كيف فضح وعي الشارع الغزي حملة التحريض لملاحقة المقاومة وتبرئة الاحتلال في ذكرى الطوفان؟

مع حلول الذكرى السنوية لعملية “طوفان الأقصى” والعبور المجيد في السابع من أكتوبر، شنت أدوات الحرب النفسية والصفحات الموجهة المنسوبة لـ “شبكة أفيخاي” حملة تحريضية رقمية واسعة النطاق، استهدفت بنية المقاومة الفلسطينية وسعت إلى تأليب الرأي العام عبر توظيف مقاطع فيديو ومحتوى مرئي جرى ترويجه عبر منصات أمنية ومشبوهة وفي مقدمتها منصة “جسور”.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية استخباراتية تتكرر مع كل محطة مفصلية، للتمهيد للهجوم على خيار المقاومة، وتحميلها مسؤولية الدمار والجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق قطاع غزة.
وأظهرت المتابعات وجود نسق تحريضي موحد ومدار أمنياً منذ الأيام التي سبقت ذكرى السابع من أكتوبر، حيث تركز النشاط الرقمي لأبواق التحريض على تكرار معزوفة واحدة تهدف إلى تبرئة الاحتلال الإسرائيلي من حرب الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج للبنى التحتية، وإعادة إلقاء اللوم كاملاً على الفعل المقاوم الجريء الذي كسر هيبة الجيش الإسرائيلي وأذل قيادته وأسر أعداداً من جنوده ومستوطنيه.
وتجلى هذا النشاط المنظم عبر مشاركة أسماء وشخصيات ناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي وفي منصات تحريضية مشبوهة، وفي مقدمتهم محمد منذر البطة، ورمزي حرز الله، وأحمد سعيد، وعبد الحميد عبد العاطي، ويوسف ياسر، ومصطفى عصفور، إلى جانب باقة من الحسابات والصفحات المأجورة.
واجتمعت هذه الأصوات على نسج رواية تتجاهل جريمة العدوان الصهيوني وحصاره المستمر، وتسعى لتقزيم النتائج الاستراتيجية التي حققتها المقاومة في ضرب المفهوم الأمني للاحتلال، عبر التركيز الممنهج على آلام الضحايا وتوظيفها سياسياً ضد الحاضنة الشعبية.
وتأتي هذه الحملة الممنهجة لتؤكد طبيعة الدور الوظيفي الذي تلعبه منصات التضليل الرقمي، إذ لا تتوقف عند حدود إبداء الرأي السياسي، بل تتعداه إلى توفير الغطاء الأخلاقي والإعلامي لجرائم العدوان عبر التعامي القسري عن عقود من الاحتلال والحصار، وإظهار الجرائم الإسرائيلية وكأنها مجرد رد فعل طبيعي على العمل المقاوم.
كما تعمل هذه الأدوات على استغلال حجم التضحيات والدمار لبث اليأس وإحداث الانهيار النفسي لدى المواطنين، بالتوازي مع محاولات التغطية على فشل أجهزة الشاباك في الميدان عبر الاستعانة بجيش إلكتروني يحاول تحقيق ما عجزت عنه العصابات المأجورة خلف الخط الأصفر.
وعلى عكس ما رتبت له غرف الحرب النفسية الصهيونية، قوبلت هذه الحملة التحريضية بموجة استجابة وعي عالية وضخمة من النشطاء والشارع الفلسطيني عبر المنصات الرقمية، حيث تصدى المواطنون وصناع المحتوى الوطني لهذه الأبواق بإعادة تذكير الجماهير بعظمة صنيع رجال المقاومة وأنفتهم في كسر كبرياء الاحتلال وإذلال نخبة جيشه وأسر قادته ورتب رفيعة في أجهزة أمنه.
وأكد الناشطون أن شجاعة المقاومة وثباتها قد أثبتا فاعليتهما رغم حجم الخذلان الرسمي والتواطؤ العربي والإسلامي الشديد الذي لو وجد الاحتلال مثيلاً له في الصمود لما تجرأ على ارتكاب هذه المجازر.
وأوضح هؤلاء ردًا في منشورات متطابقة أن وعي الشارع الفلسطيني بات يدرك تماماً الفرق بين الصوت الناقد البنّاء وبين الأبواق المأجورة التي تدار بكلمات سر استخباراتية، مشددة على أن الذكرى المجيدة لـ 7 أكتوبر ستبقى محفورة في الذاكرة كليلة كُسر فيها قيد المحتل، وأن حملات التشويه الرقمية لن تغسل جرائم المحتل ولن تنال من قيمة البطولات العظيمة.
وأضافوا في تعليقاتهم أن استماتة المحرضين في تسويق هذه الحملات تتقاطع بشكل مكشوف مع حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال، إذ يسعى الشاباك عبر هذه الأصوات المأجورة إلى التعويض عن الفشل في اختراق الجبهة الداخلية وتفكيك الحاضنة الشعبية.
ورغم الضخ الإعلامي المكثف وتجنيد الحسابات الوهمية لتصدير رواية تفكك المجتمع الفلسطيني، إلا أن الشارع في غزة والضفة أثبت حصانة وعي استثنائية عبر الفرز الفوري للمحتوى الموجه، وتحويل محاولات الكسر إلى منصة لإعادة إنتاج الرواية الوطنية وتثبيت معادلات الصمود.
أبواق حرب نفسية.. انفضاح دور المنصات المشبوهة في استهداف المقاومة والجبهة الداخلية منذ 7 أكتوبر



