وعودات زائفة وحياة مقززة.. أزمة رواتب وإهانة صهيونية تعجّلان بانهيار الميليشيات المأجورة

تتداعى أركان الميليشيات والعصابات المأجورة التي يرعاها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، متهاويةً تحت وطأة الأزمات المعيشية والخناق الأمني، إذ تشهد هذه الميليشيات حالة سخط وتذمر واسعتين بين عناصرها إثر تعمد المخابرات الصهيونية قطع رواتبهم وعدم انتظام مستحقاتهم المالية منذ عدة أشهر.
وتكشف هذه التطورات زيف “الوعود الوردية” التي قُدمت لهؤلاء الخونة، ليتجلّى واقعهم الحقيقي داخل أوكارهم في معيشة مقززة تُجسد أقصى درجات الازدراء والدونية التي يعاملهم بها مشغلوهم.
ولم تعد المزايا المالية المزعومة التي أُغري بها عناصر الميليشيات سوى سراب، إذ يواجه العناصر اليوم حالة من الجوع والحرمان الشديدين إثر امتناع مخابرات الاحتلال عن صرف أموالهم ومستحقاتهم بشكل مستمر، تحويلاً لهم إلى مجرد أدوات استنزفت صلاحيتها.
وتترافق أزمة الرواتب مع ظروف معيشية مقززة ومهينة يُجبر فيها العناصر وأسرهم على المكوث داخل مدارس مدمرة ومهجورة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وسط تواصل القصف والتدمير الصهيوني المحيط بهم.
هذا السلوك الإسرائيلي يرسخ حقيقة ثابتة مفادها أن المنظومة الصهيونية تنظر لهؤلاء المنبوذين بأقصى درجات القرف، وأن خدماتهم الدنيئة لم تمنحهم أي قيمة لدى الشاباك، بل جرى حشرهم في بيئة موبوءة تحكمها الجريمة، والمخدرات، والانحلال.
“كلاب أثر”
ويتطابق هذا الواقع المالي والمعيشي المزري تماماً مع ما كشفته الصحافة العبرية نفسها، حيث أوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن قادة جيش الاحتلال يتصرفون مع عناصر هذه الميليشيات باعتبارهم مجرد “كلاب أثر” بشرية، إذ يتم زجهم بالقوة في خطوط المواجهة الأمامية والمباني المفخخة والأنفاق لتقفي آثار المقاومين والتأكد من خلوها من العبوات قبل تقدم الجنود الإسرائيليين.
ولم تقف الإهانات عند حدود السخرة العسكرية والتهديد بالنفي، بل امتدت لتطال الرعاية الطبية والإنسانية، حيث رفضت المنظومة الصحية والأمنية الإسرائيلية تقديم العلاج للمصابين منهم، وقامت المخابرات بطرد 13 عميلاً مصاباً بجراح خطرة والتخلص منهم.
وتأتي هذه الأزمات المتصاعدة بالتوازي مع انهيار سياسي كامل للمشروع الإسرائيلي الداعي لصناعة “سلطة بديلة”، إذ حسمت اجتماعات القاهرة بالتوافق بين الفصائل والوسطاء الدوليين بند الفك الفوري والشامل لميليشيا المنسي وبقية التشكيلات شرقي غزة وسحب سلاحها.
هذا الحسم أحدث حالة ذعر وانشقاقات حادة ظهرت جلياً في الخروج المرئي للعميل شوقي أبو نصيرة “عوعو” وهو يستنجد بيأس للإبقاء عليهم بعد رفع الغطاء الأمني عنهم.
وأمام هذه الحقائق الناصعة، تتجدد دعوات “قوة رداع الأمنية” والجهات الوطنية كفرصة أخيرة أمام من وجدوا أنفسهم في براثن هذه العصابات ولم يتورطوا مباشرة في الدم، للمبادرة فوراً بقطع الاتصال بالميليشيات وتصحيح المسار، فالاستمرار في مسار العمالة لم يحقق لهم سوى الوعود الزائفة، والحياة المقززة، والموت الذليل على يد الاحتلال.
متاجرة بالوجع وسقوط أخلاقي.. “مطبخ غزة الخيري” يستغل آلام غزة للتسويق واستجداء التبرعات



