بنك فلسطين.. أداة جديدة لإرهاق المواطنين وحصار غزة

تحوّل بنك فلسطين من مؤسسة يُفترض أن تسهّل حياة المواطنين في قطاع غزة إلى جهة تزيد من معاناتهم وتضاعف الأعباء الواقعة عليهم، وذلك في ظل الحرب الإسرائيلية التي ما تزال آثارها حاضرة في مختلف مناحي الحياة.
وأقدم البنك، الذي يروّج لنفسه على أنه فلسطيني، مؤخرًا على منع صرف رواتب المواطنين وفرض شروط تعجيزية لإتمام معاملاتهم، إلى جانب تجميد حسابات ذوي الشهداء والأسرى ومنعهم من فتح حسابات جديدة.
ويتهم ناشطون البنك بالتماهي مع سياسات الاحتلال من خلال فرض حصار مالي على غزة، ومجاراة الاحتلال في تعقيد الإجراءات المالية المفروضة على سكان القطاع المحاصر.
وخلال فترة الحرب على قطاع غزة، أغلق البنك فروعه، ما حرم المئات من المواطنين من الاستفادة من خدماته، وتسبب في أزمات واسعة أبرزها فقدان السيولة النقدية وغياب “الفكة” اللازمة لتسيير المعاملات اليومية.
وعبّر ناشطون عن غضبهم من سوء معاملة بنك فلسطين وتدني مستوى خدماته بعد إغلاق امتد لعامين، متهمين البنك وسلطة النقد بـافتعال الأزمات في غزة وحرمان القطاع من حقوقه المالية.
تعليقات
الناشط محمود العبد تسائل في منشور على “فيس بوك”: “بنك فلسطين… هو بنك سموترتش وليس بنك فلسطين”هل بلغ الإنحدار أنْ ُيعاقب أهالي الشهداء والجرحى والأسرى! هل صار بنك فلسطين أداة مالية بيد الاحتلال؟”.
وتابع العبد “إغلاق حسابات ذوي الشهداء والجرحى والأسرى وصمة عار لنْ تُمحى، وذريعة وخدمة مجانية وصريحة لمطالب سموترتش والإحتلال، هذا البنك الذي يحمل إسم فلسطين لا يُمثل شعبها، بل يتنكر لدماء أبنائها وتضحياتهم، ومن لا يرى في الشهيد والجريح والأسير شرفاً وكرامة لا يستحق أنْ يرفع إسم فلسطين فوق مبناه هذا بنك العار والخيانة”.
أما محمود عاشور فكتب عبر صفحته: “بنك فلسطين يعاقب اهل غزة فهو شريك كبير في تجويع وقتل ابناء غزة وسلطة النقد ايضا شريك اساسي مع البنوك في المجازر التي يرتكبونها من خصومات وحظر حسابات بنكية بغير وجه حق ويجب إيقاف هذه المهزلة سريعا في ظل ظروف استثنائية صعبة يمر بها قطاع غزة بسبب حرب الإبادة الجماعية”.
وقال محمد أبو حصيرة معلقًا على شروط البنك التعجيزية للاستفادة من الخدمات: “بنك فلسطين يرفض فتح حسابات لحملة الهوية الفلسطينية التي مضى على إصدارها أكثر من 10 سنوات، رغم عدم وجود قانون يُلزم بتجديد الهوية أو يضع صلاحية لها”.
وتابع أن “هذا القرار حرم عشرات الشباب من فرص عمل مؤقتة خلال الحرب، فقط لأنهم لم يعلموا مسبقاً بوجوب تجديد الهوية، خصوصاً في ظل توقف عمل الدوائر الحكومية. نطالب البنك بالنظر بواقعية للظروف الراهنة، والسماح بفتح الحسابات بشكل استثنائي أو مشروط، بدلاً من ضياع فرص عمل نادرة على شباب بحاجة ماسة لها”.
وقال أبو حصيرة إنه “من غير المنطقي وغير المقبول بأن يظهر البنك وكأنه يعيش في عالم موازي لا يدري ما الذي جرى في غزة وما يجري وصعوبة أو استحالة مطالبه بخصوص تجديد الهوية في الوقت الراهن، هل هو انفصام عن الواقع أم عقم في الإدارة أو استخفاف في معاناة الناس؟؟”.
وأضاف “يا سيدي بتقدر تعمل استثناء لهذه الحسابات اللي أصحابها مفلسين وما معهم يغيروا هويتهم كل عشر سنين واللي أصلا صار عمرهم فوق الثلاثين وهم ما عندهم حساب بنكي لأنه ما صار بيوم ووقع عقد توظيف من قبل وبتعملهم شروط وقيود حتى تفتح الدنيا ويأتوك بهوية جديدة وخلي حسابهم شغال على قد الراتب وشوية حوالات زيه زي المحفظة”.
بنك فلسطين ويكيبيديا
ومؤخرًا اشتكى عدد من المواطنين في قطاع غزة من فقدان ودائعهم وصناديق الأمانات التي وضعوها في بنك فلسطين قبل الحرب الإسرائيلية على القطاع.
ووفقاً للمواطنين، فإن صناديق الأمانات تحتوي على ودائع مالية، مدخرات، مجوهرات، ووثائق هامة يصعب الاحتفاظ بها في المنازل، ويضعها العملاء في البنك للاستفادة منها عند الحاجة.
وأشار عدد من أصحاب الصناديق إلى أنه خلال فترة التهدئة الأولى، توجهوا إلى البنك للاستفسار عن ممتلكاتهم، فكان الرد بحسبهم بأن “الصناديق سرقت”، ما أثار تساؤلات حول دور البنك في حماية هذه الأمانات، ومن يقف وراء سرقتها، خاصة وأن البنك لم يتعرض للقصف في تلك الفترة.
سلطة النقد وأزمات غزة
وتواصل سلطة النقد الفلسطينية، كما تطلق على نفسها، سياساتها التي يصفها مواطنون وناشطون بأنها خنق وابتزاز لسكان قطاع غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من تداعيات حرب مدمرة لم تُبقِ ولم تذر، ما فاقم معاناة إنسانية مستمرة منذ عقود.
وبحسب ناشطين، تسهم سلطة النقد في زيادة الأعباء الاقتصادية الثقيلة على المواطنين من خلال عدم السماح بإدخال السيولة النقدية إلى قطاع غزة، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ نحو شهرين.
ويعاني القطاع منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية من أزمة حادة في السيولة وتوفر “الفكة” والعملة النقدية، وسط اتهامات لسلطة النقد بعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمة.
ويشكو مواطنون من آليات عمل البنوك الخاضعة لسلطة النقد في غزة، حيث يتعمد بعضها تشغيل عدد محدود من الموظفين، فيما يصطف مئات المراجعين في طوابير طويلة ومرهقة أمام فروع البنوك.



