قناة العربية ومعايير اختيار الضيوف: مقياس الصهيونية والأسرع في شيطنة المقاومة

لم تترك قناة العربية طريقة مباشرة وغير مباشرة للهجوم على الفلسطينيّين وتحويلهم لأعداء إلا وخاضتها كأنها حربها الوحيدة التي تستشيط غضبا كلما جاءها في أوقات نادرة ضيف ينفي افتراءاتها أو يدافع عن الفلسطينيين وحقهم في مقاومة الاحتلال.
وتتخذ قناة العربية اتجاها واضحا لاستضافة ضيوف مدفوعي الأجر، تنتقيهم بصورة دقيقة بناء على أجندات الاحتلال، وتلصق قبل أسمائهم مسميات لم يسمع بها أحد حتى الضيوف أنفسهم، مثل المحلل السياسي، الناشط السياسي، الكاتب، الناشط الفلسطيني، المحتص في شؤون الفلسطينيين، ولا يغيب عن ذلك المشهد الهزلي مدى الإسفاف المعرفي واللغوي الضيوف، كأن قناة العربية ساقتهم من الشوارع ليتحدثوا بلغتهم.
ولا يتعلق الأمر بنوعية الضيوف فحسب، بل إن قناة العربية تحول طاقمها الإعلامي من مهامه الصحفية المعروفة والتي يجب عليه احترامه، إلى بوق مدافع أو استخباراتي أو مهاجم أو مستهجن في حال كان الضيف في اتجاه مخالف لاتجاه القناة التي لا تترك فرصة لمهاجمة الفلسطينيين.
وفي اتجاه آخر، يعمل الإعلامي داخل القناة على تصعيد الهجوم وتأييد كامل للضيف، الأمر الذي يهدف من خلاله لإعطاء شحنة جديدة للتطاول و التمادي في معاداة الفلسطينيين، كما حدث مع المدعو غيث التميمي الذي استضافته قناة العربية تحت مسمى محلل سياسي ولم يعرفه حتى أهل العراق الذين علقوا: حتى عشيرته لا تعرف عن وجوده.
ولم يكن غيث التميمي يهاجم فكرة المقاومة أو ممارسة المقاومة بل يهاجم الفلسطيني ويشيطن قضيته من خلال تزييف الحقائق و إظهارها و كأنها مسلمات رغم أنها مفضوحة و فيها كم هائل من التغييب المتعمد وليس الجهل.
ومنذ اليوم الأول لبدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، تبنت قناة “العربية” نهجًا عدائيًا واضحًا تجاه المقاومة، فاستضافت محللين يكررون رواية الاحتلال، ووصفت العمليات الدفاعية للمقاومة بأنها “مغامرات”، وتحدثت عن غزة بلغة تنزع عنها طابعها الوطني المقاوم، وتختزلها في فصيل واحد تُحمّله وحده نتائج العدوان.



