“انطلاقة الحرية”.. غرفة سوداء للاستخبارات الإسرائيلية وأداة صناعة الفلتان ونبش الفتن في غزة

لم تتوقف أدوات الحرب النفسية والاستخباراتية التي تديرها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عند حد معيين خلال العدوان الممتد على قطاع غزة، بل تواصل استحداث وتغذية منصات مشبوهة تبث سمومها يومياً تحت عناوين وصور براقة لتغطية أهدافها الخبيثة.
وفي هذا السياق المأجور، تبرز صفحة “انطلاقة الحرية” عبر منصة “فيسبوك” كواحدة من أكثر المنصات المخابراتية المباشرة التي سخرت نشاطها بالكامل للتحريض المكثف والممنهج ضد المقاومة الفلسطينية، محاولةً اختراق الجبهة الداخلية وزعزعة صمود المواطنين في أحلك الظروف الإنسانية التي يمر بها القطاع المحاصر.

وتعتمد هذه الصفحة الاستخباراتية في خطتها التحريرية على ضخ يومي مكثف للرسائل والروايات الموجهة من غرف إدارة التوجيه المعنوي والنفسي لدى الاحتلال، حيث تركز بصورة أساسية على نبش الخلافات العائلية وإذكاء النزاعات العشائرية القديمة والحديثة في مختلف مناطق قطاع غزة.
وتهدف الصفحة من خلال هذا الاستغلال الممنهج إلى صناعة الفلتان الأمني وتفتيت السلم الأهلي، وتوفير بيئة خصبة لعصابات الفوضى والسرقة والابتزاز، تمهيداً لكسر حالة التماسك المجتمعي التي شكلت طوال العقود والسنوات الماضية صخرة الصمود الرئيسية أمام المخططات الإسرائيلية الرامية لتفريغ القطاع وإشغاله في معارك جانبية وطاحنة بين أبناء الشعب الواحد.
ولم تعد خبايا صفحة “انطلاقة الحرية” تنخدع بها الأعين أو تمر على المتابع العادي، إذ يلاحظ المتابع للمنشورات وطبيعة التعليقات اليومية أن الشارع الفلسطيني والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي باتوا يتعاملون معها باعتبارها وكر أمني مكشوف تابعاً لاستخبارات الاحتلال بشكل صريح ومباشر.
وتكشف الردود والتعليقات اليومية للمواطنين والنشطاء على كل منشور تطرحه الصفحة حجم الوعي الأمني المرتفع، حيث يسارع المتابعون إلى تفنيد أكاذيبها، ووسمها بالعمالة المباشرة لـ “الشاباك”، وتحذير الأهالي والعائلات من التعاطي مع منشوراتها الداعية للتخريب والفتنة، وتحويل منشوراتها التحريضية إلى مساحة لفضح القائمين عليها.
ويقول ناشطون إن المتابعة الدقيقة لمحتوى “انطلاقة الحرية” تظهر مساعيها الحثيثة لتشويه كل جهد وطني يسعى لتأمين الحياة اليومية في قطاع غزة، حيث تتعمد الصفحة التحريض على اللجان الشعبية ورجال الشرطة والأجهزة الخدمية في القطاع لشرعنة استهدافهم من قبل طائرات الاحتلال.

ويؤكد المتابعون أن هذا التكامل الوظيفي المباشر بين ما تنشره الصفحة على العالم الافتراضي وبين عمليات القصف يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القائمين عليها يقفون في ذات الصف مع الاحتلال، ويتقاسمون معه هدف إغراق القطاع في موجات من الجريمة المنظمة والفوضى الشاملة.
كما تؤكد هذه الشواهد والتجربة الممتدة أن صفحات من قبيل “انطلاقة الحرية” ليست سوى بيادق رقمية أمنية تُدار من داخل أروقة المخابرات، وتتكامل وظيفتها مع العدوان العسكري في استهداف الرموز الوطنية، وكل صوت حر يدافع عن غزة.
غير أن هذا الانكشاف الشعبي والسقوط الأخلاقي المستمر يثبتان أن الماكينة الإعلامية للاحتلال، مهما تنوعت أسماؤها وتعددت أشكالها على منصات التواصل الاجتماعي، ستظل عاجزة عن اختراق وعي الشارع الفلسطيني.
وفي مواجهة هذا الخطر الرقمي والذباب المأجور، يشدد المختصون على ضرورة التحرك المجتمعي والإعلامي الحازم، عبر حملات واسعة تكشف حقيقة هذه المنصات وتعرّي أهدافها الخبيثة أمام الرأي العام.
كما يطالب الناشطون بضرورة فضح هذه المنصات وزيادة الوعي بمقاطعتها حظراً وتجاهلاً، والإبلاغ عنها بشكل مكثف عبر إدارة شركة “ميتا” لإغلاقها وتجفيف منابع وصولها إلى المواطنين.
صفحات فتنة وتحريض.. كيف تحاول “مش هيك الحكي” ضرب غزة من الداخل؟



