تلميع الساقطين وإعادة تدوير النفايات.. أحمد حلس نموذجاً للاستثمار الإسرائيلي في الفوضى

تواصل آلة الإعلام المعادي وأذرعها الممتدة في أروقة التنسيق الأمني استنزاف كافة أوراقها المكشوفة في محاولة يائسة لاختراق الجبهة الداخلية لقطاع غزة، متخذة هذه المرة من إعادة تدوير الشخصيات المشبوهة أمثال المأجور أحمد حلس والملفوفة بالشبهات الجنائية والوطنية وسيلةً لخلخلة الصمود الشعبي.
وتتجلى هذه السياسة بشكل فاضح في الحملات المنظمة التي تقودها منصات تحريضية، وفي مقدمتها قناة “عودة”، بالتناغم مع منصات “شبكة أفيخاي”، لتلميع المدعو أحمد حلس وإظهاره بمظهر “ناشط الرأي المضطهد”، في تزييف فجّ للواقع وتغطية مفضوحة على ملف أمني وجنائي حافل بالتجاوزات التي سبقت اندلاع الحرب الراهنة.
ويقول ناشطون إن النبش في السجل الحقيقي لأحمد حلس يكشف حجم المغالطة التي تحاول تلك المنصات ترويجها، إذ لم يكن توقيفه واعتقاله وليد “موقف سياسي” أو تعبير عن رأي مكفول، بل جاء استجابةً لسلسلة من الشكاوى والبلاغات القضائية الصريحة التي قدمها مواطنون جراء اعتداءات وتجاوزات خطيرة مسّت أمنهم وسلامتهم.

ولم يقف السقوط عند حدود الجريمة الجنائية، بل تعداه إلى ممارسة التحريض الدموي المباشر عبر دعوات علنية للقتل والتصفية وسيادة لغة السكاكين ضد المخالفين، ناهيك عن المعطيات الميدانية التي وثقت ارتباطه وتحركاته مع الميليشيات والمجموعات العميلة بالأطراف الشرقية لحي الشجاعية، ما يجرد سلوكه من أي غطاء وطني ويضعه في موقع الخيانة والتساوق الأمني المباشر.
ويعكس لجوء المنظومة الاستخباراتية للإحتلال وأبواقه المأجورة للدفوع المستميتة عن هذه العينات دلالات أمنية وسياسية خطيرة، إذ إن اعتماد الاحتلال على أرباب السوابق والمتورطين في قضايا أخلاقية وجنائية يبرهن على حالة الإفلاس الكلي في إيجاد نخبة أو صوت مجتمعي وازن يمكن المراهنة عليه لشق الصف الداخلي.

فالاحتلال يدرك تماماً أن النخب الوطنية والشخصيات المعتبرة تأبى الارتهان لمشاريعه المشبوهة، فلا يجد أمامه سوى النبش في القاع والاستثمار في هؤلاء المأجورين، لتحويلهم من أدوات جائعة وأرباب سوابق إلى “رموز نضالية” واهمة، تُحرّك عبر المساحات الصوتية والغرف المغلقة لتأجير ألسنتها في الطعن بظهر غزة وشرفائها.
كما يُظهر هذا الاستخدام المكثف لأشكال أحمد حلس منهجية إسرائيلية تقوم على الهندسة العكسية للمجتمع، حيث يسعى الشاباك من خلال تحريك هذه البيادق إلى نقل الصراع من مواجهة مع الاحتلال إلى اقتتال داخلي وتغذية الثأرات العائلية والمناطقية، مستغلاً الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المعقدة.
ويؤكد الناشطون أن منح هذه الشخصيات مساحات إعلامية واسعة وتغطيةً مكثفة من قبل الناطقين باسم جيش الاحتلال والصفحات الاستخباراتية الموجهة، يهدف بالأساس إلى خلق حالة من السيولة الأمنية وإرباك الشارع الفلسطيني، وإشغاله في معارك جانبية تُضعف حالة التماسك المجتمعي.

غير أن هذه القاعدة باتت محفورة في وعي المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، إذ لم تعد تنخدع الجماهير بالمصطلحات البراقة أو ادعاءات المظلومية.
فبمجرد أن تندفع وسائل الإعلام العبرية والمنصات المشبوهة للدفاع عن أي طرف واستعراض مظلوميته، يدرك الشارع فوراً حجم الانحراف الشديد والشبهة الوطنية التي تلاحق ذلك الشخص.
فيما يقول ناشطون علقوا على قضية المأجور أحمد حلس إنه سيظل وأمثاله مجرد بيادق احترقت قبل أن تبدأ معركتها، وسقطت في مزبلة التاريخ وذاكرة الناس التي لا تنسى من حاول المتاجرة بدمائها وصمودها.
كيف تسهم وكالة “معًا” في تعميق الأزمات وإحداث البلبلة في الشارع الغزي؟



