استدراجٌ ثم تصفيّة.. الصحفية الدولية رنا الصباغ تتحدث عن جرائم العميلين “أكرم جرغون” و”ياسر حنيدق”

في مقطع مصور، تحدثت الصحفيّة الاستقصائية الدولية رنا الصباغ عن أساليب الاستدراج والتصفية التي تمارسها المليشيات العميلة في غزة، متطرقةً إلى الدور “القذر” للعمليليين أكرم جرغون وياسر حنيدق.
وأوضحت الصباغ أن هذه العصابات تستغل الأوضاع الإنسانية المريرة من فقر وتجويع ودمار لاستدراج عدد نت الشباب عبد وعود “معسولة” بتوفير الطعام والمال والآمان، أو تقديم فرص “وهمية” للهجرة.
وقالت الصباغ إن هؤلاء الشباب يكتشفون لاحقًا وقوعهم في فخ الاستبعاد والاستغلال، حيث يجبرون على القيام بأعمال شاقة مثل حراسة العملاء وعائلاتهم، وتأمين الطعام تحت إرهاب ودوريات تفتيش يومية من قبل جيش الاحتلال.
واستحضرت الصباغ قصة الشابين الشهيدين رائد أبو شحمة (20 عامًا) وخالد العصار، اللذين تم استقطابهما عبر جارهما برفقة شباب آخرين.
وأوضحت أنه ومع اختفاء الشابين، عاش أهاليهم أشهرًا من البكاء والقلق على مصير أبنائهم، فيما تعرضوا لاتهامات بالعمالة من جانب أفراد في المجتمع المحلي، في ظل الغموض الذي أحاط باختفائهم والظروف التي دفعتهم إلى مغادرة محيطهم الاجتماعي.
كما وأشارت إلى مأساة العائلات التي سامحت أبناءها الذين أعدموا خلال محاولتهم الفرار من مناطق نفوذ المليشيات، والتي لا تزال تنتظر استلام جثامينهم لدفنهم بكرامة.
وأثبتت الحقائق الدور المباشر للعميلين جرغون وحنيدق في تصفية الشهيدين رائد أبو شحمة وخالد العصار، إذ وقع الشابين في قبضة مليشيات العميل أكرم جرغون، وتعرضا للتعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط متطلبات الحياة الآدمية، والإجبار على القيام بمهام “مشبوهة”.
وخلال فترة مكوثهما بدأ الشابان يدركان حقيقة الدور الذي أقحما فيه بشكل قسري، ليقررا التراجع والعودة إلى عائلتيهما، بالتوازي مع جهود طويلة من رجال عائلتي أبو شحمة والعصار في البحث عن كل الطرق لإعادة أبنائهما اللذين تم التغرير بهما واستدراجهما إلى طريق الظلام في منطقة “شرق الخط الأصفر” من قِبل مليشيا العميل أكرم جرغون.
وفور علم العميلين أكرم جرغون وياسر حنيدق بنية (رائد وخالد) الفرار والعودة إلى أهلهم، قاما باحتجازهما وتعذيبهما قبل خمسة أشهر لثنيهما عن هذا القرار، إلا أن الشابين أصرّا على موقفهما للتخلص من وحل العمالة، وانتظرا الفرصة المناسبة التي جاءت فجر يوم الأحد الموافق 4 أكتوبر.
ولأن الدخول والخروج من منطقة العملاء يتم عبر تنسيق مع الاحتلال، فإن الاحتلال قتلهما بدمٍ بارد عبر طائرة مسيّرة بعد اجتيازهما الجزء الأكبر من منطقة بالخط الأصفر” شرقي قطاع غزة.
من هو أكرم جرغون؟
وبرز اسم العميل المدعو أكرم جرغون كأحد أبرز الأدوات الميدانية المكلفة من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لقيادة ميليشيات العملاء والخارجين عن القانون في مناطق شرقي خانيونس، وسط محاولات بائسة لاستدراج الشباب واستغلال حالة العوز والفقر التي خلفتها الحرب.
ولم يكن ظهور العميل أكرم جرغون في مشهد العمالة وليد الصدفة، بل هو نتاج سجل حافل بالارتباط مع الاحتلال، حيث سبق وأن اعتقل في عهد السلطة الفلسطينية بتهمة التخابر مع الاحتلال.
وتتجاوز جرائم العميل أكرم جرغون الخيانة الوطنية لتصل إلى القتل المباشر، حيث تشير المعلومات إلى تورطه في قتل مواطن من عائلة ماضي أثناء نزوحه في رفح، وقتل شاب من عائلة الهور عند دوار التحلية بخانيونس، مما يجعله مطلوبًا ليس فقط للعدالة الوطنية بل ولأولياء الدم أيضًا.
وتؤكد المعلومات الواردة ومنها اعترافات شقيقه بسام قبل انضمامه للميليشيا العميلة، أن أكرم التقى بضباط من الموساد في مصر وفي منطقة دوار التحلية بقطاع غزة، للتنسيق حول تشكيل عصابات ميدانية مسلحة تعمل تحت غطاء الاحتلال، وتهدف إلى زعزعة استقرار الجبهة الداخلية وتوفير حماية أمنية لتحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
فضائح أكرم جرغون
ويركز العميل المجرم أكرم جرغون في تحركاته الحالية على محاولة الزج بأسماء عائلات فلسطينية عريقة في مشاريعه المشبوهة، وعلى رأسهم عائلة بربخ وسط خانيونس
ويهدف العميل أكرم جرغون من خلال إغراء بعض الشباب بفتات المال إلى خلق وقيعة داخل العائلة وكسر هيبة مختارها القدير أسامة بربخ، الذي يُعرف بموقفه الوطني الواعي ورفضه القاطع لهذه التحركات المشبوهة
ويرى مراقبون أن محاولات جرغون لغسل سمعته القبيحة عبر الزج بالعائلات الشريفة هي محاولة يائسة ستصطدم بوعي العشائر التي ترفض أن تكون غطاءً لروابط قرى جديدة.
وتعتمد استراتيجية العميل المدعو أكرم جرغون على دس السم في الدسم، وهي تقديم أموال وخدمات تحت ستار المساعدة، بينما الهدف الحقيقي هو تجنيد الشباب وتحويلهم إلى أدوات تخريبية.



