في وقت ينسب فيه قادتها للسلطة.. الرئاسة تغضب من استخدام “شعارها” بلقاء المليشيات شرقي رفح !

أعربت رئاسة السلطة الفلسطينية عن رفضها واستنكارها الشديدين لاستخدام شعارها خلال لقاء نظمته الميلشيات المسلحة في منطقة شرقي رفح، معتبرة ذلك اقحام لإقحام رمز رسمي ووطني في نشاط لا يجوز أن يُنسب إلى مؤسسات السلطة أو أن يُقدَّم للرأي العام باعتباره يحظى بغطاء رسمي.
وقالت الرئاسة إن شعار السلطة الوطنية الفلسطينية ليس ملكاً لأفراد أو مجموعات، ولا يجوز استخدامه لإضفاء صفة رسمية أو شرعية على لقاءات أو تحركات تتم خارج الأطر والمؤسسات الوطنية المعتمدة.
كما رفضت السلطة بصورة قاطعة توظيف الرموز الرسمية الفلسطينية لمنح أي غطاء سياسي أو مؤسساتي لأي مجموعة مسلحة تعمل خارج الأجهزة والمؤسسات الشرعية، لما في ذلك من إساءة للمؤسسة الوطنية وتشويش على الرأي العام الفلسطيني.
على الرغم من النفي المتكرر الصادر عن أبواق السلطة الفلسطينية بشأن علاقتها بالمليشيات المسلحة التي تنشط في المحور الشرقي لقطاع غزة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال وجهاز “الشاباك”، إلا أن تتبع مسار نشأة هذه العصابات وتسليحها يكشف شبكة معقدة من التشابكات السياسية والأمنية تعود جذورها إلى دوائر نافذة داخل السلطة نفسها.
المعطيات المتقاطعة والاعترافات العلنية لا تترك مجالًا للالتباس؛ فالمسألة لم تعد تحليلات أو اتهامات إعلامية، بل وقائع تثبت أن السلطة الفلسطينية لم تكن بعيدة عن هذه التشكيلات، بل وفرت لها الغطاء السياسي والأمني منذ بداية تشكيلاتها، واستثمرت حالة الحرب والإبادة لتحقيق مكاسب ميدانية على حساب دماء الغزيين.
تنسيق بالصوت والصورة… شراكة معلنة بين المليشيات و أجهزة السلطة
بالعودة إلى البداية، أقر قائد ما يُسمى بـ”القوات الشعبية” السابق ياسر أبو شباب، عبر إذاعة جيش الاحتلال بوجود تنسيق مباشر مع أجهزة في السلطة الفلسطينية، واصفًا العلاقة بأنها “شراكة في الفحص الأمني” شرق رفح.
وكانت تتلقى ميليشيا “أبو شباب” دعماً مباشراً من بعض الشخصيات النافذة في السلطة الفلسطينية ووفقاً للتقارير، كان يحتفظ ياسر أبو شباب بعلاقات وثيقة مع محمود الهباش، مستشار محمود عباس للشؤون الدينية، وكذلك مع اللواء بهاء بعلوشة من جهاز المخابرات العامة الفلسطينية. إلى جانب تورط دولة عربية في تدريب عناصر المليشيات، في إطار مشروع إقليمي لإعادة هيكلة السلطة داخل قطاع غزة.
العلاقات الأولى بين ياسر أبو شباب ومحمود الهباش، مستشار أبو مازن ومساعده، في حين أن من خلق العلاقة بين الهباش وأبو شباب، هو بهاء بعلوشة، الضابط في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وهو أيضًا بالأصل من غزة.
تتجلى العلاقة العضوية بين السلطة وهذه التشكيلات في المسار الشخصي لعدد من قادتها.
غسان الدهيني… من ضابط في أجهزة السلطة إلى قائد ميليشيا
وُلد غسان الدهيني في 3 أكتوبر/تشرين الأول 1987 بمدينة رفح، وينتمي إلى قبيلة الترابين، وهي القبيلة ذاتها التي ينتمي إليها ياسر أبو شباب.
شغل الدهيني سابقًا منصب ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية برتبة ملازم أول، قبل أن ينخرط في تشكيلات مسلحة داخل القطاع، قبل أن ينضم لاحقا إلى فصيل “جيش الإسلام”، وهو تنظيم مسلح تمركز في قطاع غزة وتربطه ارتباطات أيديولوجية بتنظيم الدولة الإسلامية.
“القوة الضاربة”… ضابط وقائي سابق يقود مليشيا مرتبطة بالاحتلال
ومن بين هذه الميليشيات المسلحة تبرز مجموعة تطلق على نفسها اسم “القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب”، وتُعرف إعلامياً باسم مجموعة حسام الأسطل (أبو سفن)، نسبة إلى زعيمها، وهو ضابط سابق في جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، وصادر بحقه حكم بالإعدام بعد إدانته بتهم التخابر والتعاون مع جهازَي الشاباك والموساد منذ تسعينيات القرن الماضي.
شوقي أبو نصيرة.. مِن ضابط متقاعد إلى زعيم ميليشيا
وُلِد أحمد إسماعيل أبو نصيرة المعروف بلقب “شوقي”، عام 1961، وهو ضابط متقاعد وصل إلى رتبة عميد، شغل مناصب أمنية في أجهزة السلطة. وكان في 2006 ضابطاً كبيراً في إدارة محافظة خان يونس. جرى تجنيده للعمل ضمن شبكة الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال عبر حسام الأسطل، أحد قادة تلك الميليشيات.
مجموعة حلس… نفي رسمي يقابله ذكر إسرائيلي صريح
في حي الشجاعية شرق غزة، تتركز مجموعة رامي حلس، وهو موظف عسكري سابق في جهاز أمن الرئاسة التابع للسلطة في رام الله. أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالعصابات الجديدة المدعومة من الاحتلال في غزة، يسكن في حي تل الهوا بمدينة غزة، ويحمل الهوية رقم 906525217. ينتمي إلى حركة فتح.
ويُعرف حلس بارتكابه جرائم ميدانية، من أبرزها إطلاق النار على مقاومين واختطاف مواطن وتسليمه لقوات الاحتلال، ما جعله هدفًا مباشرًا للمقاومة الفلسطينية.
شراكة أمنية في تفكيك غزة
ويكتمل الطوق المسلح عند أقصى نقطة شمالاً، حيث تتجلى بوضوح شبكة العلاقات التي تربط هذه المجموعات ببعضها وبالاحتلال الإسرائيلي.
إذ يقود أشرف المنسي ما يُعرف بـ”الجيش الشعبي” في بيت لاهيا وبيت حانون، وهي مجموعة تشكلت برعاية مباشرة القتيل من ياسر أبو شباب، مما يكشف عن شبكة تنسيق وتعاون بين هذه التشكيلات المسلحة عبر جغرافيا القطاع.



