تضحيات فوق العادة.. الشرطة بغزة تؤدي دوراً بطولياً رغم العدوان والاستهداف المباشر

في ظل ظروف استثنائية ومعقدة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً، تواصل الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية في قطاع غزة تأدية دورها الوطني والإنساني بكل أمانة وإخلاص، مجسدةً المعنى الحقيقي للتضحية والعطاء.
فبالرغم من استمرار حرب الإبادة والتدمير، والمحاولات المتواصلة من قبل آلة الحرب الصهيونية لشل الحركة الأمنية من خلال الاستهداف المباشر واليومي لمقرات الشرطة والمركبات ومراكز الخدمات وقتل كوادرها وضباطها أثناء تأدية واجبهم، إلا أن هذه المنظومة الأمنية الصلبة أثبتت أنها العصَب الحيوي الذي يحمي الجبهة الداخلية ويصون السلم الأهلي من الانهيار.
ولم يقف دور الشرطة في غزة عند حدود حفظ الأمن وتأمين المساعدات ومراكز الإيواء فحسب، بل تعدى ذلك إلى تنظيم الحياة اليومية للمواطنين في تفاصيلها المعقدة وشديدة الحساسية.
إذ تعمل الطواقم الشرطية على مدار الساعة في متابعة الأسواق، وضبط الأسعار، وملاحقة المحتكرين وتجار الأزمات الذين يحاولون استغلال حصار الشعب وتجويعه لتحقيق أرباح غير مشروعة، بالإضافة إلى فرض الانضباط ومنع التعديات على الممتلكات العامة والخاصة.
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، تمارس إدارة العلاقات العامة واللجان العشائرية والشرطية دوراً إنسانياً وأخلاقياً بالغة الأثر في حل الخلافات الأسرية والتجارية الميدانية بالطرق الرضائية، مانعةً تفاقم الأزمات الاجتماعية في ظل غياب أو تعثر المحاكم النظامية.
وفي هذا السياق، ضربت شرطة محافظة خان يونس نموذجاً حياً ومميزاً لهذا الجهد، حيث نجحت العلاقات العامة بشرطة المحافظة مؤخراً في إنهاء خلافين ماليين معقدين بقيمة إجمالية بلغت 31 ألف شيكل بعد التوصل إلى تسويات رضائية بين أطراف النزاع.
وتعود تفاصيل الإنجاز الأول إلى معالجة خلاف مالي حاد بقيمة 18 ألف شيكل بين مواطنين، حيث جرى الاستماع إلى الطرفين وحثهما على التسامح والعدل، وتوجت الجهود باتفاق قضى بسداد المبلغ المستحق فوراً.
وفي القضية الثانية، تلقت شرطة خان يونس شكوى بشأن خلاف حول معاملات تجارية في قطاع الملابس بقيمة 13 ألف شيكل، حيث أدارت العلاقات العامة الإجراءات بحكمة بالغة انتهت بالاتفاق على تسديد المبلغ على دفعتين وتوقيع التعهدات اللازمة، مما أعاد الحقوق لأصحابها وسهم مباشرة في إغلاق باب الفتنة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
ولم تغفل الأجهزة الأمنية لحظة واحدة عن معركتها الأساسية في حماية الظهر الأمني للشارع وللمقاومة؛ حيث تواصل الشرطة بالتعاون مع الأجهزة المختصة متابعة ملف الاختراقات الأمنية والعملاء، وتفكيك الشبكات المشبوهة التي يحاول “الشاباك” الإسرائيلي زرعها لإحداث الفوضى أو جمع المعلومات الميدانية.
إن هذا العطاء المتكامل الذي يجمع بين ملاحقة الخونة والعملاء، وضبط الأسعار، وحل الخلافات المالية والعائلية، وحماية الممتلكات يقدم برهاناً ساطعاً على أن الشرطة الفلسطينية في غزة ليست مجرد جهاز تنفيذي، بل هي صمام أمان مجتمعي وجدار حماية وطني يتكسر عليه كل مخططات الفوضى والعدوان.
التفاف شعبي
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التضامن والتقدير الشعبي لرجال الشرطة والأجهزة الأمنية، رداً على الحملات المأجورة التي تقودها منصات تحريضية مشبوهة تحاول التشكيك في دور الشرطة الوطنية أو استهداف شرعيتها.
وعبر مئات النشطاء والمواطنين عن اعتزازهم الكبير بهذه الكوادر الوطنية التي تؤدي واجبها تحت حمم القصف وفي ظروف إنسانية وأمنية قاهرة، معتبرين أن الشرطة تمثل “العمود الفقري” وصمام الأمان الذي يحمي المجتمع من الفوضى والانهيار.
وأكد الناشطون في تعليقاتهم أن السعي لإضعاف جهاز الشرطة أو استهدافه إعلامياً لا يخدم سوى أجندات الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى جاهداً لنشر الفلتان الأمني وضرب الحاضنة الشعبية.
كما أشاروا إلى أن الطعن في جهود رجال الأجهزة الأمنية هو استخفاف بدماء مئات الشهداء من عناصر وضباط الشرطة الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم الوطني.
مراهقات السلطة.. ضبط عصابة انتحلت صفة الشرطة لإشاعة الفوضى بغزة



