اعترافات العميل رامي حلس: الميليشيات المأجورة على كادر السلطة وتحت حماية الاحتلال

في انكشاف جديد لمستنقع العلاقات المشبوهة التي تُدار خلف كواليس الحرب ضد قطاع غزة، ألقت الاعترافات المباشرة الصادرة عن عناصر الميليشيات العميلة الضوء على طبيعة الغطاء الوظيفي والمالي الذي توفره أطراف في السلطة الفلسطينية برام الله لميليشيات العملاء تحت أعين وضمانات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وجاء التناول التحليلي والنقدي الذي قدمه الناشط محمد عثمان تعقيباً على المقطع المصور للعميل رامي حلس الملقب بـ “قنطش”، ليميط اللثام عن أبعاد هذه المنظومة المركبة، إذ ظهر حلس جهراً وهو يُعرّف نفسه بصفته عنصراً رسمياً لا يزال قيد الخدمة على كادر “جهاز حرس الرئاسة الفلسطيني”، مفاخراً بهذه التبعية في إطار مساعيه لشرعنة وجوده ووجود مجموعته المسلحة المأجورة.
وكشف التعقيب على الإصدار المذكور النقاب عن عدد من المعطيات التي تفكك الخطاب التضليلي لرموز الميليشيات وأبواقها الإعلامية، حيث تعمل منصات إعلامية مأجورة وفي مقدمتها “جسور نيوز” كواجهات متخصصة في غسيل سمعة العملاء وتجميل صورهم، عبر إعادة تقديم الخيانة كـ “حراك مدني” أو “شرطة مجتمعية” للتغطية على مهامهم الأمنية لصالح الشاباك.
كما تكرر خروج قادة وعناصر الميليشيات بتصريحات ينسبون فيها أنفسهم لكوادر السلطة وأجهزتها الأمنية، وسط صمت مطبق وغياب تام لأي بيانات نفض يد أو محاسبة رسمية من السلطة في رام الله، ما يعزز حالة القناعة الشعبية بوجود غطاء سياسي وتواطؤ ضمني يهدف لتوظيف هذه الميليشيات في إرباك السلم الأهلي.
وعلى صعيد الحجم والتأثير، نفى التحليل الأرقام الادعائية التي سوقها العميل حلس حول امتلاكه 500 عنصر، مؤكداً أن الأعداد الفعلية أقل من ذلك بكثير، وأن هذه الميليشيات تتكون في معظمها من مواطنين مغلوبين على أمرهم استُغلت حاجتهم أو جرى اتخاذهم كدروع بشرية بعدما تقطعت بهم الأسباب ومنعهم الفقر الشديد وغلاء تكاليف النزوح من الفرار من بطش الاحتلال.
ولم تتوقف ممارسات العميل حلس ومجموعته عند حد العمالة الأمنية، بل امتدت إلى السقوط الأخلاقي والافتراء اللفظي الخسيس وملاحقة النشطاء والمواطنين بأقذر الألفاظ عبر الرسائل الخاصة، في محاولة بائسة لإرهاب الأصوات الوطنية التي تفضح ارتباطاتهم.
شراكة فاضحة
وتتعدى المعطيات حدود الفيديوهات المنشورة، لتصل إلى عمق الملف المالي والبنيوي الذي يربط قيادات من السلطة بأرباب الجريمة والعمالة شرقي القطاع.
وتؤكد التحقيقات والمصادر المطلعة أن غالبية مسؤولي وعناصر الميليشيات الإجرامية التي تعبث في المناطق المحاذية لـ “الخط الأصفر” مدرجون بصورة منتظمة على كشوفات الرواتب الصادرة عن الميزانية الرسمية في رام الله، ناهيك عن منح بعضهم رتباً عسكرية لتوفير الحصانة السياسية والقانونية المباشرة لأعمالهم الإجرامية.
ولعل الفضيحة الأبرز التي جسدت هذا التحالف الخفي ظهرت جلياً في الرعاية الخاصة التي حظيت بها عائلات قادة الميليشيات، كما حدث في قضية إصدار تنسيق أمني خاص وحصري للمدعوة آلاء الشناط، زوجة أبرز قادة الميليشيات العميل غسان الدهيني “رغلة”.
وأثبتت الوثائق استغلال المستشار الديني المأجور محمود الهباش لنفوذه السياسي لتأمين خروج زوجة الدهيني من قطاع غزة المحاصر وتسهيل انتقالها للإقامة الفارهة في الضفة الغربية عبر موافقة وترتيب مباشر مع مخابرات الاحتلال.
وقد ولّدت هذه المحاباة حالة من الغضب الأهلي العارم في الشارع الغزي الذي تساءل باستنكار: كيف يوضع مئات الآلاف من الجرحى والأطفال مبتوري الأطراف تحت المقصلة ويُحرمون من السفر للعلاج، بينما تُفتح المعابر بقرارات رسمية وتواقيع رفيعة لتأمين رفاهية وعائلات كبار العملاء والمخربين؟
تساوق العملاء
ويقول مختصون وناشطون إن امتداد الخدمات والتغطية الرسمية التي تشمل صرف الرواتب، وتأمين علاج العملاء المصابين أمثال العميل صياح دغمش وغيره في فنادق ومشافي الخارج، وصولاً إلى التنسيقات الأمنية المباشرة يضع المنظومة الرسمية في رام الله أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية مباشرة.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا التواطؤ والتحالف المالي والميداني الخفي يهدد بتفكيك ما تبقى من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، ويؤكد للرأي العام أن هذه الأطراف باتت تعمل كأداة وظيفية مساندة تتقاطع أهدافها بالكامل مع المشاريع التصفوية الصهيونية الهادفة لإنهاك الجبهة الداخلية في غزة وتأمين بدائل مأجورة على حساب الحقوق الوطنية والشعبية.



