بإملاءات إسرائيلية.. كواليس المؤامرة المشتركة بين بنك فلسطين وسلطة النقد لتجريد غزة من سيولتها الماليّة!

في وقتٍ يرزح فيه قطاع غزة تحت وطأة حرب إبادة وشحّ في السيولة، تكشف تقارير عن اعتزام سلطة النقد وبنك فلسطين إغلاق أكثر من 5000 حساب بنكي ومحفظة بنكية، استجابةً لقرار إسرائيلي.
وفي تكاملٍ واضح للأدوار، وبإيعاز من الاحتلال، فتحت النيران على آلاف الحسابات البنكية لأهالي غزة لتجميدها وإغلاقها، لتفريغ القطاع من النقد والسيولة وإجبار الأهالي على العيش بظروف اقتصادية تلتهم ما يتبقى من رمقهم.
وتتحدث شهادات متزايدة من مواطنين متضررين، عن تجميد حسابات وإغلاقها، وتقييد عمليات السحب والتحويل، إلى جانب شكاوى بشأن إجراءات تحر وجمع معلومات عن بعض العملاء، في وقت يعتمد فيه كثير من سكان القطاع على الحسابات المصرفية لتلقي الرواتب والتحويلات والوفاء بالتزاماتهم اليومية.
السيولة.. أداة ناعمة للاستنزاف وللتهجير
ويرى مراقبون، أن هناك ربط بين سلوك سلطة النقد مع بنك فلسطين وسياق سياسي أوسع يتعلق بخطة الاحتلال لتفكيك غزة اقتصاديًا بعد ضربها عسكريًا، تمهيدًا لإعادة هندستها ديمغرافيًا وسياسيًا.
وأوضحوا، أن التحكم بالسيولة يُستخدم كأداة ناعمة لاستنزاف ما تبقى من الاقتصاد المحلي، ودفع السكان نحو خيارات مستحيلة: إما الهجرة القسرية أو الاستسلام الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، تبدو سلطة النقد وبنك فلسطين أقرب إلى كونهم وكيلين ماليين يعملان ضمن هذا المخطط، بدلًا من أن يكونا أداة وطنية لتحصين الجبهة الداخلية.
بنك فلسطين بغزة
وفي شهادة حقوقية، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، إن بنك فلسطين أنشأ خلال الأشهر الماضية، وفق المعلومات التي أوردها، منظومة داخلية لمتابعة بعض العملاء، معتبرًا أنها تتجاوز المهام التقليدية المرتبطة بالامتثال المصرفي.
وأوضح عبده، أن موظفين في هذه المنظومة يتولون البحث عن معلومات مرتبطة ببعض العملاء، خصوصًا من يُشتبه بوجود صلات أو نشاطات سياسية لهم، إلى جانب الاستفسار عن أنشطتهم وعلاقاتهم.
وأضاف أن لجنة من موظفين داخل البنك تتولى متابعة بعض الحسابات والتحقق منها، مدعيًا أن عددًا من أفرادها تلقوا تدريبات من جهات أمنية إسرائيلية وأمريكية.
وبحسب عبده، فإن هذه المتابعة لا تقتصر على فحص حركة الأموال داخل الحسابات، وإنما تشمل، في بعض الحالات، التواصل مع العملاء أو جمع معلومات عنهم، إلى جانب زيارات ميدانية لأنشطة تجارية بهدف التحقق من أصحابها وطبيعة أعمالهم.
وقال إن المعلومات التي يتم جمعها يمكن أن تُستخدم في اتخاذ إجراءات بحق الحسابات، بينها التجميد أو الإغلاق أو تقييد التصرف بالأموال.
ويرى عبده أن صحة هذه الممارسات، في حال إثباتها، تثير إشكالات تتعلق بحدود الدور الذي يمكن للمؤسسة المصرفية القيام به في جمع المعلومات عن عملائها، وبالأساس القانوني لمثل هذه الإجراءات.
كما دعا إلى توضيح معايير الاشتباه والجهات التي يمكن أن تصل إليها المعلومات التي يتم جمعها، مؤكدًا ضرورة الفصل بين متطلبات مكافحة الجرائم المالية وبين أي نشاط تحرٍّ أمني خارج الإطار المصرفي.
تحذيرات من تداعيات تقييد التعامل النقدي بغزة
وفي السياق ذاته، حذر مركز حماية لحقوق الإنسان من التداعيات الحقوقية والإنسانية لأي إجراءات تؤدي إلى الحد من التعامل بالنقد في قطاع غزة، في ظل أزمة السيولة والظروف الاقتصادية والإنسانية الاستثنائية التي يعيشها السكان.
وأكد المركز، أن حق المواطنين في الوصول إلى أموالهم واستخدامها لتأمين احتياجاتهم الأساسية لا يجوز أن يخضع لقيود تعسفية أو إجراءات لا تراعي الواقع القائم، خصوصًا في ظل ضعف الخدمات المصرفية والكهرباء والاتصالات، وعدم قدرة جميع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
وأكد المركز أن حماية أموال المواطنين وحقهم في الوصول إليها والتصرف بها حق يجب صونه، وأن مواجهة أزمة السيولة لا تكون بتحميل المواطن كلفتها، بل بضمان حلول مالية ومصرفية عادلة وآمنة ومتاحة للجميع.



