“ذباب فتح” الإلكتروني … 3 سنوات شماتةً بدماء غزة وسجل أسود في تبييض الإبادة

في الوقت الذي تدخل فيها حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة عامها الرابع، مسجلةً واحدة من أبشع جرائم التاريخ المعاصر بأكثر من 73 ألف شهيد ومفقود، لم تكن آلة الحرب الإسرائيلية تعمل وحدها في الميدان.
فمن خلف الشاشات نشطت شبكات وأبواق “شاذة” محسوبة على حركة فتح والسلطة، لتخوض حرب عنوانها: “تبرئة الاحتلال، وشيطنة المقاومة وضرب الحاضنة الشعبية”.
هذه المنظومة، التي بات يطلق عليها شعبيًا “ذباب فتح” الإلكترونية بالتنسيق مع “شبكة افيخاي”، لم تكتفِ بالشماتة والتحريض، بل تحولت إلى رأس حربه في الحرب النفسية ضد أهل غزة.
تبييض يد الاحتلال وتبني رواية “افيخاي”
منذ اللحظات الأولى، صبت هذه الحسابات جام غضبها على المقاومة، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن حرب الإبادة والدمار.
وفي سلوك يتجاوز الخصومة السياسية إلى التساوق المباشر مع الاحتلال، عملت “ذباب فتح” بجانب مرتزقة “شبكة افيخاي” على تبييض جرائم الإبادة وغسل أيدي الاحتلال، وتبرير المجازر الدامية بحق العزل وقصف المستشفيات والبيوت على رؤوس ساكنيها، بادعاء أنها ثكنات عسكرية للمقاومة.
كما وعملت “ذباب فتح” الإلكترونية على إعادة تدوير روايات الاحتلال، والترويج لها بلغة عربية لتفكيك الحاضنة الشعبية وإقناع الناس بأن الموت والتهجير هما ثمن خيار المقاومة فقط.
في أوج المأساة الإنسانية وعندما اتخذ الاحتلال من التجويع سلاحًا ضد ملايين المحاصرين، ركز خطاب هؤلاء على اتهام المقاومة “بسرقة المساعدات”، والتستر الكامل على إغلاق المعابر ومجازر “الطحين” التي ارتكبها جيش الاحتلال عند نقاط التوزيع.
وحتى أرقام الشهداء ووجع العائلات المنكوبة، لم تسلم من الاستغلال، حيث حولت دماء الأطفال والنساء إلى أداة ابتزاز، عبر تسويق أسطوانة مكررة مفادها أن كل هذه التضحيات والآلام ليست إلا “مغامرة لحسابات حزبية”، في محاولة لدفع الشارع نحو اليأس والسخط على المقاومة.
التحريض على تجريد القطاع من سلاحه واستئناف الحرب
وفي مفارقة عجيبة، يندفع هؤلاء بحماس غريب للمطالبة بنزع سلاح غزة وتفكيك بنيتها الدفاعية متبنين منطق الاحتلال بحذافيره، الذي يربط الاستقرار بزوال عناصر المقاومة.
هذا “الحرص” المفاجئ على إنهاء التسلح يختفي تمامًا ويتحول إلى عجز مطبق عندما يتعلق الأمر بآلاف قطع السلاح التي يوزعها وزراء الاحتلال علنًا على المستوطنين بالضفة.
هذا الصمت المريب أمام تغول المستوطنين وتسليحهم الذي يهدد الوجود الفلسطيني بأسره، يثبت أن الهجوم على سلاح المقاومة ليس مدفوعًا برؤية وطنية بل مجرد عداء فصائلي، يتساوق مع مخططات الاحتلال لتجريد الفلسطيني من أي وسيلة حماية، ليصبح لقمة ساىغة أمام أطماع التوسع الصهيوني والاستيطان.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يتجاوز التعبير عن الخصومة السياسية العادية، ليصل إلى حد التساوق الخطير مع بروباغندا الاحتلال في وقت يواجه فيه الشعب حرب إبادة شاملة.
وأضافوا أن تحويل تهديدات العدو بتدمير ما تبقى من غزة إلى مادة للمناكفة الحزبية يعكس حالة من الإفلاس الوطني، ومحاولة بائسة لاستثمار دماء وأوجاع المواطنين لتحقيق مكاسب سياسية حزبية ضيقة.
ويبرز أن الاحتفاء بأي تهديد يطال غزة بسبب الخلاف مع حركة حماس يتجاوز حدود المعارضة السياسية إلى حالة من الشماتة التي تمنح الانقسام الفلسطيني بعداً أكثر خطورة.
صنعت من إسرائيل؟
وفي تعليقها، تساءلت الأكاديمية انتصار العواودة حول ما يقوم به الذباب الإلكتروني لحركة فتح من حملة تحريض ضد أبناء شعبهم، والتي أدت إلى اغتيال الاحتلال للكثير منهم.
وقالت العواودة قالت في منشور لها: “في الـ 1987، حين انطلقت الخضراء (تقصد حماس)، قالوا لنا إنها صناعة إسرائيلية، وسمعناها منهم طيلة حياتنا في المدرسة والجامعة والشارع والعمل وفي كل مكان”.
وأضافت: “قالوا لو أرادت إسرائيل القضاء عليها، لما استغرقت معهم أيام معدودة! ثم فرحوا بكل الحروب التي شنّت عليها في غزة، ووزعوا الحلوى بارتقاء قادتها وأبنائها، حتى الصحفيين الذين ينقلون أخبار حروبها فرحوا بارتقائهم على يد العدو”.
وتساءلت: “هل كان هذا ثقة بعظمة العدو في نظرهم؟ أم كانت مجرد أمنيات بنهايتها؟، لماذا اصطفوا اليوم مع العدو وأعلنوا الحرب جهارًا ضدّها؟”.
وتابعت: “لماذا تجدهم افيخاي أدرعي وايدي كوهين ومن لف لفيفهم يستخدمون الكلمات ذاتها والمنشورات ذاتها والرواية ذاتها بهدف القضاء عليها؟، هل حقًا صنعتها إسرائيل؟ صنعت من إسرائيل؟”.



