“نفوق صاحب الصفحة السوداء في تاريخ العمالة مع الاحتلال”.. من هو العميل عبد الحميد الرجوب؟

توفي أمس الخميس، عبد الحميد الرجوب، كبير العملاء، ومؤسس غرف العصافير في سجون الاحتلال والتي تهدف إلى الإيقاع بالأسرى الفلسطينيين ودفعهم للاعتراف بما لديهم من معلومات عبر أساليبٍ متنوعة.
وتداول نشطاء خبر وفاته، مؤكدين أن كلمة وفاة لا تليق بتاريخٍ أسود لرجل العمالة والتخابر والخيانة، بل إن موته نفوقًا يُسجّل في الصفحات السوداء، لتبقى نظرة الشعب الفلسطيني تجاه العميل الرجوب بعد نفوقه، عبرة أمام كل العملاء والمليشيات و المتعاونين بكل الأشكال مع الاحتلال
عبد الحميد الرجوب، صاحب الصفحات الأكثر سوادًا في تاريخ العمالة والتخابر مع قوات الاحتلال، الذي يتفاخر ويتهابى بتحقيقه خطوات كبيرة لمخابرات الاحتلال في عالم العمالة، وتعذيب آلاف الأسرى الفلسطينيين تحت التعذيب والتنكيل وسحب الاعترافات منهم تحت مقصلة الموت، كما له نقطة سوداء في إبلاغه عن شقيقه والتسبب في اعتقاله سنواتٍ طويلة في سجون الاحتلال.
من هو عبد الحميد الرجوب؟
عبد الحميد الرجوب من مواليد سنة 1958 من مدينة الخليل، تزوج 4 مرات ولديه 12 ابنًا، منهم 4 يعيشون في الأراضي المحتلة.
كان عنصرًا من عناصر حركة فتح في سبعينات القرن العشرين، وعقب انضمامه واعتقاله من قبل قوات الاحتلال، والإفراج عنه بعد فترة، شكَّ عدد من أفراد الحركة بأن الرجوب يتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، وبعد أن شعر الرجوب بأنه ينكشف بعمله، سلّم نفسه لإدارة السجن، وقرر العمل مع مخابرات الاحتلال.
يُعد عبد الحميد الرجوب أحد كبار العملاء الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي، ونجح في الهرب إلى الأراضي المحتلة، حيث يقيم هناك حاليًا. تذكر المصادر أنَّ عبد الحميد كان قد أبلغ عن شقيقه وتسبب في اعتقاله سنواتٍ طويلة في السجون الإسرائيلية.

يُعد عبد الحميد الرجوب أول من أسس «غرف العصافير» داخل سجون الاحتلال، والتي تهدف إلى الإيقاع بالأسرى الفلسطينيين ودفعهم للاعتراف بما لديهم من معلومات عبر أساليبٍ متنوعة، حيث يتواجد العصافير في السجون الإسرائيلي، ويكون هدفهم إضافةً لانتزاع الاعترافات بالحيل والخداع، إضعاف عزيمة الأسير وهزيمته نفسيًا.
تصريحات سوداء وتفاخرٌ بالفضيحة
وظهر عبد الحميد الرجوب في عدة حوارات مع مواقع عبرية، تم ترجمتها للعربية، وأبرزها كان قوله “أعتقد أن ما قمت به كان من أجل مصلحة إسرائيل وأمنها، ومن أجل عالم أفضل. من الواضح أن ما قمت به من أجل الصهيونية. أعتقد أن اليهود شعب رائع، وأن التعامل معنا يجب أن يكون مختلفًا تمامًا. وإذا أردت أن تعرف رأيي، فيجدر بنا أن نوقد المشاعل فخرًا بدولة إسرائيل. يشكل المتعاونون جزءًا من المنظومة الأمنية في دولة إسرائيل”.
وظهر الرجوب لأول مرة إعلاميًا خلال فيلمٍ وثائقي عرضته قناة الجزيرة في آب (أغسطس) 2014 ضمن برنامج الصندوق الأسود، حيث تحدث فيه عن تجربته، وقال فيها: أسست غرف العصافير في السجون، وبدأت الفكرة عندما توجهت للمخابرات الإسرائيلية، وعرضت عليهم تحويل غرف السجون لمراكز تحقيق، فبدأت بالغرفة الأولى في سجن جنين، ثم تطورنا، وانتشرت الفكرة في جميع السجون»، ثم أضاف «حققت إنجازات كبيرة للمخابرات الإسرائيلية، فبدل أن يمكث الأسير شهرين وثلاثة في التحقيق، أنا قصرت المدة لساعة واحدة فقط، حيث كنت أدعي أمام الأسرى أنني مسؤول في فتح، فيبدأ الأسير بالحديث عن النشاطات والفعاليات التي قام بها، ثم أنقل هذه المعلومات للمخابرات”.
براءة تامَّة ومصيرٌ مخزٍّ لا مفر
وتُعدّ قضية العمالة للاحتلال الإسرائيلي من أكثر الظواهر خطورة في السياق الفلسطيني، بسبب آثارها الأمنية المباشرة وما تنطوي عليه من أبعاد عميقة تمسّ بنية الفرد والمجتمع معًا، خاصة بعد ظهورها في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية على القطاع.
وتواجه ميليشيات غزة المتعاونة مع الاحتلال رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا بسبب الجرائم التي ارتكبتها خلال الحرب، بما في ذلك نهب المساعدات وتجويع المدنيين وارتكاب عمليات قتل وخطف وتعذيب، إضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال، وفق تقارير حقوقية أدانت هذه الانتهاكات ووصفتها بأنها تهديد خطير للقوانين الدولية والإنسانية.
تواصُل عملاء مع مخاتير العائلات لإعلان توبتهم ومصادر تؤكد: وقعوا في فخ الوعود الكاذبة
وقال رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر الفلسطينية علاء الدين العكلوك، إن الاحتلال لجأ إلى توظيف مجموعة من الأشخاص المرتبطين بسجلات إجرامية، محاولا إضفاء صبغة قبلية وعشائرية عليهم.
وأكد أن مشروع العملاء فشل سريعا بعد أن تبرأت منهم قبائلهم وعشائرهم وعوائلهم، ونبذت أفعالهم التي تحولت لاحقا إلى أدوات ضمن تشكيلات جيش الاحتلال الإجرامية في إبادة شعبنا، والسطو على المساعدات ولقمة العيش، واستخدامها في هندسة تجويع الناس وقتلهم.
وأوضح العكلوك أن العشائر تواصلت مع جميع عوائل المتورطين في هذه العصابات، سواء من شكّلها أو من انضم إليها، ومدت يد العون لمن يرغب منهم في العودة إلى أحضان شعبه، ونجحت في إعادة عدد منهم عبر عائلاتهم وقبائلهم، وسجلت “مواقف مشرفة” لعائلات فضّلت أن تُقصف وتنزح على أن ترتكب خطيئة التعاون مع الاحتلال.



