من هو ناصر حسين؟.. لغز “الفار المطرود” من المليشيات العميلة والذي تطالب المقاومة برأسه

حين انقلب السحر على الساحر، تحولت محاولة مليشيات العميل أشرف المنسي نفي علاقتها بالمدعو ناصر حسين إلى دليل يفضح جانبًا من كواليس “مريبة” تحاول التستر عليها.
فظهور المدعو حسين، المطلوب لأجهزة أمن المقاومة في غزة، لم يكشف فقط عن صلاته السابقة بالمليشيات، بل أعاد إلى الواجهة تفاصيل الفرار والعودة والاحتجاز.
وبالعودة إلى بداية القصة، انضم حسين إلى صفوف مليشيات المنسي بتاريخ نوفمبر 2025، لكنه لم يستمر سوى عشرة أيامٍ قبل أن يتوارى عن الأنظار برفقة عنصر آخر، ثم انكشاف أمره، ليعاود الهروب مجددًا في مايو 2026، لنحو خمسة أشهر.
ولم تكن عودته الأخيرة إلى صفوف المليشيات عادية، إذ كشفت مصادر عن وضعه فور وصوله داخل زنزانة احتجاز إثر خلافات حادة وصراعات نفوذ مع العميل هشام دياب المقرب من قيادة مليشيات المنسي.
وبعدما أعلن أمن المقاومة عن ملاحقة ناصر بتهمة العمالة، سارعت المليشيات بنشر بيان – بلغة ركيكة – ينفي وجوده لديها، وبغباء فضح حقيقتهم أمام أنفسهم حين اعتبرت “الانضمام لقواتها” مرادفًا لـ “الخيانة والعمالة”.
وللتغطية على الفضيحة، اتبعت المليشيات العميلة بيانها بنشر مقطع فيديو يظهر فيه العميل أسامة كلاوي (السلطان سابقًا)، وهو يستقبل العميل حسين بابتسامة وحفاوة مصطنعة، في مشهد تمثيلي زاد من حجم الشكوك بدلًا من تبديدها.
وتساءل المتابعون، إن كان حضور المدعو ناصر حسين أمر طبيعيًا داخل مجموعتهم كما يزعمون، فكيف يفسر مسار الفرار والعودة والاحتجاز داخل الزنازين؟ ولماذا يتوارى عنصرٌ عن الأنظار لعدة أشهر ثم يظهر فجأة باستقبال حافل عقب إعلان المقاومة عن ملاحقته مباشرة؟
تفاصيل هذه الفضيحة تؤكد من جديد أن الاستعانة بالمشاهد الاستعراضية لن ترمم التصدع الداخلي للمليشيات العميلة للاحتلال، ولن تقف صراع النفوذ والتصفيات التي تنذر باقتراب أجلها المحتوم.

من يدير مليشيا المنسي من الداخل؟
ويقود مليشيات الاحتلال التي تتواجد في شمالي قطاع غزة ثلاثة أفراد، أولهم العميل أشرف المنسي وهو تاجر مخدرات، المسؤول من ناحية عسكرية ليس إلا، ويتقاضى راتبًا من جيش الاحتلال 15 ألف شيقل، بالإضافة لسرقة ما يُقدّم للعناصر العميلة من قِبل الاحتلال، وبيع ما يتم سرقته من بضائع من المعابر.
بينما يدير العميل أسامة (السلطان سابقًا)، والمرتبط مع الاحتلال منذ عشر سنوات، وهو موظف سلطة، مفروز من قِبل الاحتلال كمسؤول عن المليشيا، ما يشبه منصب المسؤول العام، وكل ذلك بالتنسيق مع مخابرات السلطة برام الله.
أما عن العميل أحمد عبد الكريم السماعنة، فهو أحد الأذرع الثلاثة التي تدير المليشيات، ويوجد الكثير من المشكلات بينه وبين الثنائي أسامة وأشرف نتيجة صراع على السيطرة.
وتكمن المفاجأة، في أن هذا الصراع المحتدم يدور حول تشكيل لا يتجاوز عدده 50 إلى 70 عنصرًا، وتشير الشهادات إلى أن نصفهم من الأطفال ممن هم دون سن الثامنة عشرة، مما يعكس حالة التآكل والانحطاط الذي أصاب معسكرات تلك المليشيات، والتي تلفظ أنفاسها الأخيرة، بفعل الفشل والنبذ الشعبي.



