الميليشيات العميلة في غزة.. تهديدات فارغة وسقوط محتوم

في محاولة بائسة لتغطية سوءاتها وعقدة النقص الأخلاقي والوطني التي تلاحقها، تطل علينا زمرة الميليشيات العميلة والعصابات المأجورة في قطاع غزة عبر منصات التواصل باستعراضات كلامية وتهديدات خاوية باجتثاث المقاومة واستهداف الشرفاء.
غير أن هذه الفقاعات الإعلامية لا تعكس سوى حالة رعب وانحطاط لدى أدوات رخيصة تحولت إلى مجرد “كلاب أثر” تلهث خلف آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
فعلى مدار أكثر من ثلاثة أعوام من العدوان والإبادة، أثبتت الوقائع أن هذه الميليشيات عاجزة تماماً عن تحقيق أي إنجاز عسكري أو ميداني، وأن وظيفتها الوضيعة انحصرت في ممارسة الإرهاب ضد أبناء شعبها، من سرقة شاحنات المساعدات الإغاثية، وترهيب العائلات المكلومة، وإطلاق النار على خيام النازحين العزل، واختطاف المواطنين وتلفيق التهم الباطلة بحقهم لتقديم أوراق اعتماد ومحضر خدمات لمشغليهم في غرف المخابرات الصهيونية.
تصريحات خاوية
وتؤكد هذه التصريحات والتهديدات اليومية والفضائح التي تنشر يوميًا عنها حجم الإفلاس الميداني والانهيار النفسي الذي يعيشه هؤلاء المرتزقة، فاللجوء إلى الاستعراض الكلامي عبر الشاشات والمنصات ليس إلا محاولة بائسة للتغطية على شللهم الكامل على الأرض، وللتغطية على حقيقة تحولهم إلى مجرد أدوات خدمية مكشوفة في أيدي المخابرات الإسرائيلية.
كما أن حالة الهستيريا الإعلامية هذه تعكس “عقدة النقص” لدى الخونة الذين يدركون قبل غيرهم أن الشارع الفلسطيني يلفظهم، وأن استقواءهم بطيران الاحتلال لم يمنحهم ذرة واحدة من الشرعية أو الهيبة أمام العوائل في غزة.
من جانب آخر، تحمل هذه التهديدات في جوهرها رسائل استغاثة مستترة موجهة بالأساس إلى مشغليهم في قيادة “الشاباك” وجيش الاحتلال، للتذكير بوجودهم والمطالبة بزيادة التمويل والحماية الأمنية بعد أن شعروا بدنو أجلهم.
كما تكشف هذه الصرخات المتكررة وفق مختصون عن رعب حقيقي يسود أوساط القيادات المأجورة في “المنطقة الصفراء”، خوفاً من اللحظة التي يرفع فيها الاحتلال غطاءه عنهم بعد انتهاء صلاحيتهم.
ولم تعد هذه الممارسات الإجرامية طاعناً في الوطنية ينكره المرتزقة، بل غدت حقيقة مثبتة بالوثائق والأدلة، إذ جاء التحقيق الاستقصائي الذي سلطت عليه الضوء صحيفة “هآرتس” العبرية ليقطع الشك باليقين، كاشفاً النقاب عن إدارة جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “الشاباك” وجيش الاحتلال لخمس ميليشيات عميلة تنشط ميدانياً كذراع تنفيذي لتمرير مخططات التهجير القسري.
والأنكى من ذلك، ما وثقه التحقيق من اعترافات صريحة لضابط في سلاح الجو الإسرائيلي صدرت له أوامر مباشرة بتوفير الغطاء والغطاء الجوي لحماية هذه العصابات أثناء إعداماتها الميدانية وجرائم الحرب التي ترتكبها بحق العائلات في غزة، مما يقطع بوجود شراكة كاملة ورعاية رسمية من أعلى المستويات الأمنية والعسكرية في كيان الاحتلال لهذه الميليشيات الفاسدة.
صلاحية منتهية
غير أن هذه الرعاية الصهيونية المزعومة لم تمنع المنطق التاريخي من إطباق خناقه على رقاب هذه الأدوات.
فمع استنفاد أهداف الاحتلال المرحلية واستحالة شرعنة هذه العصابات أمام الشارع الغزي، تسربت القناعة الإسرائيلية الثابتة بأن “الصلاحية التشغيلية” لهذه الميليشيات قد انتهت بالكامل، وأن التخلص منها عبر تصفيتها أو تركها لمصيرها الميداني بات مجرد مسألة وقت وإجراءات لوجستية.
هذا التحول الدراماتيكي أدخل قيادات الميليشيات المتمركزة فيما يُعرف بـ “المنطقة الصفراء” في حالة من الذعر والانهيار الهيكلي؛ حيث تفاقمت أزماتهم المالية والتنظيمية، وانتشرت بينهم حالة من الشك والتخوين المتبادل والاتهامات بالسرقة والإتجار بالسموم والابتزاز الأخلاقي، مما عكس الانحطاط السلوكي والنفسي لمجموعة من المرتزقة تدرك أن أيامها باتت معدودة.
وأدت هذه البيئة الفاسدة إلى نتائج عكسية على المخطط الصهيوني بأكمله؛ فبدلاً من أن تشكل هذه العصابات بؤرة فوضى دائمة، شهدت صفوفها موجات فرار جماعي وانشقاقات متتالية لعشرات العناصر الذين أدركوا حقيقة الخدعة، وسارعوا لتسليم أنفسهم وسلاحهم للجان العشائرية والأجهزة الأمنية الوطنية طلبًا للتوبة والنجاة قبل فوات الأوان.
ويؤكد الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته العائلية على حسم أمره بفظ هذه الأدوات المأجورة وإسقاط كل محاولات تعويمها، مشددين على أن خيار استخدام الجواسيس والعملاء لإدارة غزة قد لفظ أنفاسه الأخيرة إلى الأبد.
استجابة عاجلة.. “وحدة رادع” تضرب بقوة وتستهدف تجار الحروب بغزة



