العشائر والعائلات الفلسطينية في غزة تلفظ دعاة الفتنة وتتبرأ من “حراك 26 يونيو”

لا تزال العائلات الفلسطينية الأصيلة، صاحبة الجذور الوطنية الممتدة في تربة الوطن وتاريخه، تنحاز بلا هوادة إلى فطرتها الوطنية كلما هبت رياح الفتنة أو روجت مشاريع مشبوهة تستهدف المجتمع. فهي ترفض الخيانة وتغلق أبوابها أمام كل من يحاول العبث بالسلم الأهلي أو جر أبناء شعبها إلى صراعات داخلية تخدم أعداءه وأبواقه التضليلية.
ومن منطلق ذلك، أعلن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، رفع الغطاء العائلي والعشائري بشكل كامل عن كل من يثبت تورطه في دعوات الفوضى والاقتتال الداخلي أو الترويج لها، معتبراً أن ذلك يمثل خروجاً عن القيم الوطنية الفلسطينية وتهديداً مباشراً لأمن المجتمع ووحدته، خاصة في ظل الجهود المبذولة لترميم النسيج الوطني بعد حرب الإبادة.
وأكد التجمع، في بيان صحفي، أن هذه الدعوات تنسجم مع ما يروّج له الاحتلال الإسرائيلي والعصابات المرتبطة به بهدف إثارة الفتنة الداخلية وإشعال الاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني.
ويأتي ذلك، في ظل تزايد الدعوات المشبوهة التي تسعى إلى جرّ قطاع غزة نحو الفتنة والصراعات الداخلية، رغم ما يمر به من ظروف استثنائية جراء حرب الإبادة الجماعية، وتداعياتها المأساوية على حياة الناس ومعاناتهم اليومية.
العائلات ترفع الغطاء عن دعاة الفوضى
وشدد البيان على أن الشعب الفلسطيني، الذي أفشل مخططات التهجير ومشاريع الاحتلال المختلفة بصموده وتضحياته، قادر أيضاً على إفشال مخططات الفتنة والاقتتال الداخلي.
وأضاف في بيانه: “إن مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا الوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات جرّ شعبنا إلى إراقة الدماء، فحماية المجتمع والحفاظ على وحدته أمانة لا تحتمل التهاون”.
وأكد التجمع أنه بعد أكثر من ألف يوم من حرب الإبادة وسقوط أكثر من 73 ألف شهيد، فإن العائلات الفلسطينية لن تسمح بإعادة الشعب الفلسطيني إلى دائرة الصراع الداخلي أو إهدار تضحياته عبر مشاريع مشبوهة تستهدف وحدة المجتمع.
وبالتوزاي مع بيان عشائر غزة، أعلنت عائلة البحيصي في الوطن والشتات رفضها التام والقاطع للمشاركة في مايسمى “حراك 26 يونيو ” الذي أطلقته شبكة أفيخاي وعملاء الاحتلال، داعية جميع أبناء العائلة إلى عدم المشاركة فيه مطلقًا وعدم تأييده بأي شكل من الأشكال.
وقالت العائلة، “استشعارًا منا بمسؤوليتنا الوطنية والاجتماعية، نؤكد موقفنا الثابت والواضح والرافض تجاه حراك “26/6″ بقطاع غزة”.
ونفت العائلة أي دور لها في تنظيم أي حراك أو مسيرات أو أي دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأدانت بشدة كل دعوات التحريض على الاقتتال الداخلي أو زعزعة الاستقرار المجتمعي، فهي تخدم عدونا فقط وتُعد طعنة في ظهر الصمود الفلسطيني، رافضةً الزج بالعائلة أو بأبنائها والحديث باسمها في بيانات مفبركة.
وطالبت عائلة البحيصي العالم بفك الحصار عن القطاع والسعي الجاد لتحسين الوضع الإنساني وإعادة الإعمار.
الشارع الغزيّ يُسقط رهانات “26 يونيو”
على المستوى الشعبي، أكد الشارع الغزي رفضه القاطع دعوات عملاء الاحتلال وأبواقه لإقامة ما يسمى “حراك 26 يونيو”، موجهين أصابع الاتهام إلى جهات خارجية وشخصيات هاربة من القطاع تقف خلفها.
وفي مقطع مصور استطلع أراء الناس بشوارع القطاع، أشار أحد المواطنين إلى دور الاحتلال في الأوضاع الراهنة، قائلاً: “معروف طبعاً الاحتلال، الاحتلال هو قاعد بضغط وبحاصر وبمنع المساعدات…”، فيما وصف متحدث آخر أصحاب هذه الدعوات بأنهم “أبواق ناعقة؛ لتحطيم أهل غزة وصمود ناسها”.
وأكد مواطن مشارك، أن من يعيش خارج غزة لا يستطيع استشعار حجم المعاناة التي يعيشها سكان القطاع، مضيفاً: “أي حد خارج غزة لن يشعر بألم ومعاناة أهل غزة مهما كان ومهما صار”، مردفاً: ” من يدعو الناس للخروج إلى الشوارع أناس متملقة، ومدعومة من الموساد والخارج، ناس بتعمل على تطبيق الأجندات الخارجية فقط “.
وتحدث رجل غزي عن مكانة القطاع وصموده، قائلاً: ” غزة غيرت عقائد ومعتقدات العالم كله، غزة كسرت هيبة الكل وعلمت على الكل”، مشدداً أن محاولات النيل من غزة لن تغير من واقعها أو تكسر من إرادة أهلها الداعمين للمقاومة والمجاهدين الأبطال ضد حثالة المجتمع.
ووصف أحد المشاركين أيضاً هذه التحركات بأنها “حركات مشبوهة”، مؤكداً أن سكان غزة هم الأقدر على فهم واقعهم وتقدير تبعات أي خطوة.
“26 يونيو”.. مشروع صهيوني بإدارة فئات ضالة خارج غزة
وفي السياق، حذر الكاتب والناشط الغزي عبد الرحمن محمد من “مشروع صهيوني” بحت مبني على استعمال فئات ضالة ومضللة تُدار من خارج قطاع غزة، وكذلك من داخلها لإشعال الاقتتال الداخلي وانجاز آخر أهداف العدو باحتلال ما تبقى من غزة، وإنهاء جذوة المقاومة بوصفها خيانة كبرى وسبباً أولاً وأخيراً في الويلات التي وصل إليها الناس في غزة.
وبحسب الكاتب، فإن المشروع يرتكز على عدة أسس، أولها بث ونشر صورة مبيضة تعمل على تشويه حقيقة أحداث عام ٢٠٠٧، بحيث لا يذكر على الإطلاق محاولة مسلحين (الأجهزة الأمنية) الانقلاب على سلطة جديدة منتخبة وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس، مقابل تلميع صورة بعض الأسماء التي تورطت في قتل ناس في منازلهم و مساجدهم.
كما يشير إلى أن المشروع بستهدف طبقة شعبية أصغر سناً وأقل وعياً يسهل تبييض وإعادة كتابة هذا التاريخ لها من خلال توجيه خوارزميات التواصل الاجتماعي لبث هذه الأفكار، إلى جانب استعمال أصوات فلسطينية تتكلم بصوت عال وخطاب مبتذل من فنادق خارج غزة.
ويعمل القائمون على ذلك، وفق الكاتب، على اختطاف شرعية الغضب على الحال المزري الذي هندسه الاحتلال حتى لنوع الطعام و عدد سعراته التي تصل المواطن الغزي، وتوجيهها نحو كل ما له علاقة بالمقاومة، وتحميلها المسؤولية وتبرئة الاحتلال.
وإلى جانب ذلك كله، يعمل المشروع الصهيوني على شرعنة السلام مع “إسرائيل” باعتباره أمراً لا مفر منه، وقبول العيش كعبيد لليهود – كما يعمل أغلب أبواق السلطة – الذين يتذللون للعدو للسماح للشباب الفلسطيني بالعمل معه على بناء نفس المستوطنات التي تسلبهم أرضهم و حقهم.
ويخلص الكاتب عبد الرحمن محمد، بالقول إن هذا ليس حراك مشبوه فقط، هذا أداة عدو يقود جيش من أمثال عبدالله بن سلول الذين نجوا بجلودهم من النار ويريدون أن ينصبوا أنفسهم ملوكاً على المساكين.
حراك “ثورة 26 يونيو”.. بوابة الاقتتال والفوضى !
تتكشف يوماً بعد يوم معالم المخطط الأمني الموجه الذي يستهدف تفكيك الجبهة الداخلية في قطاع غزة، متجاوزاً حدود العمل العسكري المباشر إلى صناعة أجسام وبدائل ميدانية وإعلامية مشبوهة تلتقي مصالحها بالكامل مع غايات أجهزة استخبارات الاحتلال.
وفي هذا السياق يبرز ما يسمى “حراك 26 يونيو” المشبوه كعنوان لهذه الشراكة الفاضحة التي جمعت في حلف واحد أطرافاً متقاطعة الأهداف، تتقدمها الماكينة الدعائية للاحتلال، وميليشيات البلطجة المسلحة الناشطة شرقي القطاع والمحمية خلف الخط الأصفر، وجملة من النشطاء الهاربين المنضوين تحت إطار “شبكة أفيخاي” التحريضية، والذين كشفت الوثائق والسجلات الرسمية أن الغالبية العظمى منهم يمثلون كوادراً وأعضاء وقيادات يتلقون رواتبهم من حركة فتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
تحالف تحت مظلة الاحتلال
وتؤكد المعطيات أن الدعوات المكثفة للنزول إلى الشارع وإشعال نيران الفتنة والفوضى تحت غطاء المطالب المعيشية، ليست تحركاً عفوياً، بل هي نتاج تنسيق أمني مباشر تتوزع فيه الأدوار بدقة متناهية.
فالاحتلال يوفر الغطاء العسكري واللوجستي لعصابات الفلتان التي يقودها عملاء معروفون مثل غسان الدهيني شرقي رفح، ورامي حلس وشوقي أبو نصيرة شرقي خانيونس وغزة، في حين تتولى الخلايا الإلكترونية الهاربة في العواصم الأوروبية والعربية مهمة الضخ الإعلامي وتزييف وعي الحاضنة الشعبية.
هذا التكامل الفج يهدف إلى دفع المواطنين والنازحين المنهكين جراء حرب الإبادة والمجاعة نحو التقاتل الداخلي، ليكونوا وقوداً لمواجهة طالما سعى الشاباك لإنتاجها لضرب حالة الصمود الأسطوري في غزة.
عملاء الميليشيات وفتح
المفارقة المدوية والأكثر إثارة للغضب في الشارع الفلسطيني تتمثل في أن قادة هذه المؤامرة الميدانية والإعلامية، الذين تم تعريتهم وفضح تاريخهم الجنائي والسلوكي مؤخراً، ينتمون عسكرياً وتنظيمياً لحركة فتح وأجهزة السلطة في رام الله.
حيث يستند اللصوص وأصحاب السوابق، كأمثال اللواء شوقي أبو نصيرة والملازم أول غسان الدهيني وضابط الأمن الوقائي حسام الأسطل، إلى صفتهم الرسمية لشرعنة البلطجة.
ويعتبر استمرار السلطة في صرف رواتب هؤلاء العملاء وقادتهم، والتراخي الواضح في تجريدهم من رتبهم، يعكس حالة من التواطؤ الضمني الذي يمنح هذه الميليشيات بيئة خصبة للتوسع ومحاولة فرض سيطرتها على حساب السلم الأهلي في القطاع.
شبكة أفيخاي التحريضية
وفي الشق الدعائي لهذا التحالف، تنهض الأدوات الرقمية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي بمهمة غسيل عار الميليشيات وتبرير التعامل مع جيش الاحتلال، حيث يقود هذه الخلايا الإعلامية ناشطون وكوادر فتحاويون هاربون بأموال التنسيقات الطائلة، كأمثال جمال نزال، وأمين عابد، ورمزي حرز الله، ولؤي أبو شاب.
وتعمل هذه الشبكة المنسقة على مدار الساعة لتبرئة الاحتلال من جرائمه وبث الفتنة والتحريض ضد المقاومة ودعوة المواطنيني للخروج في حراك مشبوه ليكونوا وقودًا لحرب أهلية لتنفيذ أجندة الاحتلال.
ويستغل هؤلاء المشبوهين منصات مشبوهة أمثالهم لبث سمومهم وتحريضهم المستمر والمتواصل مثل منصة “جسور نيوز” لبث الشائعات ومنصة جذور الإخبارية وغيرها من المنصات المفضوح أمرها.
وتسعى هذه المنصات والناشطون المأجورون على نبش قضايا دم وثارات عائلية قديمة تم تسويتها وإنهاؤها شرعياً وعشائرياً قبل سنوات طويلة، في محاولة بائسة لخلخلة الترابط المجتمعي وصناعة حالة فوضى عارمة تخدم الحراك المشبوه.
تماسك الحاضنة الشعبية
وأمام هذا الاصطفاف الثلاثي بين دبابات المحتل، وسلاح الميليشيات، وأقلام نشطاء شبكة أفيخاي التحريضية، يتلقى حراك يونيو ضربات أخلاقية واجتماعية متلاحقة من داخل بيوت قادته أنفسهم، والتي تجسدت في البراءة العلنية والحاسمة التي أعلنتها الإعلامية نور عبد العاطي من شقيقها عبد الحميد، وبراءة عائلة حرز الله وخلف من أبنائها الساقطين.
ويؤكد الناشطون في تعليقاتهم على انفضاح أمر الحراك المشبوه والداعيين له أن هذه الصفعات المتتالية تثبت عمق التحصين والوعي الذي تمتلكه العائلات الفلسطينية، وقدرتها الفورية على فرز الخونة والمنحرفين وعزلهم مجتمعياً.



