اعترافات المأجور أمين عابد تُسقط ورقة التوت عن دوره التجسسي وتفاصيل خروجه المشبوه من غزة

في الوقت الذي يسطر فيه أبناء الشعب الفلسطيني الملاحم الأسطورية في الصمود بوجه آلة الإبادة، تتكشف يوماً بعد يوم خيوط السقوط الأخلاقي والأمني للمشبوه أمين عابد وبعض الأصوات المشبوهة التي امتهنت التساوق مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي أحدث فصول هذه الفضيحة، أثار المدعو أمين عابد فضيحة مدوية عقب نشره منشوراً عبر حسابه الشخصي يعترف فيه دون قصد منه لخطورة اعترافه بذهابه اليومي والمتكرر خلال أوج الحرب إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة وتجوله بين أسرة الجرحى والمرضى دون أن تكون له أي صلة قرابة أو معرفة سابقة بهم.
هذا الاعتراف الصريح يضع علامات استفهام كبرى ويرسم صورة واضحة لطبيعة المهام التجسسية التي أوكلت إليه، إذ يؤكد ناشطون ومتابعون أن هذه الجولات الميدانية المشبوهة لم تكن سوى تنفيذاً لتكليفات مباشرة من ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلي “الشاباك”، بهدف جمع بيانات دقيقة حول طبيعة الإصابات، والتعرف على هوية الجرحى والمرافقين داخل المستشفيات، ورصد المتواجدين في تلك المقرات الطبية التي طالما وضعها الاحتلال في مرمى استهدافه المباشر.
ولا يمكن فصل جولات عابد المشبوهة بين أسرّة الجرحى عن النهج الاستخباري المباشر، إذ تشير القراءات الأمنية إلى أن المعلومات التي جرى تجميعها تحت ستار “الزيارات والتضامن” ساهمت بشكل مباشر في استهداف مواطنين ومقاومين.
وقد تحولت هذه البيانات التي قدمها المأجور عابد إلى بنك أهداف جاهز لضباط “الشاباك”، مما جعل من خطوات عابد داخل أروقة المستشفى مشاركة فعلية في الجريمة وتسهيلاً للانتهاكات الإجرامية التي طالت المقرات الصحية والمباني الطبية في غزة.
فضائح أمين عابد
إن تعمد عابد التبجح بهذه الجولات والاعتراف بها لا يعكس حالة من الغباء السياسي والأنمي فحسب، بل يؤكد وصلوله إلى مرحلة الانسلاخ التام عن قيم النخوة والكرامة الوطنية؛ إذ تحول من ادعاء العمل الإعلامي إلى ممارسة دور المخبِر الميداني الذي يتجسس على آلام أبناء جلده وجراحهم.
وقد قوبلت هذه الاعترافات بحالة من الرفض العارم والغضب في القطاع، حيث ينظر الشارع الغزي إلى أمين عابد وأمثاله كأدوات رخيصة استخدمها الاحتلال لوهلة لتسهيل عدوانه، قبل أن يتخلى عنها ويتركها تواجه مصيرها المحتوم من النبذ.
ولم تكن هذه الفضيحة سوى حلقة في سلسلة ممتدة من الدور المشبوه الذي لعبه عابد قبل أن تتكشف أبعاده الكاملة بالتزامن مع طريقة خروجه الغامضة والاستثنائية من قطاع غزة في سبتمبر/أيلول 2024. ففي ذروة الحصار الخانق وإغلاق المعابر بوجه آلاف الحالات الحرجة من الجرحى ومرضى السرطان، حظي أمين عابد بتسهيلات أمنية خاصة مكنته من مغادرة القطاع عبر معبر “كرم أبو سالم” الخاضع للسيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال.
ومن هذا المعبر، جرى نقله بصورة خاطفة ومباشرة إلى مطار “رامون” الإسرائيلي، ليغادر منه متوجهاً إلى الإمارات العربية المتحدة.
ويقيم عابد حالياً في أبو ظبي داخل ما يسمى “مدينة الإمارات الإنسانية”، حيث جرى استقطابه وتوظيفه ضمن منظومة إعلامية ممولة تستهدف اختراق الجبهة الداخلية الوطنية وإرباكها عبر بث الشائعات الموجهة.
ولم يقتصر سقوط عابد على الاختراق الميداني داخل المستشفيات، بل امتد ليتصدر مشهد التحريض الإعلامي ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
فقد سخر منابره على منصات التواصل الاجتماعي للتقليل من قيمة الصمود الشعبي، وتبني رواية الاحتلال الإسرائيلي بحذافيرها، والتشكيك الممنهج بفعل المقاومة.
الترويج للمنصات المشبوهة
إلى جانب نشاطه الفردي، تحول عابد إلى أحد الأبواق الرئيسية الداعمة لمنصة “جسور نيوز” المشبوهة، والتي يُجمع المتابعون للملف الأمني على أنها ذراع إعلامي غير مباشر يدار بالتنسيق مع شبكة المتحدث باسم جيش الاحتلال “أفيخاي أدرعي”.
وتنشط هذه المنصة في ترويج الأكاذيب، واستغلال الآلام الإنسانية للنازحين، وتبرير مجازر استهداف العيادات والمستشفيات، فضلاً عن محاولاتها المستمرة لتبييض صورة الميليشيات والعصابات المتعاونة مع “الشاباك”.
ومن خلال تعمده مشاركة مواد هذه المنصة والترويج لها، يحاول عابد تسويق السردية الإسرائيلية وتوجيه أسباب المعاناة الإنسانية والتدمير الناجم عن العدوان ونسبها إلى أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته، بدلاً من وضع المسؤولية على القاتل الحقيقي.
ويقول مختصون إن تحول المدعو أمين عابد من مخبر يتجسس على أسرّة الجرحى في مستشفى المعمداني، إلى بوق إعلامي يُدار من الخارج، يعكس المآل الطبيعي لمن ارتضى التنسيق الأمني والفكري مع جيش الاحتلال.
فضيحة جديدة.. العميل غسان الدهيني يستجدى الاحتلال بمقاطع تسويقية مع اقتراب نهايته



