات الأخيرة كشفت عن تحول مفاجئ في نبرة أبو زايدة، إذ أكد ناشطون ومتابعون أنه توقف مؤخراً عن مهاجمة حركة حماس وخط المقاومة بشكل مباشر.
وتأتي هذه الاستدارة الفجائية عقب ضغوطات وتنظيمات داخلية شديدة تعرض لها من قبل قيادة تياره السياسي لتفادي إحداث شرخ مجتمعي وسياسي في وسط الحديث عن تحالفات فصائلية وتوافقات وطنية لمواجهة العدوان.
هذا التذبذب الحاد بين الهجوم الشرس والانسحاب التكتيكي كشف عن غياب المبدئية والارتهان للحسابات التنظيمية الضيقة، ما دفع نشطاء وإعلاميين إلى وصفه بمحلل سوق الجمعة، في إشارة إلى تبدّل المواقف وفق الطلب واستغلال منصات التحليل لخدمة أجندات خاصة لا تراعي حجم الكارثة الإنسانية وحرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة.
سفيان ابو زايدة ويكيبيديا
ويستند سفيان أبو زايدة إلى سيرة وسياسية حافلة بالتقلبات والمحطات المفصلية؛ فبعد انضمامه لحركة فتح وتعرّضه للاعتقال في السجون الإسرائيلية لمدة اثني عشر عاماً امتدت من عام 1980 حتى عام 1993، أتقن اللغة العبرية ليُقدّم لاحقاً كأحد أكثر الشخصيات دراية بالداخل الإسرائيلي.
وعقب تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، تقلد مناصب وزارية ومسؤوليات رفيعة من بينها وزارة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة الشؤون المدنية، وتركزت مهامه بين عامي 1999 -2004 كنائب لوزير الشؤون المدنية على التنسيق المباشر مع حكومة الاحتلال في الجوانب الإدارية وحركة المعابر والنقاط الدولية.
كما برز اسمه كأحد أركان مبادرة جنيف المثيرة للجدل، واستمر في صعوده التنظيمي كعضو في المجلس الثوري لحركة فتح قبل أن يُعزل منه رسمياً في مايو عام ألفين وأربعة عشر إثر انتقاداته العلنية للرئيس محمود عباس واتهامه بالاستحواذ على السلطات.
ويرى متابعون ونشطاء أن الشاشات والمنابر التي يطل منها أبو زايدة تُسخّر خطاباته بوعي أو بغير وعي في خدمة استراتيجية تضليلية تتقاطع في مجرياتها مع أهداف الحرب النفسية التي تديرها المخابرات الإسرائيلية عبر أذرعها الإعلامية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على توظيف شخصيات ذات ثقل سابق وتتحدث باللسان العربي لتمرير رسائل الانهزام وتفكيك النسيج الداخلي.
ومع تكشف هذه الأدوار وتذبذب المواقف بين الهجوم والتراجع، تتعالى الدعوات الشعبية في الشارع الفلسطيني لمقاطعة هذه الأبواق والصفحات بشكل كامل، والتصدي لكل محاولات التلاعب بالوعي الجمعي وإرباك الجبهة الداخلية.
ويؤكد ناشطون ردوا على تحريض أبو زايدة الأخير أن الوعي الوطني المتجذر والوفاء لدماء الشهداء وعذابات النازحين يشكلان الحصن الصامد أمام كل محاولات التزييف والخداع الإعلامي، مشددين على أن الذاكرة الوطنية لن تتسامح مع من يستغلون الشاشات لتمرير الرسائل المأجورة أو المتاجرة بتضحيات الشعب الفلسطيني.
احتفاء شعبي واسع بالضابط معين العرابيد بعد اشتباكه الأخير مع القوة الإسرائيلية بغزة



